رأيت نفسي على نعش أخضر طار بي إلى السماء ووقفت عند أبواب الجنة، فما تفسيرها؟
روت أم عبد الرحمن رؤيا رأتها قبل تسع سنوات: كانت على نعش أخضر كأنها ميتة، فطار بها إلى السماء ووقفت أمام ثلاثة أبواب عليها ذهب، ففُتح لها الباب الأوسط وقيل لها: هذا باب الجنة. ثم رجعت إلى الخلف فرأت حفرة كالتنور فيها نار عظيمة، فقيل لها: هذه جهنم، فاستعاذت ورجعت فوقفت عند الباب الأوسط. فسألها المفسّر عن والديها، وحمل الباب الأوسط على بِرّ الوالدين.
نص الرؤيا
رأيت قبل تسع سنوات أني على نعش، لونه أخضر، كأني ميتة — نعش كالذي تُحمل عليه الجنازة — فطار بي إلى السماء، ووقفت أمام ثلاثة أبواب، ومن بينها وقفت أمام الأوسط. وهذه الأبواب تجدها كأبواب حرم المدينة، وعليها أبواب من ذهب. فوقفت أمام الباب فانفتح لي البابان، فقلت — وقد تكلّمت بلغة غير لغتي —: ما هذا؟ فإذا صوت يكلّمني من خلفي يقول: هذا باب الجنة. وأنا أراه عظيماً عظيماً، تصبّ فيه الأبواب كلها. فنظرت فيه وقلت: لا إله إلا الله، ورجعت إلى الخلف، فرأيت حفرة مثل التنور على اليسار، فاتجهت إليها من غير أن ألتفت خلفي، ودَرَجُها مبنيّ من الحجر، فنظرت فيها فإذا فيها نار عظيمة يأكل بعضها بعضاً، فقلت باللغة نفسها: ما هذا؟ فقيل: هذه جهنم. فقلت: أعوذ بالله من جهنم، ورجعت إلى الخلف ونزلت، فوقفت أمام باب الجنة الأوسط وقد أُغلق، وهو باب تطيح غُترة الرجل من رأسه ولا يرى أعلاه من شدّة ارتفاعه. فصرت بين أبواب الجنة عند الباب الأوسط، ثم استيقظت على فراشي.
الخلاصة
حمل المفسّر الباب الأوسط على حديث «الوالد أوسط أبواب الجنة»؛ فلما أخبرته أن والديها أحياء وأنها بارّة بهما، سأل الله أن يجعل هذا العمل شافعاً لها وسبباً في دخولها الجنة التي رأت أبوابها. وجعل رجوعها إلى الخلف قبل الباب تراجعاً عن الذنوب واستغفاراً، وجعل كونها على نعش كأنها ميتة اشتهاراً لها بهذه الصفة، صفة بِرّ الوالدين.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نأخذ أم عبد الرحمن من السعودية. أم عبد الرحمن.
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
تسع سنوات.
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
نعم، هو شفت أني على نعش... من كِبَره... أخضر، لون أخضر.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
شفتِ إيش؟
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
شفت أني على نعش.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طار في السماء على نعش؟
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
أيوه، نعش كذا، زي النعش.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
النعش الذي تُحمل عليه الجنازة؟
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
أيوه، كأني ميتة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وطرتِ للسماء، ووقفتِ قدام ثلاثة أبواب.
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
ومن كل الأبواب هذه وقفت قدام الوسط. وهذه الأبواب تلقينها كأبواب حرم المدينة، وعليها أبواب من ذهب. وقفت قدام الباب، وانفتح لي... يعني فتح لي البابين. وقلت لهم — ترى تكلمت بلغة غير لغتي — قلت: ما هذا؟
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
فيه إنسان يكلّمني... صوت يكلّمني من الخلف يقول: هذا باب الجنة. وأنا أشوفه مرة عظيم عظيم، تصبّ فيه الأبواب كلها. فطالعت فيه وقلت: لا إله إلا الله، ورجعت على خلف، الخلف الخلف. وطالعت... شفت حفرة وشفت تنور.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لحظة، رجعتِ على الخلف تقولين، ها؟
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
إيوه، رجعت على خلفي، رأيت حفرة مثل التنور على اليسار. فاتجهت إليها من غير ما ألتفت خلفي، فطلعت منها الدرجة حق هذه الحفرة، مبنية من الحجر، درجها حجر. وطالعت فيها فإذا فيها نار عظيمة تأكل بعضها بعضاً. فطالعت بها فقلت — بنفس اللغة —: ما هذا؟
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
قال: هذه جهنم. فقلت: أعوذ بالله من جهنم، فرجعت الخلف الخلف، ونزلت ووقفت قدام باب الجنة الوسط، باب الجنة في الوسط. وطالعت فيها، وبعدين صحيت أنا على فراشي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
قلتِ: أعوذ بالله من جهنم، وبعدين رحتِ لباب الوسط، ووقفتِ قدامه ومسكَّر الباب؟
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
يعني باب الجنة مسكَّر بعد ما رأيته أول مرة، مسكَّر. بس إنه باب يعني تطيح الغُترة من رأس الرجّال وما يشوف رأس الباب، يعني علو الباب مرتفع مرة، ارتفاع عالي. فطلعت، يعني صرت بين أبواب الجنة في الباب الوسط.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
الآن الوالد والوالدة موجودين؟ الرسول يقول صلى الله عليه وسلم: «الوالد أوسط أبواب الجنة».
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
الحمد لله موجودين، الحمد لله.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وأنتِ بارّة فيهم كثير. إن شاء الله إنك من أهل الخير.
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
الحمد لله.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إن شاء الله أن هذا العمل مما... أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يجعله شافعاً لكِ وسبباً — إن شاء الله تعالى برحمته — في دخولك الجنة التي رأيتِ أبوابها ورأيتِ أنك دخلتِ مع الباب الوسط.
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
أيوه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
فهذا إن شاء الله تعالى تفسير رؤيتك. ورجوعك على الخلف من الباب بالممر، هذا إن شاء الله تعالى تراجعك عن ذنوب واستغفارك؛ وهكذا المؤمن، وهكذا المسلم توّاب رجّاع، والله سبحانه وتعالى ستّار سِتّير يحب الستر. فالحقيقة هنيئاً لكِ، بُشراكِ بمثل هذه الرؤى.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
كونك على نعش وأنك ميتة... أنتِ كنتِ وقتها ما تزوجتِ ولا متزوجة؟
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
لا، عندي عيال والحمد لله، مرّت بي ظروف كثيرة وقتها.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وقت الرؤيا متزوجة؟
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
أيوه، متزوجة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
بعد الرؤيا هذه، كونك على نعش، إن شاء الله تعالى أن هذا معناه اشتهارك بهذه الصفة، وهي صفة برّ الوالدين. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل كلامي صواباً.
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
والله يا دكتور أنا متعذّبة من عشر سنوات ومن تسع سنوات؛ فيه واحدة زيها لو تسمح لي أقولها لك، تراني متعذّبة عشانها.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنتِ متعذّبة يعني من كلام المعبّر؟
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
لا لا، يعني أبغى أعرف.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
بس ما معي وقت، أنا معي الآن أخوي عبدالله من السعودية. طيب، لا تنسينا من دعوة في ظهر الغيب.
- أم عبد الرحمنصاحب الرؤيا
الله يوفقك إن شاء الله.
ما تأكّد من تفسيرها
استنبط المفسّر من وقوفها عند الباب الأوسط دون سائر الأبواب أن والديها أحياء وأنها بارّة بهما — وهي حال قائمة وقت الرؤيا لا حادثة وقعت بعدها. فسأل: «الآن الوالد والوالدة موجودين؟» فأجابت: «الحمد لله موجودين، الحمد لله»، ثم قال لها: «وأنتِ بارّة فيهم كثير»، فأقرّت بقولها: «الحمد لله». وعلى هذا الإقرار بنى بقية التفسير، حتى جعل كونها على نعش اشتهاراً لها بهذه الصفة نفسها.
الفائدة المنهجية
في الرؤيا أبواب وذهب وطيران ونار وتنور، ولم يتعلّق المفسّر بشيء من ذلك؛ بل أمسك بأدقّ تفصيل في السرد وأكثره تكراراً: أن الباب الذي وقفت عنده هو الأوسط، وقد أعادت ذكره ثلاث مرات. و«الأوسط» لفظ ورد في الحديث نصّاً: «الوالد أوسط أبواب الجنة». ثم — وهذا موضع الفائدة — لم يبنِ على مطابقة اللفظ حتى تحقّق من الواقع فسأل: أوالداك موجودان؟ فلما أثبتت صحّ الحمل. وأتبع ذلك بأن جعل حركة الرائية في الرؤيا جزءاً من التفسير لا مجرّد ما رأت: رجوعُها إلى الخلف قبل الباب رجوعٌ عن الذنب واستغفار، ونظرُها في النار ثم استعاذتها منها خوفٌ يصحّح المسار.