رؤيا موسى يغلب فرعون — وقولُ سعيد: «هلك ابنُ مروان وربِّ الكعبة»
رأى رجلٌ موسى يقاتل فرعون فسأله سعيد بن المسيّب: أيّهما الغالب؟ قال: موسى. فصاح: «هلك ابنُ مروان وربِّ الكعبة»، وحدّد تسعة أيام — أخذاً من آيات موسى التسع — فجاء خبر موته فيها.
- الرائي
- رجلٌ من أهل المدينة
- التاريخ
- 86هـ / 705م
- الموضع
- المدينة النبوية
- المعبِّر
- سعيد بن المسيّب
نصّ الرؤيا
أتى سعيدَ بن المسيّب رحمه الله آتٍ فقال: «يا أبا محمد، إني رأيتُ عند وجه السَّحَر كأن موسى قاتَل فرعون».
فقال له سعيد: أيُّهما الغالب؟ قال: موسى غَلَب فرعون.
التفسير
بحسب سعيد بن المسيّب
فصاح سعيدٌ بأعلى صوته: «هلك ابنُ مروانَ وربِّ الكعبة» — ثلاث مرّات.
ومأخذُه أن موسى وفرعون مَثَلٌ مضروبٌ للحقّ والسلطان الجائر في القرآن. فغلبةُ موسى غلبةُ ما يمثّله. وسؤالُ سعيد «أيهما الغالب؟» هو موضع الفصل كلِّه — إذ الرؤيا بلا هذا القيد لا معنى لها.
ثم حدّد المدّة بتسعة أيام. قال التويجري: والظاهر أنه أخذها من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾، وقوله: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ﴾.
ما تحقق منها
فأُعلم صاحبُ المدينة فخرج حتى وقف على رأسه ثم قال: تتمنّى موتَ أمير المؤمنين! إني لأرجو أن يقتلك الله قبله. فقال سعيد: «ويحك، سيجيئك خبرُه إلى تسعة أيام».
فما مكثوا إلا تسعة أيام حتى أتى راكبٌ بموت عبد الملك بن مروان واستخلافِ الوليد ابنه.
الدلالة والأثر التاريخي
وفيها أصلٌ عظيم: أن الأعداد في التعبير تُؤخذ من القرآن إذا كان الرمز قرآنيّاً. فلمّا كان المرئيّ موسى وفرعون، أُخذت المدّة من عدد آيات موسى إلى فرعون.
وهذا أرفع مآخذ التعبير وأوثقُها، وهو الذي يُميّز المعبّر العالم من الظانّ.
وفيها أيضاً ما يُبيّن أن هذا العلم قد يُوقع صاحبه في مخاطرة إن جاهر بما فيه مسٌّ للسلطان — وسعيدٌ رحمه الله معروفٌ بامتناعه على بني مروان وصبره على أذاهم.
درجة الثبوت والمصادر
من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.
المصادر: رواه أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم التميمي في كتاب «المِحَن» عن غالب العُقَيلي. وأورده التويجري في «كتاب الرؤيا» ونبّه على مأخذ التسعة من القرآن.