تفسير الأحلام.نت
أم عبد اللهللأرملةتأكّد تفسيرهافسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

فتحت غطاء خزّان يغلي على النار ورأيت يد أبي المتوفى تحترق وهي تغلقه، فما تأويلها؟

أمّ أيتام من السعودية رأت قبل الحج أنها تفتح غطاء خزّان فإذا ما فيه يغلي على النار، ثم رأت والدها المتوفى يفتح غطاءً آخر ويغلقه ويده تحترق وهو يبعد طفلاً صغيراً عنه. سألها المفسّر عن حالها ليلة الرؤيا وعمّن يعينها على تربية أيتامها، فقرأ الرؤيا على حرقة قلبها ووحدتها بعد وفاة أبيها.

نص الرؤيا

رأت أنها في مكان لا تعرفه، ففتحت غطاء خزّان، فإذا ما فيه يغلي عليه النار.

ثم التفتت إلى جهة يسارها فرأت والدها رحمه الله وقد فتح غطاءً آخر، ليس مربّعاً مثل غطائها بل على شكل مستطيل، وكأنه يحترق في يده وهو يريد أن يغلقه. وكان هناك طفل صغير قريب منه، فرأت والدها يردّه بيده لئلا يقع في موضع الغطاء، وهي تحسّ بحرقة يده حتى أغلقه.

وبعد أن أغلقه والدها رجعت تفتح الغطاء الذي عندها، فإذا هو كالقِدر الذي كان يغلي، فأطفأت عليه هيجانه، ثم استيقظت. وكانت هذه الرؤيا قبل الحج.

الخلاصة

الرؤيا تدلّ على الحياة التي تشكّل حرقةً لك كلّما رأيتِها وكلّما تذكّرتِها، وعلى حزنك الشديد على هؤلاء الأيتام، وعلى مكابدتك ومحاولتك أن تبحثي عن يدٍ تساعدك فلا تجدين إلا يد الله سبحانه وتعالى.

وأمّا والدك فلأنك بعد وفاته أصبح ما لك معين وأصبحتِ وحيدة، فلذلك يأتي رمز الوالد وكأنك تشاهدين يده محترقة. وما يحاول إغلاقه هو الآفات التي تصيب الإنسان أحياناً والمصائب؛ والباب الذي يأتيك منه ريح سُدّه واسترِح — فأنتِ تحاولين إغلاق هذه الأبواب التي جلبت لك التعب والغثى، ولكنك أحياناً لا تستطيعين، فتبحثين عن معين ولا تجدين، وتذكرين الوالد رحمه الله وكأنك تقولين: من لي بعدك يا أبه. أسأل الله أن يعينك ويأجرك ويصبّرك.

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    آخذ أم عبد الله… السلام عليكم.

  2. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    ألو… السلام عليكم.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أم عبد الله؟ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً يا بنتي، حيّا الله أم عبد الله، تفضّلي.

  4. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    يا شيخ، أنا رأيت رؤيا كأني في مكان، وفتحت غطاء خزّان، ويوم فتحت غطاء الخزّان إذا فيه شيء يغلي عليه النار… لا، هو مثل الخزّان يا شيخ.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    إي.

  6. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    أنا فتحت غطاء الخزّان، وكأني ما أدري أين أنا، يعني المكان الذي أنا فيه غير معروف لي. وفتحت الغطاء فإذا هو يغلي. وبعدين فكّيته كذا، وطالعت من جهة يساري فإذا أنا أشوف أبوي رحمه الله فاتحاً غطاء الخزّان، بس ما هو مثل حقّي — غطاء الخزّان العادي المربّع — لا، على شكل مستطيل، وكأنه يحترق في يده وكأنه يبغى يسكّره. وفيه طفل صغير، هذا الطفل الصغير أشوف أبوي يردّه بيده على أساس ما يطيح على مكان الغطاء، وأبوي أحسّ بحرقان في يده كأنها محترقة من الغطاء، لين سكّره أبوي. وبعد ما سكّرها أبوي رجعت أنا أفتح الغطاء اللي عندي، فإذا هو زي القِدر اللي كان يغلي، فأطفأت عليه هيجانه، وصحيت من النوم.

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هذه متى يا أم عبد الله؟

  8. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    هذه قبل الحج رأيتها يا شيخ.

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    قبل الحج الماضي؟ أيوة، طيب. بوقتها كنتِ نائمة وأنتِ قلبك محروق.

  10. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    والله ما أدري يا شيخ، أنا طبعاً أم أيتام.

  11. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    دائماً قلبك محروق عليهم.

  12. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    والله، والله.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    يعني دائماً إذا تذكّرتِهم تزفرين زفرات حارّة.

  14. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    والله، إي.

  15. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    من سيساعدك في تربيتهم ورعايتهم؟

  16. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    والله بس أنا، اللي معهم وفي البيت، وأتابعهم وأوديهم المدارس وأجيبهم، وأحرص عليهم من ناحية الصلاة خصوصاً؛ الكبار شوية متعبين على حكاية الصلاة يا شيخ.

  17. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    لكن من الذي يعاونك؟

  18. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    الله سبحانه، وأنا بس.

  19. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الله ثم أنتِ.

  20. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    الله ثم أنا.

  21. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    سبحانه. على أية حال يا بنتي، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يأجرك وأن يصبّرك، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بتربيتك وأن يجعل هؤلاء يسرّونك إذا كبروا. هي الرؤيا تدلّ على الحياة التي تشكّل حرقةً لك كلّما رأيتِها وكلّما تذكّرتِها، وعلى حزنك الشديد على هؤلاء، ومكابدتك ومحاولتك أن تبحثي عن يدٍ تساعدك ولا تجدين إلا يد الله سبحانه وتعالى، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينك.

  22. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    طيب، أبوكِ — يعني الوالد تقولين لي إنه متوفّى — بعد وفاة الوالد أصبح ما لكِ معين، أصبحتِ وحيدة، فلذلك يأتي رمز الوالد وكأنك تشاهدين يد الوالد كأنها محروقة.

  23. أم عبد اللهصاحب الرؤيا

    أه… كأنها من الغطاء، إي من الغطاء. يعني سكّره أبوي، وكان فيه طفل صغير كأنه يبغى يطيح — كان في بالي أنه سيقع — وأبوي يرجعه بيده. أي نعم، هي هي، يرجّع الطفل.

  24. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هذه تدلّ على الآفات التي تصيب الإنسان أحياناً، المصائب، الآفات، ومحاولته أن يسكّر — مثل ما نقول إحنا: الباب الذي يأتيك منه ريح سُدّه واسترِح. فأنتِ تحاولين تسكّرين هذه الأبواب اللي عندك اللي مسوّية لك بلشة وتعباً وغثى، ولكن أحياناً ما تستطيعين، وتبحثين عن معين ولا تجدين، وتذكرين الوالد الله يرحمه، وكأنك تقولين: من اللي عقبك يبا؟ وهذا وارد يعني. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينك ويأجرك ويصبّرك.

ما تأكّد من تفسيرها

لم تذكر صاحبة الرؤيا شيئاً من حالها قبل أن يستنبطه المفسّر من النار والحرقة في الرؤيا، فقال لها بعد أن عرف زمن الرؤيا: «بوقتها كنتِ نائمة وأنتِ قلبك محروق»، فأقرّت وكشفت السبب: «والله ما أدري يا شيخ، أنا طبعاً أم أيتام». ثم زاد: «دائماً قلبك محروق عليهم» فقالت: «والله، والله»، وقال: «إذا تذكّرتِهم تزفرين زفرات حارّة» فقالت: «والله، إي».

وتأكّد الشقّ الثاني كذلك: قال إنها بعد وفاة والدها «أصبح ما لكِ معين، أصبحتِ وحيدة»، وكانت قد أجابت قبلها عن سؤاله «من الذي يعاونك؟» بقولها: «الله سبحانه، وأنا بس». وهذا كلّه واقع قائم وقت الرؤيا (وقد رأتها قبل الحج) لا حدثٌ وقع بعدها.

الفائدة المنهجية

سأل أولاً عن زمن الرؤيا — «هذه متى؟» — قبل أي تعبير، ثم لم ينتقل من الرمز إلى الحكم مباشرة، بل انتقل من الرمز إلى حال الرائية: النار والغليان والحرقة في اليد جعلها عنده قرينةً على أن صاحبتها نامت وقلبها محروق، فعرض ذلك عليها عرضاً جازماً لا سؤالاً مفتوحاً، فأقرّت وكشفت أنها أمّ أيتام.

ثم جاء السؤال الذي فتح التعبير كلّه: «من سيساعدك في تربيتهم ورعايتهم؟» فلمّا قالت «الله سبحانه وأنا بس» استقام له معنى الرؤيا كاملاً: الغطاء الذي تحاول إغلاقه هو أبواب البلاء التي تحاول سدّها، ويد الوالد المحترقة هي فقدُ المعين بعد موته، ومحاولته ردّ الطفل عن موضع الغطاء هي دفعُ الآفات عن الصغار.

والفائدة: الرمز الواحد (النار، الحرقة، اليد) يبقى مبهماً حتى يُضبط حال الرائي؛ فسؤال المفسّر عن الحال ليس فضولاً بل هو نصف التعبير.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا