أطفالنا يفزعون في الليل ويبكون ويهذون بأسماء قطّةٍ وكلب — فما السبب؟
ردَّ المفسّرُ فزعَ الأطفال ليلاً إلى بيئتهم لا إلى الرؤى: فما يشاهده الطفلُ في القنوات — حتى صورُ الحيوانات في الأناشيد وبرامج الأطفال — هو الذي يتسبّب في ذلك؛ ونبّه الأسرَ التي تقصّ على أطفالها قصصاً مفزعةً للتسلية بأنّ عقل الطفل ليس كعقل الكبير فيصوّرها له كوابيس.
نص الرؤيا
أكثرُ ما ورد على المفسّر من الرسائل بعد حلقةٍ سابقة: فزعُ الأطفال في الليل؛ كتبت أُسرٌ تقول إنّ أطفالهم يبكون ويقلقون ويتسبّبون لهم بالاستيقاظ المتكرّر، وأحياناً يهذون بكلماتٍ كـ«قطّة» و«كلب» ونحوها.
الخلاصة
«وجهةُ نظري أنّ الطفل ابنُ بيئته.
لا تتوقّع من الطفل ذي الثلاث سنواتٍ أو السنتَين الذي يشاهد برامجَ في التلفاز وفي القنوات الفضائيّة — التي أغلبُها في هذا الوقت مفتوح، حتى صارت الأسرُ من كثرة القنوات لا تستطيع أن تسيطر على ما لديها. وحتى القنواتُ المحافظة أحياناً تأتي بصور حيواناتٍ خاصّةً مع الأناشيد؛ فهذه الحيواناتُ التي يشاهدها الطفلُ في أثناء نشيدٍ أو في أثناء برامج أطفال — هي التي قد تتسبّب على الأطفال بهذا الفزع في أثناء الليل.
وأيضاً ألفتُ نظرَ بعض الأسر التي قد تقصّ على أطفالها قصصاً مفزعةً بقصد التسلية: أنّ الطفل عقلُه ليس كعقل الكبير؛ فربّما يصوّر له عقلُه هذه الأمورَ على شكل كوابيسَ وأحلامٍ مفزعة».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- سائلصاحب الرؤيا
أطفالنا يبكون ويقلقون في الليل ويتسبّبون لنا بالاستيقاظ المتكرّر، وأحياناً يهذون بكلماتٍ كقطّةٍ وكلبٍ وإلى آخره — فما السبب؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
وجهةُ نظري أنّ الطفل ابنُ بيئته. لا تتوقّع من الطفل ذي الثلاث أو السنتين الذي يشاهد برامجَ في التلفاز وفي القنوات الفضائيّة — التي أغلبُها في هذا الوقت مفتوح، حتى صارت الأسرُ من كثرة القنوات لا تستطيع أن تسيطر على ما لديها؛ وحتى القنواتُ المحافظة أحياناً تأتي بصور حيواناتٍ خاصّةً مع الأناشيد. فهذه المشاهدُ هي التي قد تتسبّب على الأطفال بهذا الفزع في أثناء الليل.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وأيضاً ألفتُ نظرَ بعض الأسر التي قد تقصّ على أطفالها قصصاً مفزعةً بقصد التسلية: أنّ الطفل عقلُه ليس كعقل الكبير؛ فربّما يصوّر له عقلُه هذه الأمورَ على شكل كوابيسَ وأحلامٍ مفزعة.
الفائدة المنهجية
لم يُدخل المفسّرُ فزعَ الأطفال في باب الرؤى أصلاً، ولا في باب مسّ الجنّ — وهو ما يُسارع إليه كثيرٌ من الناس؛ بل ردَّه إلى مادّةٍ دخلت على الطفل يقظةً فخرجت منه نوماً: «الطفلُ ابنُ بيئته».
وهو التطبيقُ نفسُه لأصله في حديث النفس: فكما يسأل الكبيرَ عمّا يشغله قُبيل النوم، فقد سأل هنا عمّا يدخل على الطفل نهاراً — القنواتِ وصورَ الحيوانات والقصصَ المفزعة. ولاحظ دقّةَ الربط: الأهلُ ذكروا أنّ الطفل يهذي بـ«قطّة» و«كلب»، فردَّه إلى صور الحيوانات في الأناشيد وبرامج الأطفال — فالمادّةُ هي المادّة.
وأضاف تنبيهاً تربويّاً: أنّ القصص المفزعة للتسلية لا تُقاس بعقل الكبير — «عقلُه ليس كعقل الكبير»؛ فما يُضحك الكبيرَ قد يستقرّ في الصغير كابوساً.