تفسير الأحلام.نت
أحكامٌ ومحاذير

رؤيا الميّت في المنام

رأيتُ ميّتاً يُخبرني بشيء — هل ما يقوله حقّ؟

نُقل عن ابن سيرين أن ما حدّثك به الميّت في النوم فهو حقّ «لأنه في دار حقّ» — وهو قولُ تابعيّ لا نصٌّ مرفوع. والمحقَّق أن ما وافق الشرع قُبل لموافقته، وما خالفه رُدّ، ولا يُبنى على شيءٍ منه حكمٌ ولا يقين.

التفصيل

ذكر القاضي أبو الحسين في «طبقات الحنابلة» عن محمد بن سيرين أنه قال: «ما حدّثك الميّتُ بشيءٍ في النوم فهو حقّ، لأنه في دار حقّ».

ما درجةُ هذا القول؟

هو قولُ تابعيٍّ جليل لا نصٌّ مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وفرقٌ بينهما في الاحتجاج.

ووجهُ ما قاله ظاهر: أن الميّت انكشف له من الأمر ما لم ينكشف للحيّ، فصار في دار الحقّ التي لا مجاملة فيها ولا هوى.

القيود التي لا بدّ منها

  1. لا يُعلم أن المرئيّ هو الميّتُ حقيقةً. فالشيطان يتمثّل بغير النبي صلى الله عليه وسلم — ولم يرد نصٌّ يمنعه من التمثّل بالأموات.
  2. لا يُقبل ما خالف الشرع بحال. ولو ثبت أنه الميّت نفسُه؛ فالشريعة كمُلت، ولا يُستدرك عليها بخبرٍ من برزخ.
  3. لا يُبنى عليه حكم. فلا يُقسَم به مالٌ ولا يُثبت به دَينٌ ولا تُنفَّذ به وصيّة — وهذا محلّ اتفاق.
  4. وما وافق الشرع قُبل لموافقته لا لمصدره. فالحقّ يُقبل من حيث هو حقّ.

وأمّا ما يشيع من إخبار الميّت بحاله

فإن كان بشارةً بخيرٍ فهي مُؤنسة، ويُستحبّ الإكثارُ من الدعاء والصدقة عنه على كل حال. وإن كان بشكوى، فأكثرُ ما يُنتفع به أن يُحمَل على تنبيهٍ للحيّ ليدعو ويتصدّق، لا على تقريرٍ لحاله عند الله — فذلك غيبٌ لا يعلمه إلا هو.

ولا يُشهَّر بميّتٍ ولا يُتحدَّث عنه بسوءٍ لأجل منام. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا تسبّوا الأموات فإنهم قد أفضَوا إلى ما قدّموا».

الأدلّة

2 دليل

فماذا تفعل؟

  • إن رأيتَ ميّتاً بخير فاحمد الله، وازدد له دعاءً وصدقةً — فهي تنفعه يقيناً، والمنام لا يُعلم.
  • وإن رأيتَ ما يسوء فاجعله باعثاً على الدعاء والاستغفار له وقضاء دَينه، ولا تجزم بحاله.
  • ولا تنقل عنه ما يشينه ولا تُخبر أهله بما يُحزنهم بغير فائدة.

مصادر هذه المسألة

في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير

رؤيا الميّت في المنام — هل ما يقوله حقّ؟ | تفسير الأحلام.نت