تفسير الأحلام.نت
مشاعلفسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

أرى في رمضان أنني أنظّف الحرم المكي وأوزّع التمر، فما معنى تكرارها؟

امرأة لا ترى الرؤى المبشّرة إلا في رمضان، وتتكرّر عليها رؤيا واحدة برمز واحد: أنها تنظّف الحرم المكي وتلتقط المناديل من الأرض وتوزّع تمر البرحي على الناس، فينظر إليها أقاربها ويشكرونها بوجوههم من غير كلام، ثم يظهر عمّها ومعه التمر نفسه. وبعدها بثلاثة أيام رأت إماماً أزال لحيته. فحمل الأولى على العبادة في رمضان وصلة الرحم، والثانية على تغيّر المسجد.

نص الرؤيا

الرؤيا الأولى تتكرّر عليها في رمضان بالرمز نفسه: ترى نفسها في الحرم المكي تقوم بتنظيفه، وكأن البلاط أبيض، وكأنها تشيل المناديل من الأرض، ومعها عقدة تمر برحيّ لونه أصفر تقوم بتوزيعه على الناس، وتأخذ ما تناثر من التمر على الأرض. ثم تمشي في الحرم فترى ناساً من أقاربها جالسين عند حِجْر إسماعيل الذي حول الكعبة، وفيهم نساء ينظرن إليها وكأنهنّ يشكرنها، لا يتكلّمن باللسان لكنه واضح في وجوههنّ. ثم تمشي فيظهر عمّها لابساً ثوباً أبيض وشماغاً — على خلاف هيئته المعتادة — وفي الرؤيا كأن على وجهه نظارة، ومعه التمر نفسه الذي كانت توزّعه، وقد صار في يده.

وبعد هذه الرؤيا بثلاثة أيام رأت إماماً جالساً في مقابلها يقول لها: انظري، أنا أزلت لحيتي. فرفعت وجهها فوجدته قد أزالها حقاً، فاستغربت.

الخلاصة

فصل الدكتور فهد بين الرؤيتين وقال إن الثانية «مختلفة موضوعاً ومعنى عن الرؤيا الأولى». أما الأولى فقال: «الدخول إلى الحرم في شهر رمضان هو الدخول في العبادة، والدخول في الطاعات، والتفرّغ للعبادة»، ثم خلص: «أنتِ من أهل الخير، وأنتِ من الشاكرات، وأنتِ من واصلات الأرحام»، وبشّرها بأن تكون في هذا الشهر ممن يصوم نهاره ويحيي ليله ويحافظ على شرائعه، وبشّرها بصلة الرحم وحسن التودّد للأقارب وخاصة من أساء إليها منهم.

وأما الثانية فقال: «فأظنّ والله أعلم إمّا أنكِ ستغيّرين المسجد الذي تصلّين فيه، أو أن إماماً تتابعينه سيتغيّر مسجده ويُنقل من مسجده إلى مكان أوفق وأرفق وأجمل».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    آخذ اتصالاً من مشاعل. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً يا مشاعل.

  2. مشاعلصاحب الرؤيا

    دكتور، أحسن الله إليك، أسأل الله لا يحرمك، أدري ما تقصّر في هذا البرنامج. والله يعني إحنا استفدنا منك استفادة عظيمة، يعجز اللسان عن شكركم، ولكن لكم من الدعاء في ظهر الغيب، جزاكم الله خير. أنا يا شيخ يعني لا أرى رؤى إلا قليلاً، إلا في رمضان — سبحان الله يا شيخ — أكثر الرؤى، وتكون الرؤيا كلها يعني في موضوع واحد. معي يا شيخ؟

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    نعم معكِ. أنتِ تقصدين بالرؤى الرؤى المبشّرة، أو تقصدين بالرؤى والأحلام؟

  4. مشاعلصاحب الرؤيا

    لا، أنا أقصد بالرؤى المبشّرة.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    ترينها كثيراً في رمضان؟

  6. مشاعلصاحب الرؤيا

    نعم، أنا عادتي لا أرى في غير رمضان رؤى إلا قليلاً نادراً.

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    لا لا، أنا بس أريد أن أتأكّد. أولاً أشكركِ على مشاعركِ وأشكركِ على دعائكِ، والله احتبس الكلام في لساني لبرهة؛ إذا كان في ناس مثلكم رائعين فنحن سنستمرّ ولا شكّ. لكن أشكركِ وأسأل الله أنه يشركك في الأجر.

  8. مشاعلصاحب الرؤيا

    والله يا شيخ، هذا يعني ما قال اللسان ولكن القلب، الله يشهد، يا شيخ إن لكم دعاءً.

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    الله يبارك فيكِ يا مشاعل. خلّينا نفصّل في السؤال: الآن الرؤيا هي تُطلق على ما يستبشر به الإنسان، والحلم يُطلق ويَنصرف إلى ما يفزع منه الإنسان. فأنتِ تتكلّمين على الرؤيا بمعناها الاصطلاحي، أو على كلّ الأشياء التي ترينها في المنام تسمّينها رؤيا؟

  10. مشاعلصاحب الرؤيا

    لا، كلّ اللي أراها في المنام غالباً…

  11. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    طيب، غالباً يعني قليل رؤاكِ، وأما في رمضان فتكثر رؤاكِ. طيب.

  12. مشاعلصاحب الرؤيا

    مبشّر أو مفزع أنا لا أعلم؛ أنا أرى الرؤيا هذه، ولكن أصحى من نومي وأنا يعني أجد الفرح.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    والرؤيا التي ترينها تتكرّر؟

  14. مشاعلصاحب الرؤيا

    نعم، من نفس الموضوع ونفس الرمز، نعم، الرمز واحد.

  15. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الرمز واحد. ما هي الرؤيا؟ ما هي الرؤيا؟

  16. مشاعلصاحب الرؤيا

    الحرم المكي، أقوم بتنظيف الحرم. وسبحان الله يا شيخ، هذه رأيت الرؤيا إني أقوم بتنظيف الحرم، وكأن البلاط يكون أبيض، وكأني أقوم أشيل المناديل من الأرض، وكان معي عقدة تمر البرحي كان لونه أصفر، كنت أقوم بتوزيعه على الناس، وكنت آخذ ما تناثر من التمر من الأرض. وبعدين كأني أمشي في الحرم وأرى ناساً من أقاربي جالسين عند حِجْر إسماعيل الذي حول الكعبة، فكان نساء وكانوا ينظرون إليّ وكأنهم يشكرونني — فهم ما يتكلّمون باللسان، ولكن واضح من وجههم يعني إنهم يشكرونني. وبعدين مشيت وطلع عمّي، كان لابساً ثوباً أبيض وشماغاً، يعني هو على عكس كذا، لكن كان في الرؤيا وجهه كأنه فيه نظارة، وكان معه نفس التمر اللي أنا أوزّعه يعني، وسلّم عليّ وصار في يده. وبعد الرؤيا يا شيخ بثلاثة أيام — أنا ذكرت إني أرى رؤيا لا تختلف، دائماً في الحرم أراها — ولكن بعد الرؤيا هذه بثلاثة أيام رأيت إماماً كأنه جالس، وكان جالساً مقابلي يقول: انظري، أنا أزلت لحيتي. رفعت أنا وجهي لقيت إنه صدق أزال لحيته، واستغربت أنا. انتهت الرؤيا.

  17. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    نعم، الرؤيا الثانية مختلفة موضوعاً ومعنى عن الرؤيا الأولى. أما بالنسبة لرؤياكِ الأولى — وتتكرّر عندكِ الدخول إلى الحرم في شهر رمضان — فالدخول إلى الحرم في شهر رمضان هو الدخول في العبادة، والدخول في الطاعات، والتفرّغ للعبادة. وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل الشهر أيقظ أهله وأحيا ليله، ووَرد أنه أيضاً يشدّ المئزر؛ أشياء كثيرة وردت في السنّة من العبارات والكنايات التي تدلّ على تفرّغ المسلم في هذا الشهر، وتركه لبقيّة الأمور التي اعتاد أن يفعلها في غيره من الشهور. فهذا الشهر هو شهر القرآن، وشهر الصلاة، وشهر الصيام، وشهر العبادة، وشهر النسك، وشهر العمرة. وللأسف بعض الناس يجعلونه شهر المسلسلات وشهر الأعمال الجديدة: شاهدوا المسلسل الفلاني والمسلسل العلاني في رمضان، كأن رمضان هذا صيف ثقيل نحن ندوّر شيئاً نضيّعه فيه.

  18. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الخلاصة يا أختي الفاضلة مشاعل: أنتِ من أهل الخير، وأنتِ — أسأل الله أن يجعلكِ كذلك — من الشاكرات، والله يقول في القرآن: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾. وأنتِ من واصلات الأرحام، وقد حثّ الله سبحانه وتعالى على صلتها، وجاءت الرحم فتعلّقت بالعرش فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: أما ترضين أن أصل من وصلكِ وأقطع من قطعكِ؟ قالت: بلى، قال: فذلك لكِ. فبشارة لكِ بأنكِ ممن يكون في هذا الشهر — إن شاء الله تعالى — ممن يصوم نهاره ويحيي ليله ويحافظ على شرائعه، وبشارة لكِ بصلة الرحم، وبشارة لكِ بحسن التودّد للأقارب، وخاصة من أساء منهم إليكِ، وهذا لا شكّ أجره عظيم جداً؛ كما ورد في الحديث لأحدٍ قال: إن هناك أقارب يقطعونني وأصلهم، قال: إن كنت كما تقول فكأنما تُسفّهم المَلّ.

  19. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أما رؤياكِ الثانية فأظنّ والله أعلم إمّا أنكِ ستغيّرين المسجد — ربما إذا أنتِ تصلّين في مسجد تغيّرين المسجد الذي تصلّين فيه — أو أن إماماً تتابعينه سيتغيّر مسجده ويُنقل من مسجده إلى مكان أوفق وأرفق وأجمل. هذا رؤياكِ الثانية يا مشاعل.

  20. مشاعلصاحب الرؤيا

    طيب، جزاك الله خير.

  21. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    شكراً لكِ يا مشاعل.

الفائدة المنهجية

ضبط الدكتور فهد المصطلح قبل أن يعبّر: فرّق بين الرؤيا — وهي ما يستبشر به الإنسان — والحلم، وهو ما يفزع منه، ثم سألها أيّهما تقصد؛ لأن قولها «لا أرى الرؤى إلا في رمضان» يحتمل المعنيين، ويختلف الجواب باختلافهما اختلافاً تامّاً.

ثم كان مفتاحه الثاني سؤاله عن التكرار. فلمّا تبيّن أن الرمز واحد يتكرّر، صار المعبَّر عنه هو الرمز المتكرّر لا حادثة بعينها، فحمل «الدخول إلى الحرم في رمضان» على الدخول في العبادة والتفرّغ لها، وحمل التنظيف وتوزيع التمر على الشكر ونفع الناس، وحمل شكر الأقارب بوجوههم من غير كلام على صلة الرحم — وخصّ منهم من أساء إليها، لأن الشكر بغير لسان أشبه بمن بينه وبينها ما يمنع الكلام.

وفي آخره فائدة في الأدب: فصل الرؤيا الثانية عن الأولى موضوعاً ومعنى ولم يخلطهما لمجرّد تقارب زمنهما، وحمل تغيّر هيئة الإمام على تغيّر مكانه إلى ما هو أوفق وأرفق، ولم يجعلها قدحاً في دين رجل بعينه.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا