رؤيا الأرض تُعشب وتُجدب — وتعبير عمر بن الخطاب بالردّة
رأى رجلٌ الأرضَ تُعشب وتُجدب مرّتين، فعبّرها عمر بإيمانٍ وكفرٍ متعاقبين، وأن آخره الجَدْب — والعبرةُ في ترتيب المشاهد لا في أفرادها؛ ولا يُقاس على هذا في الحكم بالخواتيم.
- الرائي
- رجلٌ لم يُسمَّ
- التاريخ
- 20هـ / 641م
- الموضع
- المدينة النبوية
- المعبِّر
- عمر بن الخطاب رضي الله عنه
نصّ الرؤيا
جاء رجلٌ إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: «إني رأيتُ كأن الأرض أعشبَت ثم أجدبَت، ثم أعشبَت ثم أجدبَت».
التفسير
بحسب عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فقال عمر رضي الله عنه: «أنت رجلٌ تؤمن ثم تكفر، ثم تؤمن ثم تكفر، ثم تموت كافراً».
ومأخذُه أن الخِصب إيمانٌ وحياة، والجَدب ضدُّهما — كما ضرب الله المثل بالأرض الطيّبة تُخرج نباتها والأرض الخبيثة لا تُخرج إلا نكداً.
وترتيبُ الأربع هو الذي عيّن الخاتمة: فلمّا كان آخرُ ما ذُكر جَدْباً، كان آخرُ ما يُصار إليه كفراً. وهذا من دقيق الالتفات إلى ترتيب مشاهد الرؤيا لا إلى أفرادها.
ما تحقق منها
فقال الرجل: لم أرَ شيئاً — أي أنكر أن يكون رأى. فقال عمر رضي الله عنه: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: 41]، «قد قُضي لك ما قُضي لصاحب يوسف».
الدلالة والأثر التاريخي
وهذا الأثر أشدُّ ما في الباب وأدعاه إلى الحذر، فلا يُقاس عليه:
- الحُكم بخاتمةٍ بعينها ليس لأحدٍ بعد الأنبياء، ولذلك لم يُقلها عمر ابتداءً بل بعد أن رأى إنكار الرجل.
- واستشهادُه بآية يوسف مبنيٌّ على أن التعبير يقع وإن أنكر صاحبُه — وهذا في حقّ من عبّره نبيٌّ أو مَن جرى الله على لسانه الحقّ، لا في حقّ كل معبّر.
فمن أفتى أحداً بأن خاتمته إلى كفرٍ لأجل منام، فقد جنى عليه وعلى نفسه. والرؤيا لا تُثبت على مسلمٍ حُكماً، فضلاً عن أن تُثبت خاتمة.
درجة الثبوت والمصادر
من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.
المصادر: مصنَّف عبد الرزاق، عن معمر عن قتادة — وهو مرسل. وأورده التويجري في «كتاب الرؤيا» في فصل ما أوّله عمر رضي الله عنه.