رؤيا هارون الرشيد وفراسة الكِرْماني في تعبيرها
رأى هارون الرشيد رؤيا ظاهرُها مكروه في شأن جارية، فعبّرها الكِرْماني بفراسته بأمرٍ في هيئتها لا بشرّ، فأقرّت الجارية — وفيها أدبُ الستر وبدءِ المعبّر بالخير.
- الرائي
- هارون الرشيد — الخليفة العباسي
- التاريخ
- 180هـ / 796م
- الموضع
- بغداد
- المعبِّر
- الكِرْماني، معبّر الرؤيا
نصّ الرؤيا
رأى هارون الرشيد رؤيا أهمّته، فوجّه إلى الكِرْماني — وكان من أعبر أهل زمانه — بريداً يستقدمه. فلمّا مثُل بين يديه خلا به وقال: بعثتُ إليك لرؤيا رأيتُها.
وكانت رؤيا في شأن جاريةٍ من جواريه، ظاهرُها مكروه.
التفسير
بحسب الكِرْماني، معبّر الرؤيا
فقال الكِرْماني: «ما رأيتَ إلا خيراً يا أمير المؤمنين». فألحّ عليه الرشيد أن يقول ما عنده.
فأخبره أن الأمر لا يعدو شأناً في هيئة الجارية: أنها هيّأت نفسها على وجهٍ لم تُتمّه، فبقيت على حالٍ بين حالين — وذلك هو الذي انعكس في المنام صورةً مكروهة.
فدخل الرشيد على الجارية فسألها، فأقرّت وصدّقت الكِرْماني. فخرج إليه فقال: «أصبتَ وسررتَني»، وأمر له بصِلةٍ سنيّة، ثم قال: «إيّاك أن تُحدّث بهذا ما كنتُ حيّاً». قال: فوالله ما حدّثتُ به ما دام الرشيدُ حيّاً.
الدلالة والأثر التاريخي
ومَبنى هذه القصّة على الفراسة لا على قاعدةٍ في الرموز — ولذلك لم تُنقل تفصيلاً يُقاس عليه. والفراسةُ نظرٌ في حال الرائي وما يحيط به، وهي جزءٌ من هذا العلم لا يُستغنى عنه.
وفيها ثلاثة آداب للمعبّر:
- أن يبدأ بالخير — «ما رأيتَ إلا خيراً» — وهو هديُ سعيد بن المسيّب: كان يقول للرجل إذا قصّ عليه: «خيراً رأيت».
- أن يستر — فلم يُفشِ الكِرْماني ما وقف عليه من أمرٍ خاصّ.
- ألّا يُحدّث بما يخصّ الناس ولو كان صواباً — فالتعبير أمانةُ مجلس.
درجة الثبوت والمصادر
من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.
المصادر: بهجة المجالس لابن عبد البر. وأورده التويجري في «كتاب الرؤيا» في فصل المنامات المتفرّقة، وهو من أخبار المجالس لا من المرويّات المسنَدة.