رأيتُ الأرض تتغيّر والبخار يخرج والسماء حمراء وأن القيامة قامت، فما تأويلها؟
عبدالله من جدة رأى قبل أربعة أيام أن والده أيقظه، فنظر من الباب فإذا الأرض متغيّرة والبخار يخرج من كل مكان كالبركان والسماء حمراء أو بنفسجية، فسأل أخاه فقال: القيامة قامت، اليوم الجمعة. سأله المفسّر عن منطقته وعن متابعته لأخبار هزّات العيص وإشاعة البركان، وحكم بأن المنام من أضغاث الأحلام، وأنها قد تكون عامّة يشترك فيها خلقٌ كثير لاشتراكهم في المؤثر نفسه.
نص الرؤيا
رأيتُ في منامي أني كنتُ نائماً، فأتاني الوالد والوالدة وأخي الكبير فوّاز، فأيقظني الوالد فصحوتُ. وكان الباب مفتوحاً، فنظرتُ فإذا الأرض متغيّرة، والبخار الذي يخرج من البركان يخرج من كل مكان، والسماء كان لونها أحمر أو بنفسجي.
فسألتُ أخي وقلتُ له: ما الخبر؟ فقال لي: القيامة قامت. قلتُ له: ليش؟ قال لي: اليوم الجمعة، ما تدري؟ ثم قمتُ من النوم.
الخلاصة
أنا أقول إن هذه الأمور التي أصابت المنطقة الحبيبة العيص هي التي سببت لك هذه الرؤيا، فهي من الأشياء التي يتأثر بها ناسٌ على نطاق واسع. أضغاث الأحلام أحياناً تكون عامة: أكثر الناس الذين يرون زلازل وبراكين في هذا الوقت إنما هو بسبب تأثرهم بأحداث العيص.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أخوي عبدالله، تفضل.
- عبداللهصاحب الرؤيا
ألو، السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعليكم السلام، هلا عبدالله.
- عبداللهصاحب الرؤيا
كيف حالك يا دكتور؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
حيّاك الله يا عبدالله.
- عبداللهصاحب الرؤيا
أنا يا دكتور رأيتُ في منامي إني كنت نايم، وأتاني الوالد والوالدة وأخوي الكبير فوّاز، فصحّاني الوالد وصحيت كذا. طبعاً كان الباب فاتح، فنظرت كذا وإذا الأرض متغيّرة. تعرف البركان، اللي يطلع منه البخار — هذاك طبعاً يطلع من كل مكان. والسماء كان لونها أحمر كذا أو بنفسجي. فسألت أخوي قلت له: وشفيه؟ قال لي: القيامة قامت. قلت له: ليش؟ قال لي: اليوم الجمعة، ما تدري؟ وقمت من النوم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
متى رأيتَ يا عبدالله الرؤيا هذه؟
- عبداللهصاحب الرؤيا
تقريباً أربعة أيام.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
يعني… يا عبدالله، أنت من أي منطقة؟
- عبداللهصاحب الرؤيا
أنا من جدة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
يمكن إنك متأثر بأحداث تبوك وينبع. ما إنت فاهم؟ أقول: أنت متأثر، يمكن تفكّر كثير في الزلزال، الهزّة اللي أصابت منطقة العيص، والإشاعات التي طلعت أن هناك بركاناً سيكون في منطقة قريبة من العيص. أقول: لعلك تأثرت بهذا فرأيت هذه الرؤيا. تسمعني ولا لا؟
- عبداللهصاحب الرؤيا
أي نعم، أسمعك أسمعك يا شيخ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ما رأيك بهذا الكلام والتحليل؟
- عبداللهصاحب الرؤيا
لا والله يا شيخ، ما تأثرت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
يعني أنت ما تعايشت مع هذا الحدث؟ ما قرأت الأخبار؟
- عبداللهصاحب الرؤيا
نعم نعم، قريت الأخبار وشفتها، بس يعني لمّا صار عادي عندي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أي، أنا هذا سؤالي. أنا أقول إن هذه الأمور اللي أصابت المنطقة الحبيبة العيص سببت لك هذه الرؤيا، فهي من الأشياء التي يتأثر بها ناسٌ على نطاق واسع. أضغاث الأحلام أحياناً تكون عامة: أكثر الناس اللي يرون زلازل وبراكين في هذا الوقت هو بسبب تأثرهم بأحداث العيص. هل استمعت لي؟
- عبداللهصاحب الرؤيا
نعم نعم، أسمعك يا شيخ. يعني ارتحت، طبتُ نفساً.
- عبداللهصاحب الرؤيا
الله يعطيك العافية ويستر عليك يا شيخ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الله يبارك فيك.
- عبداللهصاحب الرؤيا
شكراً لك.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أهلاً وسهلاً.
الفائدة المنهجية
القرينة التي حسم بها جنس المنام قرينةٌ خارجية لا رمزية. سأله أولاً: متى رأيتها؟ فإذا هي قريبة العهد — أربعة أيام. ثم: من أي منطقة أنت؟ فإذا هو من جدة، والبلاد يومئذ تتحدث عن الهزّات الأرضية التي ضربت العيص وعن إشاعة بركانٍ قريب منها. فصور المنام — الأرض المتغيّرة، والبخار الخارج من كل مكان، والسماء الحمراء — هي عين ما تتناقله الأخبار، لا رموزاً تُطلب لها معانٍ.
ولمّا نفى الرائي أن يكون متأثراً، لم يتراجع المفسّر ولم يتكلّف، بل حرّر محلّ سؤاله: «يعني أنت ما تعايشت مع هذا الحدث؟ ما قرأت الأخبار؟» فأقرّ بأنه قرأها ورآها. ثم قرّر أصلاً نافعاً: أضغاث الأحلام قد تكون عامّة، يشترك فيها خلقٌ كثير لاشتراكهم في المؤثّر نفسه، فلا يلزم أن يستشعر الرائي انفعاله بالحدث ليكون منامه من أضغاثه.