رؤيا عوف بن مالك عمرَ يعلو الناسَ بثلاثة أذرع
رأى عوف بن مالك عمرَ يعلو الناسَ بثلاثة أذرع، وقيل له في المنام: بثلاث خصالٍ فيه. فلمّا حدّث بها انتهره عمرُ عند ذكر الخلافة — والعددُ فيها للخصال لا للمقدار.
- الرائي
- عوف بن مالك الأشجعي — صحابيّ
- التاريخ
- 12هـ / 633م
- الموضع
- المدينة النبوية
- المعبِّر
- الهاتف في الرؤيا نفسها
نصّ الرؤيا
رأى عوف بن مالك رضي الله عنه أن الناس قد جُمعوا في صعيدٍ واحد، فإذا رجلٌ قد علا الناسَ بثلاثة أذرع.
قال: قلتُ: من هذا؟ قال: عمر بن الخطاب. قلت: بِمَ يعلوهم؟ قال: «إن فيه ثلاث خصال: لا يخاف في الله لومةَ لائم، وإنه شهيدٌ مُستشهَد، وخليفةٌ مُستخلَف».
التفسير
بحسب الهاتف في الرؤيا نفسها
وهذه من الرؤى التي فُسِّرت في المنام نفسه، فلم تحتج إلى معبّر. وهو بابٌ قائم في هذا الفن: أن يُسأل الرائي في منامه فيُجاب.
والعلوّ بثلاثة أذرع جُعل بإزاء ثلاث خصال — فالعدد في المنام لم يكن مقداراً في الطول، بل عدداً للخصال. وهو من أنفع ما يُتنبّه له في تعبير الأعداد.
ما تحقق منها
فأتى عوفٌ أبا بكر فحدّثه، فبعث أبو بكر إلى عمر فبشّره وقال: «قُصَّ رؤياك». فلمّا بلغ قولَه «خليفةٌ مُستخلَف» انتهره عمرُ فأسكته.
فلمّا وَلِيَ عمرُ الخلافةَ بعد ذلك، ذكّره عوفٌ بالرؤيا. وقُتل رضي الله عنه شهيداً، فتمّت الخصال الثلاث.
الدلالة والأثر التاريخي
وموضعُ العبرة انتهارُ عمرَ لعوفٍ حين ذكر الخلافة: فقد كره أن يُذكر بحقٍّ يُطلَب أو أن يُظنّ به تطلُّعٌ إليها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تسأل الإمارة».
وهذا هو الأدب الذي تُقاس به الرؤى في هذا الباب: أن البشارة لا تُتّخذ سُلَّماً إلى طلبٍ، ولا حُجّةً على أحد.
درجة الثبوت والمصادر
من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.
المصادر: الطبقات الكبرى لابن سعد، عن أبي بُردة عن أبيه أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. وأورده التويجري في «كتاب الرؤيا».