تفسير الأحلام.نت
الماءحرف مويُسمّى أيضاً: ماء، المياه، الماء الصافي

تفسير حلم الماء

الماء أصله في اللغة «مَوَه»، ويرد في الرؤى على هيئات شتّى: شربٍ وسقيا، ومطرٍ نازل، وسيلٍ جارٍ، وماءٍ يُتوضَّأ به، وصافٍ أو كدر. وقد اختلف المعبّرون في حمله: فمنهم من جعله بشارة حياة ورزق وطهارة، ومنهم من ردّه إلى حال بدن الرائي أو إلى ما تحته من معنى، ومنهم من علّق حكمه على صفائه وكدره ومصدره.

المعنى اللغوي لكلمة الماء

الجذر اللغوي: م و ه

الماء اسمٌ لهذا السائل المعروف، وأصله في العربية «مَوَهٌ» — والألف منقلبة عن واو — بدليل جمعه على «أمواه» و«مياه»، وتصغيره على «مُوَيْه». ومن مادّته: ماهَتِ الرَّكيّةُ تَموهُ إذا كثر ماؤها، وأماهَ الرجلُ دابّتَه إذا سقاها.

ولهذه المادّة في العربية فروعٌ مجازية جرت مجرى الحقيقة: فـ«ماءُ الوجه» بهاؤه وحياؤه، ويقال أراق ماء وجهه إذا أذلّ نفسه؛ و«ماءُ الرجل» نُطفته؛ و«ماءُ الشباب» نضارته.

وقد جُعل الماء في التنزيل أصلاً للحياة: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، وقُرن بالطهارة: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾، وجاء في مواضع أُخر مقروناً بالفتنة والابتلاء كما في ابتلاء طالوت جندَه بالنهر.

التفسير العام

يرد الماء في الرؤى على هيئات متباينة، ولكل هيئة بابٌ عند المعبّرين: الماء المشروب، والماء النازل مطراً، والماء الجاري سيلاً ونهراً، والماء الراكد في بئرٍ أو بركة، والماء الذي يُتوضَّأ به أو يُغتسل منه، والماء الطاغي الذي يُخاف منه الغرق.

ويفرّقون فيه بأربع قرائن: صفتِه صفاءً وكدرةً، وهيئتِه، ومقدارِه قلّةً وكثرةً وطغياناً، وموضعِه من الرؤيا أوّلاً كان أو آخراً. فالماء الواحد يتبدّل حكمه بتبدّل هذه القرائن.

وقد اختلفت مذاهب المعبّرين فيه: فمنهم من غلّب معنى الحياة والرزق والعلم أخذاً من قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾؛ ومنهم من غلّب معنى الطهارة وزوال الدنس أخذاً من الوضوء والاغتسال؛ ومنهم من نبّه على أن رؤيا الماء قد لا تكون رمزاً أصلاً، بل أثراً لحال البدن — كعطش النائم وجفاف ريقه — فيكون ردُّها إلى سببها الحسّي أولى من تحميلها معنى؛ ومنهم من صرفه إلى «ماء الرجل» أي النطفة والقوّة. ولذلك عُدّ الماء من أوسع الرموز باباً وأشدّها افتقاراً إلى قرينة من حال الرائي.

أقوال المعبّرين

3 قول

تفسير الماء

محايد

تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين

المشهور عند جمهور المعبّرين أن الماء لا يُحكم عليه بمفرده حتى يُنظر في قرائنه، وأشهرها التفريق بين الماء الصافي والماء الكدر أو الآسن، وبين الماء الذي يُنتفع به سقياً وطهارةً والماء الذي يُخاف منه غرقاً أو إتلافاً.

ويجعلون الوضوء والاغتسال بالماء باباً غير باب الشرب، لاقترانهما في الشرع بالتطهّر ورفع الحدث؛ ويجعلون المطر باباً غير باب السيل والفيضان، لأن الأول ينزل رحمةً بمقدار والثاني يجري بغير مقدار. ولهذا عُدّ الماء من الرموز التي يكثر فيها الغلط إذا فُتح عليها المعجم دون النظر في هيئة الماء وحال رائيه.

تفسير الماء للمطلقة

للمطلقة
خير

بحسب د. فهد العصيمي

يقرّر د. فهد العصيمي أن الماء الصافي إذا وقع في خاتمة الرؤيا — كأن ترى المطلّقة نفسها تتوضّأ من سيلٍ صافٍ يُرى قاعُه وحصاه — كان مؤذناً بانقضاء مرحلة التعكّر لا بامتدادها، فقال: «والماء الصافي هذا يأتي فيزيل ما تعكّر في حياتك»، وجعلها «نهاية مرحلة تعكُّرٍ وانغلاقِ بعض الأبواب».

وبنى ذلك على أصلين: أن ما يُختم به المنام أدلّ على المآل ممّا تقدّمه، وصرّح به: «لكن آخر شيء — وهو أهمّ شيء — وضوءكِ بالسيل الصافي»؛ وأن اسم المرأة القائمة عن يمين الرائية «يُسرى» قرينةٌ لفظية تُحيل على قوله تعالى: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾. فلمّا اجتمع الأصلان حكم بالتيسير على امرأةٍ تقلّبت بها الدنيا بعد طلاقها، وقال: «أبشري بالخير».

تفسير الماء للرجل

للرجل
مشروط بالسياق

بحسب د. فهد العصيمي

يقرّر د. فهد العصيمي أن رؤيا الماء إذا تكرّرت على الرجل السنةَ والسنتين لم تُحمل ابتداءً على بشارة رزقٍ ولا على نذارة، بل يُنظر أوّلاً في احتمالين بدنيَّين: أن يكون جفافُ الريق في النوم — كما يعرض لمريض السكّر — هو الذي يستدعي صورة الماء، أو أن يكون الرمز راجعاً إلى ماء الرجل وقوّته الجنسية. قال في تقرير الأول: «مرض السكّر يجعل الإنسان أحياناً يجفّ ريقه وهو نائم، فيرى في المنام أنه يأتيه رمز الماء».

ولا يتمّ الترجيح عنده بثبوت أحد الاحتمالين حتى يسقط منافسه؛ فلمّا أقرّ الرائي بالسكّر لم يكتفِ به، بل سأله عن القوّة الجنسية صراحةً، فلمّا نُفيت قال: «الحمد لله، إذاً هو الاحتمال الأول الذي ذكرناه». ثم جعل د. فهد العلاج من جنس السبب: «وعلاج هذا وحلّ هذا: السيطرة على هذا السكّر»، وكرّر طمأنة صاحبها: «لا تقلق».

الأسئلة الشائعة

هل تكرار رؤيا الماء سنواتٍ يدل على معنى واحد؟

لا يلزم ذلك. التكرار عند المعبّرين قرينةٌ تُبحث لا حكمٌ يُقرَّر، وقد يكون دليلاً على سببٍ مطّرد في يقظة الرائي أو في بدنه، وقد يكون تأكيداً للمعنى. والنظر فيه يبدأ بسؤال: منذ متى؟ وعلى أي هيئة يتكرّر الماء؟ وما الذي يصاحبه في حال الرائي؟

ما الفرق بين الماء الصافي والماء الكدر في الرؤى؟

فرّق المعبّرون بينهما تفريقاً مطّرداً: فالصفاء يُلحق الماء بباب الطهارة وزوال الدنس، والكدرة تُلحقه بباب التعكّر والاختلاط. ومن قرائن الصفاء التي تُذكر في الرؤى أن يُرى قاع الماء وحصاه من صفائه.

هل يختلف حكم الماء باختلاف موضعه من الرؤيا؟

نعم، وهو أصلٌ يعتمده كثير من المعبّرين: فما يُختم به المنام أدلّ على المآل ممّا تقدّمه، فإذا جاء الماء الصافي في آخر مشهدٍ بعد مشاهد مضطربة، حُمل ما قبله على مرحلةٍ منقضية وحُمل هو على ما تصير إليه الحال.

رؤى حقيقية ورد فيها رمز الماء

عرض الكل