تأخر حملي ثمانية عشر عاماً فرأيت أني أطير وأدخل الكعبة فهل في رؤياي بشارة؟
امرأة تأخر حملها نحو ثمانية عشر عاماً تسأل أولاً: هل يمكن أن تتحقق الرؤيا المبشرة في الدنيا؟ ثم تقصّ رؤيتين: طيراناً رفضت فيه أن تتعلق بالصليب وتمسكت بلفظ الجلالة حتى دخلت الكعبة، وعلبة ذهب مكسورة تُحمل لتُصلَح وظرفاً وردياً مكتوباً باسمها. يؤكد المفسّر البشارة فيهما ويلحّ عليها أن تراجع مختصاً في علاج تأخر الحمل، فتكشف في آخر المكالمة أنها حامل في الشهر والنصف وتخشى ألا يثبت.
نص الرؤيا
الرؤيا الأولى قبل نحو سبعة أشهر: رأت نفسها في مكان مرتفع تريد أن تطير، وبجانبها امرأة تقول لها: خلاص طيري، ولكن خذي معكِ هذا، وكان معها صليب ذهبي اللون. فقالت لها: لا، أنا ما أريد أن آخذ الصليب، وأمسكت بلفظ الجلالة «الله» وكان لونه فضياً جميلاً جداً، فتمسكت به وطارت. ثم بعد فترة اصطدمت بشيء أسود فتمسكت به قليلاً ودارت حول المبنى، ثم دخلت وفتحت الباب فإذا هي الكعبة. ورأت نوراً من لمبة إضاءتها بيضاء وزرّها أصفر، فذهبت تغطي اللمبة. ورأت الكعبة من الداخل فارغة بيضاء، فتساءلت: أين الأشياء التي يقولون إنها كانت في الكعبة؟ وكأن فيها سريراً وليست متأكدة. ثم خرجت وأخذت تطير، وأحسّت أن الرياح قوية جداً، فقالت: يا ربي، حاول ترجعني الرياح إلى المكان الذي جئت منه، وكان في نفسها أنها سترجعها إلى المكان الذي جاءت منه.
الرؤيا الثانية: كانت قد ارتبطت بزوج ثم تطلقت منه، وهذه مع الزوج الثاني. رأت أن في بيتهم حفلة وأخواتها كلهنّ مجتمعات عندهم، وقالت أمها إن زوجاً اسمه عوّاد قد جاء، وكان جالساً وحولهما ستارة، يجلس مع أمها وهي تتحدث معه. فخرجت من البيت وجاءت من وراء الستار ووقفت على كنبة، فإذا واحد من أبنائه اسمه هاني قاعد يكلمها. ثم رجعت لتدخل البيت مرة ثانية، وأحسّت كأنه رآها من الخلف، وهي تقول في نفسها: والله شعري حلو، وكانت لابسة نظارة، ودخلت إلى الداخل. ثم خرجت أمها ومعها علبة ذهب لونها عودي، فقالت لها أخواتها وأختها فوزية: إلى أين تأخذين هذه العلبة؟ قالت: أوصّلها له كي يصلحها لأنها منكسرة. فلما ذهب أسرعت هي تجري إلى المحل الذي هو جالس فيه هو وأمها، فرأت أغراضاً كثيرة ورأت ثلاثة ظروف، والظرف الذي فوقها لونه وردي، وأرادت أن تتأكد من الاسم، فإذا هو مكتوب عليه: «إلى زوجتي العزيزة» ثم اسمها — واسمها خيرية — ومكتوب اسمها على الظرف نفسه. ففرحت بالهدية فرحاً شديداً وأرادت أن تأخذها، ثم استيقظت.
الخلاصة
في الرؤيتين بشارة. أما الأولى فطيران ارتفعت به عن الأرض بعد أن رفضت أن تتعلق بالصليب وتمسكت بلفظ الجلالة، ثم انتهى بها إلى الكعبة. وأما الثانية فعلبة الذهب المكسورة التي تُحمل لتُصلَح، ومعها الظرف الوردي المكتوب عليه «إلى زوجتي العزيزة» ثم اسمها؛ فهذه بشارة بأن يجبر الله كسرها وأن ترى ما يسرّها، وأن يقع لها هذه المرة أمر غير مألوف بخلاف ما اعتادته من الإسقاط. ومع ذلك يشدد المفسّر على أن البشارة لا تغني عن الأخذ بالأسباب، ويكرر عليها مراجعة الطبيب المختص، ويستشهد بقوله تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- أم ريانصاحب الرؤيا
السلام عليكم، كل عام وأنتم بخير.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعليكم السلام، حيّاكِ الله أم ريان، هلا يا أم ريان، مرحباً.
- أم ريانصاحب الرؤيا
دكتور فهد، أولاً عندي استفسار، وعندي حلم من المبشرات. أنا إنسانة — تعرف — لي سنوات كثيرة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
كم لكِ سنوات؟
- أم ريانصاحب الرؤيا
أقول سنوات، يمكن حوالي ثمانية عشر سنة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أسأل الله أن يرزقكِ بالذرية الصالحة عاجلاً غير آجل. ربِّ لا تذرها فرداً.
- أم ريانصاحب الرؤيا
فأنا نفسي أعرف دائماً: المبشرات، هل ممكن تتحقق في الدنيا؟ الأحلام التي تكون مبشرة، تتحقق في الدنيا أو ممكن لا؟ هذا استفساري. وعندي حلمان، بس أحياناً مو لازم تستفسرهما الاثنين؛ فسّر الذي فيه بشارة، الذي هو بالحمل يعني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، أول شيء: أنتِ تسألين عن الرؤيا، هل ممكن تتحقق في الدنيا ولا لا؟ ممكن تتحقق طبعاً، لماذا لا يمكن؟ أليس هناك رؤى؟ ناس رأوا رؤى صالحة فصار بعدها بإذن الله تعالى بشارة خير لهم وحمل. أنا استضفت هنا الدكتور — يعذرني الدكتور — الصفيان، الدكتور حمد الصفيان، وهذا متخصص في علاج العقم وأطفال الأنابيب، تعرفينه؟
- أم ريانصاحب الرؤيا
لا يا دكتور. أنا سويتها أصلاً، أنا عندي مرة ثانية.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنتِ شفتِ حلقتي التي استضفت فيها الدكتور حمد الصفيان ولا لا؟
- أم ريانصاحب الرؤيا
لا يا دكتور.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنا استضفته وجلس على هذه الطاولة، وسألته سؤالاً صريحاً، قلت له: هل الرؤى المبشرة تساعد في علاج الذين عانوا من تأخر الحمل أو من العقم الجزئي أو العقم الكلي؟ قال: أكيد، وكثير من الحالات التي عالجناها — يقول — بعدما رأوا رؤى مبشرة، سبحان الله، تغيّر الوضع عندهم جذرياً. كنا لا نجد في الفحص المجهري حيواناً منوياً واحداً يتحرك، يقول: فبعد الرؤيا سبحان الله نجيء كأنما نبحث — كما وصف هو — كأني أبحث عن نقطة ماء في رمل، يقول: ثم سبحان الله نتوصل إليها من خلال الفحص المجهري ثم نحقنها في رحم امرأته. فلِمَ لا؟ الرؤيا الصالحة تفرح صاحبها، وأحياناً تكون دافعاً له للإقبال على العلاج، ومن ثمّ بإذن الله تعالى الوصول إلى نتيجة سارّة مبشرة. هذا جوابي.
- أم ريانصاحب الرؤيا
أيوه، طيب يا دكتور. أنا أريد التي فيها بشارة تفسرها لي، مو لازم تفسر الثنتين.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، قولي، أنا أسمع منكِ.
- أم ريانصاحب الرؤيا
طيب، أنا أول شيء تقريباً قبل سبع شهور شفت كأني في مكان مرتفع كذا أريد أن أطير، وفي واحدة واقفة جنبي تقول لي: خلاص طيري، بس خذي معكِ هذا — وكان معها صليب لونه ذهبي. أنا قلت لها: لا، أنا ما أبغى آخذ الصليب، ومسكت بلفظ الجلالة الذي هو «الله»، ولونه فضي مرة حلو، تمسكت فيه وطرت. شوية بعد فترة كذا خبط لي بشيء أسود، تمسكت فيه شوية، درت حوالين المبنى، ودخلت فتحت الباب فإذا هي الكعبة. لقيت نوراً، نفس اللمبة، الإضاءة التي فيه لونها بيضا والزر أصفر، رحت أغطي اللمبة. أشوف الكعبة من جوا فاضية بس لونها أبيض، أقول: وين الأشياء التي يقولون إنها كانت في الكعبة؟ ما في. كأنه فيها سرير بس مو متأكدة. شوي طلعت وبديت أطير، أحس إن الرياح مرة مرة قوية، وأقول: يا ربي، حاول ترجعني الرياح للمكان الذي أنا جئت منه، وفي بالي أقول: لا، هي حترجعني للمكان الذي أنا جئت منه. هذه حادثة الحلم الأول.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
والثاني؟
- أم ريانصاحب الرؤيا
الثاني: أنا طبعاً كنت مرتبطة بزوج وتطلقت منه، وهذا مع الزوج الثاني. حسيت كأننا في البيت عندنا حفلة، وأشوف كل خواتي كلنا عندنا، قالت أمي: جاء زوج اسمه عوّاد. كان جالساً وحواليهم ستارة، جالس مع أمي وهي قاعدة تسولف معه. أنا رحت خرجت من البيت وجئت من وراء الستار، وقفت على كنب فإذا واحد من عياله اسمه هاني قاعد يكلمني. شوية رجعت أدخل البيت مرة ثانية، وحسيت كأنه شافني، شاف ظهري، وقاعدة أقول بنفسي: والله شعري حلو، ولابسة نظارات، ودخلت إلى جوا. شوية أمي طلعت ومعها علبة ذهب لونها عودي، فيقلن لها أخواتي وأختي التي تكلمنا اسمها فوزية: وين ماخذة هذه العلبة؟ قالت: أوديها له عشان يصلحها لأنها منكسرة. بعدما راح أنا رحت بسرعة أجري للمحل الذي هو جالس فيه هو وأمي، وشفت أغراضاً كثيرة وشفت ثلاثة ظروف، الظرف الذي فوق كأني طلعت كذا لونه وردي، أبغى أتأكد من الاسم، مكتوب: «إلى زوجتي العزيزة» — يعني اسمي أنا، أنا اسمي خيرية — ومكتوب على نفس الظرف اسمي. وفرحت بالهدية مرة مرة فرحت، أبغى آخذها، وصحيت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أنتِ كم مرة عالجتِ يا أم ريان؟
- أم ريانصاحب الرؤيا
كثير. سويت أطفال أنابيب مرتين، ورحت أعالج يعني عند الشيوخ وكذا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم. هل راجعتِ الدكتور الصفيان، مركز ذرية؟
- أم ريانصاحب الرؤيا
لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنا أتمنى أنكِ تراجعينه إن شاء الله تعالى. أنا أقول: أنتِ تسألينني في صدر مكالمتك: هل في رؤياي بشارة؟ أقول: نعم، في رؤياكِ الأولى بشارة وفي رؤياكِ الثانية بشارة. لكن أتمنى يا أم ريان أن تراجعي؛ يقول الله سبحانه وتعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}، صح؟
- أم ريانصاحب الرؤيا
لا يا شيخ، أنا الحين ما أخبّي عليك. أنا الحين ليش متخوفة؟ قلت لك: مرتين مع زوجي الثاني حملت، والحين أنا حامل الشهر ونص بس، وزي ما تقول خايفة إنه ما يثبت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أبداً، إن شاء الله تعالى فيها بشائر. أسأل الله العظيم بأسمائه وصفاته أن يرزقكِ الولد أو البنت الصالحة عاجلاً غير آجل.
- أم ريانصاحب الرؤيا
طيب، والعلبة يا دكتور؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أي علبة؟ اللي في أي رؤيا؟
- أم ريانصاحب الرؤيا
الثانية، التي أخذت فيها أمي العلبة وتقول إنها منكسرة، التي أمي تقول: باوديها له عشان يصلحها، وفيها ثلاثة ظروف واحد وردي. وأول ظرف مكتوب لي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هذا هذا هذا يا أم ريان، إن شاء الله تعالى يجبر الله كسركِ، وإن شاء الله تعالى ترين بشارة تسرّكِ. أمراً غير مألوف؛ المألوف عندك أنكِ تسقطين، وهذه المرة إن شاء الله تعالى يثبت بإذن الله تعالى. بس أتمنى أنكِ تراجعين الدكتور حمد الصفيان قريباً.
- أم ريانصاحب الرؤيا
هو وين؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
بالرياض.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
اسألي في الكنترول يعطونك رقمه.
- أم ريانصاحب الرؤيا
فهد الصفيان؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا لا، الدكتور حمد الصفيان.
- أم ريانصاحب الرؤيا
نعم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الله الله ييسّر أمرك يا حبيبتي.
ما تحقق من الرؤيا
في ختام المكالمة كشفت صاحبة الرؤيا أنها حامل في الشهر والنصف، أي أن الحمل وقع بعد الرؤيا الأولى التي رأتها قبل نحو سبعة أشهر، وهي البشارة التي اتصلت تسأل عنها بعد تأخر نحو ثمانية عشر عاماً ومحاولتَي أطفال أنابيب. وقد قرر المفسّر — وأقرّته هي — أن المألوف عندها أن يسقط الحمل، فبنى على رمز العلبة المكسورة التي تُحمل لتُصلَح أن يجبر الله كسرها وأن يقع لها هذه المرة أمر غير مألوف. فالذي تحقق بعد الرؤيا هو وقوع الحمل نفسه، وبقي تمام البشارة موقوفاً على ثباته، ولم يرد في المكالمة خبر عمّا كان بعد ذلك.
الفائدة المنهجية
ابتدأ المفسّر من السؤال لا من الرمز: هل تتحقق الرؤيا في الدنيا؟ فأجاب عنه أولاً بشهادة طبيب مختص كان قد استضافه، ليجعل البشارة دافعاً إلى العلاج لا بديلاً عنه — وهذه فائدة منهجية مقصودة: الرؤيا الصالحة تفرح صاحبها وتحمله على الأخذ بالأسباب. ثم سأل عن تاريخ العلاج: كم مرة عالجتِ؟ فكشف السؤال أن أمامه امرأة استنفدت المحاولات، فقدّم المراجعة الطبية على التأويل واستشهد بقوله تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}. وحين وصل إلى الرموز لم يبنِ على الطيران والكعبة والنور — وهي أضخم صور الرؤيا — بل استوقفه رمز واحد صغير فسأل عنه سؤالاً تحريرياً: أي علبة؟ اللي في أي رؤيا؟ فلما تبيّن أنها علبة ذهب منكسرة تُحمل لتُصلَح، انتقل من الرمز إلى الحكم بلا واسطة: جَبْرُ المكسور. فصار الكسر هو مفتاح التفسير كله، وصار قوله «يجبر الله كسركِ» مأخوذاً من عين الصورة لا من معجم رموز.