دفعت باباً بصعوبة ثم صعدت إلى سماء يتنزل منها الثلج وفيها مصابيح، ما تعبيرها؟
اتصلت فاطمة من السعودية تحكي أنها وقفت على باب تدفعه بصعوبة حتى انفتح فتحة يسيرة خرجت منها، ثم صعدت إلى السماء ومعها اثنتان من قريباتها إحداهما اسمها صالحة، فرأت الثلج ينزل ثقيلاً كثلج أوروبا، والسماء مزيّنة بمصابيح ملونة، فاستيقظت في غاية الفرح. ففسّر الشيخ الباب بباب رزق يُفتح بعد عسر، واسم صالحة ببيئة صالحة، والسماء والثلج بشهادة علمية أعلى من البكالوريوس، ثم قرّر أن الرؤيا قد يتأخر وقوعها سنين.
نص الرؤيا
رأت نفسها واقفة على باب تدفعه، فانفتح فتحة يسيرة قدرت أن تخرج منها بصعوبة. ثم صعدت إلى السماء، ومعها اثنتان من قريباتها إحداهما اسمها صالحة.
فرأت الثلج ينزل ثقيلاً كثلج أوروبا، والسماء مزيّنة بمصابيح ملوّنة وإضاءات صغيرة، وكان شكلها في غاية الجمال. وكانت في الرؤيا مسرورة جداً، وكان من معها مسرورين بها، منبهرة بجمال السماء واللمبات الصغيرة والإضاءات الملونة. ثم استيقظت وهي فرحانة جداً.
الخلاصة
جعل الشيخ الباب الذي دفعته بصعوبة «باب رزق، باب خير، طريقاً يُفتح لك ويكون التقديم عليه بصعوبة، لكنك أنتِ تدخلين». وجعل اسم «صالحة» دليلاً على «مكان وبيئة نظيفة صالحة لتفجّر إبداعك». وأما السماء والثلج فحملها على العلم فقال: «أنا أشوف أن باقي تعليمك مرحلة»، و«أظن أنه إن شاء الله تعالى ستأخذين دبلوماً عالياً أو شهادة أعلى من شهادة البكالوريوس، ولا أبالغ إذا قلت ماجستير، ولكن هذا هو الباب اللي أنتِ ستدخلين فيه بصعوبة». وأما الرزق الذي سألت عنه فقال إنه يأتي بعد مراحل: «سيأتي بعد أن تزيدي في غلّتك من الشهادات». وقرّر أن تأخّر وقوع الرؤيا ليس تكذيباً لها، وأن المعاصي سبب لتأخير الرزق كله.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
فاطمة، فاطمة… ألو.
- فاطمةصاحب الرؤيا
ألو، السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعليكم السلام ورحمة الله.
- فاطمةصاحب الرؤيا
كيف حالك يا شيخ؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هلا فاطمة، تفضلي.
- فاطمةصاحب الرؤيا
شيخنا، تحلمت إني أقف على الباب، أدفع الباب أدفع الباب، وبعدها انفتح الباب شوية قدرت أخرج منه الحمد لله. بعدين طلعت للسماء، كان معاي اثنتين من قريباتي، وحدة اسمها صالحة…
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
شوي شوي شوي فاطمة… علاش إنتِ مستعجلة؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
واحدة اسمها صالحة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لما خرجتِ أنتِ من الباب؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
دفعت الباب وانفتح بصعوبة، بس قدرت أخرج منه، فتح فتحة بسيطة قدرت أخرج منه. كانت اثنتين معي من قريباتي، واحدة اسمها صالحة.
- فاطمةصاحب الرؤيا
طلعت للسماء يا شيخ، شفتها تنزل الثلج، زي ثلج أوروبا يعني، ثلج ثقيل. وكانت كمان السماء مزيّنة بمصابيح ملونة، وكان شكلها جداً جميل. وفي الرؤيا هذي أنا جداً جداً جداً مبسوطة، وكانوا مبسوطين بي وأنا مبسوطة مرة بزيادة. فكان عاجبني شكل السماء، وكنت منبهرة بجمال السماء واللمبات الصغيرة والإضاءات الملونة. قمت من النوم أنا جداً مبسوطة يا شيخ، أصلاً فرحانة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب طيب يا فاطمة، الآن أنتِ تريدين تواصلين دراسة مثلاً؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
لا لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ما تطمحين مثلاً بشهادة أعلى من شهادتك؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
لا. أنا أبغى وظيفة أفضل من وظيفتي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيب، التعليم ما كفاكِ؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
أنا ما ببالي أكمل مثلاً ماجستير أو شي، لأنه أنا حاطة في بالي إنه بكالوريوس وخلاص. بس أنا في قطاع خاص وحابة أكون في شي ثاني يعني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
على العموم، الباب اللي دفعتيه بصعوبة هذا إن شاء الله تعالى باب رزق، باب خير، طريق يُفتح لك ويكون التقديم عليه بصعوبة، لكنك أنتِ تدخلين، يمكن بشفاعة. هذا واحد، فهمتِ؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أيضاً الشيء اللي حيحصل لك إن شاء الله تعالى أنه ستجدين مكاناً وبيئة صالحة — وهذا معنى البنت اللي لقيتيها صالحة — ستجدين إن شاء الله تعالى مكاناً وبيئة نظيفة صالحة لتفجّر إبداعك.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وأيضاً أنتِ تتمنين شيئاً وقد تجدين أنه صعب جداً وبينك وبينه مراحل، لكن هذا سيحصل لك مع بعض السهر والتعب.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
والسماء كان ينزل منها ثلج وكأنه في أوروبا. أنا أتصور أنكِ لا زلتِ في تعليم — تقولين إنك مكتفية — أنا أشوف أن باقي تعليمك مرحلة.
- فاطمةصاحب الرؤيا
ما أعتقد، أنا أحاول أبحث عن الرزق، ما أبحث عن إني أكمل دراستي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أنتِ معك بكالوريوس؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
معي بكالوريوس.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أيوه. أظن أنه إن شاء الله تعالى ستأخذين دبلوماً عالياً أو شهادة أعلى من شهادة البكالوريوس، ولا أبالغ إذا قلت ماجستير. ولكن هذا هو الباب اللي أنتِ حتدخلين فيه، ستدخلين فيه بصعوبة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وربما ستجدين فيما بعد لذة العلم، كالذين ينزل عليهم المطر من السماء يتلذذون فيه إذا نزل. فأنتِ إن شاء الله تعالى سيأتيك هذه اللذة فيما بعد. لكن أنا أتصور أنه لسّه باقٍ في الشهادات إن شاء الله تعالى شهادة يعني ستزيّن رفّك.
- فاطمةصاحب الرؤيا
إن شاء الله يا دكتور. طيب قول لنا: مصدر رزق ثانٍ يعني سيكون إن شاء الله وظيفة حكومية أو وظيفة أفضل من…
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هو باب رزق. الباب اللي أنتِ دخلتِ فيه هذا باب رزق، لكن إن شاء الله تعالى… وشلون يجي؟ أنا بوجهة نظري أنه سيأتي بعد بعض المراحل، سيأتي بعد أن تزيدي في غلّتك من الشهادات.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أحياناً يا فاطمة الرؤيا تجلس — ليست ثلاث سنوات — تجلس أربعين سنة. يوسف عليه السلام كم جلست رؤياه على بال ما تحققت على الصحيح؟ كثير.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ولذلك محمد صلى الله عليه وسلم لما قال الله سبحانه وتعالى: «لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ» راح معه أربعة آلاف لمكة، عايزين يدخلوا مكة يعتمروا على الوعد اللي وعدهم الرسول صلى الله عليه وسلم. لما وقفت لهم قريش غضبوا، حتى رفع صوته على محمد صلى الله عليه وسلم — بأبي هو وأمي — قالوا: نُردّ من مكان أنت وعدتنا فيه؟ ألم تصدّقنا؟ ألم تخبرنا؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
طيب، معليش، سؤال بس.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا، بس أنتِ فهمتِ النقطة؟ وش اللي وضح؟
- فاطمةصاحب الرؤيا
أيوه، وضحت… يعني قد يتأخر.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أيضاً قد لا تقع رؤيا المؤمن، يعني ما تتحقق.
- فاطمةصاحب الرؤيا
طيب، في هذا السؤال أنا بسأل يعني: قد يكون أي شخص عنده معاصٍ — هل المعاصي لها سبب في تحقّق الرؤيا؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إي، المعاصي ما في شك سبب لتأخير الرزق كله، ومن الرزق أيضاً هذه الرؤيا الصالحة. صاحب المعصية مثلاً قد تُصرف رؤياه الحسنة إلى معنى سيئ، لأنه من شؤم المعصية.
- فاطمةصاحب الرؤيا
الله يبعدنا عن المعاصي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الله يطهّر سمعك وبصرك وقلبك عما حرّم الله. تذكري قول الله تعالى: «إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا».
- فاطمةصاحب الرؤيا
الله يجزاك خير. شكراً.
الفائدة المنهجية
هذه المكالمة نموذج لموقف الشيخ حين يخالف تصوّرُ الرائي دلالةَ الرمز. قرأ من السماء والثلج معنى العلم، فسأل ابتداءً: «الآن أنتِ تريدين تواصلين دراسة؟»، فنفت مرتين وقالت إنها تريد وظيفة أفضل لا شهادة. فلم ينزل عن قراءته ولم يجادلها فيها، وإنما تحقّق من موضعها من سلّم التعليم بسؤال واحد: «أنتِ معك بكالوريوس؟»، فلما ثبت أن فوق شهادتها مراحل قال: «أنا أشوف أن باقي تعليمك مرحلة»، وعيّن الدرجة: دبلوم عالٍ أو ما هو أعلى.
ثم أدار الرمز على معناه فربط أوله بآخره: الباب المدفوع بصعوبة هو نفسه باب القبول في الدراسة — «هذا هو الباب اللي أنتِ ستدخلين فيه بصعوبة» — والثلج ينزل من السماء كما ينزل الغيث، فشبّه لذة العلم بلذة من ينزل عليهم المطر. وأخذ من اسم الصاحبة «صالحة» معنى البيئة الصالحة، كعادته في قراءة الأسماء.
وضمّ إلى ذلك تأصيلاً في التوقيت لمّا استعجلت الرزق: أن الرؤيا قد تمكث سنين قبل أن تقع، واستشهد برؤيا يوسف عليه السلام، وبقول الله تعالى: «لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ»، وبما كان يوم الحديبية من ردّ المسلمين ومراجعتهم النبي صلى الله عليه وسلم — ليقرّر أن تأخّر الوقوع ليس تكذيباً للرؤيا، وأن رؤيا المؤمن قد لا تقع أصلاً.