أنواع الرؤيا الثلاثة
ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
قسّم النبي ﷺ ما يراه النائم ثلاثة أقسام: رؤيا بُشرى من الله، وحُلمٌ من الشيطان يُحزن به، وحديثُ نفسٍ ممّا يشغل المرء في يقظته. والقسمان الأخيران لا يُعبَّران ولا يُحدَّث بهما، وإنما يُتعوَّذ من الأول ويُترك الثاني.
التفصيل
أوّلُ ما ينبغي أن يُعرف في هذا الباب أن ليس كلُّ ما يراه النائم رؤيا. فقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أقسام، لكلٍّ حكمُه:
الأول: الرؤيا الصالحة
وهي بُشرى من الله، والتي قال فيها: «الرؤيا الصالحة من الله». وهي التي تُعبَّر ويُستبشَر بها ويُحمد الله عليها.
الثاني: الحُلم من الشيطان
وهو تخويفٌ يُحزن به الشيطانُ ابنَ آدم ليُدخل عليه الهمّ. وعلامتُه أن يجد الرائي في نفسه رَوعاً وضِيقاً.
وهذا القسم لا يُعبَّر أصلاً، ولا يُبنى عليه شيء، ولا يُحدَّث به أحد. وإنما يُصنع فيه ما أمر به الشرع من الاستعاذة والتحوّل والتفل — انظر ما يفعله من رأى ما يكره.
الثالث: حديث النفس
وهو ما يُحدّث به المرءُ نفسَه في يقظته فيراه في منامه: من فَكِرَ في أمرٍ نهارَه رآه ليلَه. وهذا لا معنى فيه ولا يُطلَب له تأويل، وهو أكثرُ ما يراه الناس.
الفائدة العمليّة من هذا التقسيم
أن يُعرَض المنام على هذه الأقسام قبل أن يُطلب له معنىً في المعاجم. فإن أكثر ما يُتعب الناس أنهم يطلبون تأويلاً لما لا تأويل له — لحديث نفسٍ شغلهم، أو لتخويفٍ لا حقيقة له.
وقد ضحك النبي صلى الله عليه وسلم لمّا أخبره رجلٌ أنه رأى رأسه قُطع فذهب يتبعه، ثم زجره أن يُحدّث الناس بذلك وقال: «إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يُحدّث به الناس» — فلم يُعبّرها له، لأنها ليست ممّا يُعبَّر.
الأدلّة
3 دليل«الرؤيا ثلاثة: فرؤيا حقٌّ، ورؤيا يُحدّث بها الرجلُ نفسَه، ورؤيا تحزينٌ من الشيطان»
رواه مسلم عن جابر رضي الله عنهحديث صحيح«الرؤيا الصالحة من الله، والحُلم من الشيطان»
متفق عليه من حديث أبي قتادة رضي الله عنهحديث صحيح«إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يُحدّث به الناس»
رواه مسلم عن جابر رضي الله عنهحديث صحيح
فماذا تفعل؟
قبل أن تبحث عن معنى رمزٍ رأيته، اسأل نفسك:
- هل كنتُ مشغولاً بهذا الأمر في يقظتي؟ فإن كان — فالغالب أنه حديث نفسٍ لا تأويل له.
- هل استيقظتُ فَزِعاً مهموماً؟ فإن كان — فالغالب أنه من الشيطان، فتعوّذ ولا تُحدّث به أحداً ولا تطلب له تفسيراً.
- هل هي بشارةٌ حسنةٌ ثابتةٌ في نفسك؟ فهذه التي تُعرَض على عالمٍ أو ناصح.
مصادر هذه المسألة
- كتاب الرؤيا — حمود بن عبد الله التويجري6 موضعاً