تفسير الأحلام.نت
أبو أيمنللرجلفسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

رأيت أبي المتوفى شاباً ضاحكاً ثم رأيتنا نحفر بئراً ماؤها أبيض، فما تأويلها؟

رجل مصري مقيم في السعودية رأى والده المتوفى منذ ثلاث سنوات — وقد مات كبيراً بعد مرض شديد — شاباً في هيئة حسنة ولباس نظيف، جالساً بينهم يضحك فرحاً. ثم رأى بعد يوم أو يومين أنه يحفر مع نفر بئراً واسعة ماؤها أبيض، ثم رأى نهراً كبيراً بجواره ماؤه يجري.

نص الرؤيا

والدي متوفى منذ نحو ثلاث سنوات، وقد مات كبيراً — يمكن عنده تسعون سنة أو أكثر — وكان المرض شديداً عليه قبل موته. فرأيته كأني في البيت فوجدته معنا، في هيئة حسنة، وهو صغير، شاب لا كبير، لابساً نظيفاً، قاعداً في وسطنا يضحك وهو فرحان.

وبعدها بيوم أو يومين رأيت رؤيا ثانية: كأننا نحفر بئراً كبيرة، ثم تصير واسعة وفيها ماء، لكن الماء أبيض جداً، لونه أبيض. وكان معي في البئر ثلاثة أنفار أو أربعة لابسين لباساً أبيض، وفيهم واحد كالرئيس علينا يقول: الرجل جاءٍ، بسرعة نُنهي هذا الردم العالي قبل أن يأتي. ثم نظرت فوجدت بجانبي بحراً كبيراً، نهراً كبيراً ماؤه جارٍ ليس واطياً، ماءً ما رأيت مثله، ليس كالمياه الموجودة اليوم، لونه أبيض وهو يجري.

الخلاصة

جعل المفسّر الرؤيا الأولى دليلاً على حسن استغفاره لأبيه، وعلى أنه ممن يتعاهده بالصدقة والدعاء، وقال: رؤيتك له بهذا الشكل — الشاب الحسن واللباس الأبيض — دليل إن شاء الله على أنه يفيد من البرّ الذي يصله منه أو من بقية إخوته وأخواته وأمه. وذكر أن هذه المواسم مواسم طاعات يكثر فيها رؤى الأموات.

وأما الثانية فحملها على استقراره: أن الأقدار تجري به في هذا البلد الطيب، وأنه يستفيد في إقامته من خير كثير، وأنه سيكون من المحافظين على الصلوات الخمس، مستشهداً بمثل النهر الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للصلوات الخمس.

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    نأخذ اتصالاً آخر: الأخ أبا أيمن. أيوه، السلام عليكم.

  2. أبو أيمنصاحب الرؤيا

    وعليكم السلام ورحمة الله. يا شيخ أنا حلمت حلماً… هو أبويا متوفى، والدي متوفى، صار له يمكن ثلاث سنوات.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    رحمه الله.

  4. أبو أيمنصاحب الرؤيا

    الله يخليك. بعدين أنا شفته كذا يعني، كأني في البيت فوجدته معانا، شفته في هيئة كويسة، وشفته هو صغير يعني شاب ما هو كبير، لأنه هو مات كبير، مات يمكن عنده تسعين سنة أو أكثر. وكان شوية مريض، كان المرض يعني شديداً عليه قبل ما يموت. فأنا شفته كده في الرؤيا لابس نظيف، وقاعد في وسطنا يعني كده، وبيضحك وفرحان.

  5. أبو أيمنصاحب الرؤيا

    بعدها بيوم أو يمكن باثنين حلمت حلماً تانياً: يعني كأننا بنحفر بير كبير.

  6. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    تحفرون بئراً؟

  7. أبو أيمنصاحب الرؤيا

    نعم. بعدين يصير واسعاً كذا، ويصير واسعاً وفيه مية، لكن المياه بيضاء، بيضاء مرة، لونها أبيض.

  8. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    نعم.

  9. أبو أيمنصاحب الرؤيا

    وبعدين يمكن معايا في البير ثلاثة أنفار كده أو أربعة، بس يعني ما عرفت أتحقق… لابسين لبساً أبيض كذا. وفي زي ما تقول واحد يعني اللي هو الريّس، اللي يرأس علينا يعني، فبيقول: الراجل جاي، بسرعة، بسرعة نخلّص ونحفر الردم العالي هذا قبل ما يجي. بعدين بصّيت لقيت بحراً كبيراً جنبي كده، بحر مية، نهر كبير، مية جارية، ما هي واطية، مية كده بتجري، مية ما شفتها أبداً كذا، مو زي المياه اللي موجودة حالياً، شكلها أبيض وبتجري.

  10. أبو أيمنصاحب الرؤيا

    يا شيخ سامعني؟

  11. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    سامعك.

  12. أبو أيمنصاحب الرؤيا

    انتهيت.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    أيوه، طيب. رأيت خيراً يا أبا أيمن. أنت من مصر؟

  14. أبو أيمنصاحب الرؤيا

    أنا من مصر ومقيم في السعودية.

  15. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    نعم، وحتى لهجتك بدأت تأخذ طابعاً سعودياً.

  16. أبو أيمنصاحب الرؤيا

    أيوه نعم.

  17. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    رؤيتك فيها ما يدل على حسن استغفارك لأبيك، وفقك الله، ولعلك أيضاً ممن يتعاهده بالصدقة والدعاء إن شاء الله تعالى. فرؤيتك له بهذا الشكل — الشاب الحسن واللباس الأبيض — هي دليل إن شاء الله تعالى على أنه يفيد من البرّ الذي يصله منك أو من بقية إخوتك وأخواتك، وأمك حتى لو كانت موجودة. نعم، فهذه المواسم مواسم الطاعات ومواسم الخيرات، يكثر فيها رؤى الأموات. وسبحان الله، حتى نسمع كلاماً يقوله كبار السن أن الأموات يحسّون بنا، وهذا أيضاً ثابت في بعض النقول الصحيحة والصريحة في بعض كتب السلف؛ ورؤيتك من هذا الباب، أو يندرج عليها هذا الكلام.

  18. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وأما رؤيتك الثانية فهي أنك إن شاء الله تعالى تجري بك الأقدار في هذا البلد الطيب، وأنك إن شاء الله تعالى تستفيد في هذه الإقامة في هذا البلد من كثير من الخير الذي يأتيك، وتتعاهد نفسك؛ وأظنك إن شاء الله تعالى ستكون من المحافظين على الصلوات الخمس، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ضرب مثلاً للصلوات الخمس فقال: أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس. فأنت رؤيتك فيها هذا الملمح، أسأل الله أن يجعلك من المحافظين على الصلوات وعلى نوافل العبادات، بارك الله فيك يا أخي.

  19. أبو أيمنصاحب الرؤيا

    الحمد لله، الله يخليك.

  20. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    شكراً أبا أيمن.

الفائدة المنهجية

سؤاله الوحيد قبل التفسير كان: «أنت من مصر؟» — وهو استنباط من اللهجة لا من الرؤيا، لكنه هو الذي حوّل قراءة الرؤيا الثانية: لما ثبت أنه مقيم في غير بلده صار البئر والماء الجاري متعلقاً بالإقامة والاستقرار، فقال: تجري بك الأقدار في هذا البلد الطيب. ولم ينتظر تصديقاً من صاحب الرؤيا على شيء من التفسيرين، ولذلك لم يُوسم هذا المقطع بتأكيد.

وفي رؤيا الميت التزم حدّاً واضحاً: لم يجزم بحال الميت في الآخرة، بل جعل هيئته الحسنة دليلاً على انتفاعه بالبرّ الواصل إليه — بعبارات معلّقة: «ما يدل على»، «ولعلك»، «دليل إن شاء الله». ونسب قول الناس إن الأموات يحسّون بأهلهم إلى ما نُقل في كتب السلف ولم يجعله من عنده.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا