رؤيا الحجّاج الحوراوين — وتصويبُ ابن سيرين لتعبير عبد الملك
رأى الحجّاج حوراوين فأخذ إحداهما وفاتته الأخرى، فبشّره عبد الملك، فخطّأه ابن سيرين وقال: فتنتان يُدرك إحداهما وتفوته الأخرى — فأدرك الجماجم وفاتته فتنة ابن المهلَّب.
- الرائي
- الحجّاج بن يوسف الثقفي — أمير العراق
- التاريخ
- 81هـ / 700م
- الموضع
- العراق
- المعبِّر
- ابن سيرين
نصّ الرؤيا
رأى الحجّاج بن يوسف في منامه كأنّ حَوراوين أتتاه، فأخذ إحداهما وفاتته الأخرى.
فكتب بذلك إلى عبد الملك بن مروان، فكتب إليه عبد الملك: «هنيئاً يا أبا محمد» — أي بشّره بها.
التفسير
بحسب ابن سيرين
فبلغ ذلك محمدَ بن سيرين رحمه الله فقال: «أخطأت استُه الحفرة» — مَثَلٌ يُضرب لمن أخطأ الصواب. ثم قال: «هاتان فتنتان: يُدرك إحداهما وتفوته الأخرى».
ومأخذُ ابن سيرين أن الحوراء لا تُنال في الدنيا، فتعذّر حملُ الرؤيا على ظاهرها. فطُلب لها معنىً يليق بحال الرائي — وهو أميرٌ صاحبُ حروبٍ وفتن.
وما يُشتهى ويُطلَب في المنام قد يكون فتنةً في اليقظة، فالفتنة تُزيَّن لصاحبها حتى يطلبها.
ما تحقق منها
فأدرك الحجّاج فتنة الجماجم — وهي التي كانت بينه وبين ابن الأشعث، ابتدأت سنة إحدى وثمانين وانتهت سنة ثلاثٍ وثمانين.
وفاتته فتنة يزيد بن المهلَّب، وكان ابتداؤها سنة إحدى ومئة — بعد موت الحجّاج بخمس سنين.
الدلالة والأثر التاريخي
وفي هذه القصّة درسٌ في أن حُسن ظاهر الرؤيا لا يكفي: فقد بشّر عبدُ الملك صاحبَه بها، وكان الأمر إلى فتنتين.
وموضعُ الفصل عند ابن سيرين: ردُّ الرمز إلى ما يليق بحال الرائي. فإن الرؤيا الواحدة تختلف دلالتها باختلاف من رآها.
درجة الثبوت والمصادر
من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.
المصادر: حلية الأولياء لأبي نُعيم، عن مغيرة بن حفص. والتحقيقُ في تعيين الفتنتين من كلام الشيخ حمود التويجري في «كتاب الرؤيا».