تفسير الأحلام.نت
أحكامٌ ومحاذير

تحريم التحلُّم بما لم يره

ما حكم من يدّعي رؤيا لم يرَها؟

ادّعاءُ رؤيا لم يرَها من أعظم الكذب وأشدّه وعيداً: جعله النبي ﷺ من «أفرى الفِرى» وقرنه بمن ادّعى إلى غير أبيه ومن قال عليه ما لم يقل، وأخبر أن صاحبه يُكلَّف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل.

التفصيل

هذه من أشدّ مسائل هذا الباب وأكثرِها إغفالاً، مع أن النصوص فيها متضافرة.

مرتبةُ هذا الذنب

قرنه النبي صلى الله عليه وسلم بأعظم الكذب فقال: «إن من أعظم الفِرى: أن يُدعى الرجلُ إلى غير أبيه، أو يُري عينيه في المنام ما لم تَرَيا، أو يقول على رسول الله ما لم يقل».

وتأمّل: قُرن بالكذب على رسول الله، وبجحد النَّسب — وهما من الكبائر المغلَّظة.

لماذا كان بهذه المنزلة؟

بيّنه ابن الأثير في «النهاية» فقال: «لأنه كذبٌ على الله، فإنه هو الذي يُرسل مَلَك الرؤيا ليُريَه المنام».

فالمتحلِّم لا يكذب على الناس فحسب — بل ينسب إلى الله خبراً لم يُنزله. ومن هنا عِظَمُ الأمر.

الوعيد

قال صلى الله عليه وسلم: «من تحلَّم بحُلمٍ لم يَرَه، كُلِّف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل». وفي روايةٍ: «ومن تحلَّم عُذِّب يوم القيامة حتى يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد».

ووجه العقوبة أنها من جنس العمل: كما تكلّف أن يصنع خبراً لا حقيقة له، كُلِّف أن يصنع عقداً لا يُمكن.

ومن صورِه في زماننا

  • اختلاقُ منامٍ لترويج قولٍ أو ترهيبٍ أو استمالة قلوب — ولو كان المقصودُ «الخير»؛ فالكذب لا يُتوسَّل به إلى خير.
  • الزيادةُ في المنام وتحسينُه عند الحكاية — فالزيادةُ فيه بعضُ التحلُّم.
  • نسبةُ منامٍ إلى ميّتٍ أو صالحٍ لم يُعرف عنه.

الأدلّة

4 دليل

فماذا تفعل؟

  • احكِ منامك كما رأيتَه لا كما تودّ أن يكون، ولا تزد فيه ولا تُحسّنه.
  • وإن نسيتَ بعضه فقل: لا أذكر — ولا تُكمله بالظنّ.
  • ولا تنشر منام غيرك ما لم تتحقّق منه، فناقلُ الكذب أحد الكاذبَين.

مصادر هذه المسألة

في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير