أعرف أنّي حاملٌ حين تكثر عليّ الكوابيس — سقطتُ أربع مرّات، فهل فيّ عين؟
كتبت امرأةٌ أنّها لا تعرف حملَها بالدوخة والغثيان، بل بكثرة الكوابيس: مطارَدةٌ بسكّينٍ أو مسدّس، وحرامي، وصوتُ طفلٍ يناديها فتقوم مفزوعةً فتجده نائماً، وفي الشهور الأخيرة ترى من يضرب بطنها؛ ولها ثلاثةُ أبناءٍ وقد أسقطت أربع مرّات، فسألت: هل فيّ عين؟ فنفى المفسّرُ العينَ نفياً صريحاً وردَّ السببَ إلى ما ذكرته هي: «تسقيطُك جعل الشيطان يُحزنك بهذه الصورة ويفزعك فيكرّرها عليك»، وأمرها بالتعوّذ.
نص الرؤيا
كتبت السائلةُ: «أنا إذا حملتُ لا أعرف أنّني حاملٌ عن طريق الدوخة والغثيان كسائر النساء، بل أعرف أنّني حاملٌ إذا كثرت عليّ المنامات المزعجة والكوابيس».
ومن ذلك: «أرى شخصاً يطاردني بسكّينٍ أو مسدّس»، «أرى حراميّاً يحاول أن يسرقني»، «أسمع صوتَ طفلٍ يناديني فأقوم مفزوعةً وأذهب إليه فأجده غارقاً في نومه».
و«في الشهور الأخيرة أرى كوابيسَ: تُضرَب بطني».
ثمّ قالت: «معاناتي طويلة؛ عندي ثلاثةُ أبناء، وسقطتُ أربعَ مرّات. يا دكتور، هل فيّ عينٌ أم ماذا؟ ساعدني جزاك الله خيراً».
الخلاصة
«ما فيكِ والله عينٌ، ولا فيكِ إلّا العافية.
سببُ ما رأيتِه وسببُ رسالتك هذه هو ما قلتِه أنتِ بلسانك: أنّكِ سقطتِ ثلاثَ مرّات — وأرجو أن تصدّقيني في هذا.
هو تسقيطُك الثلاثَ مرّات جعل الشيطان يُحزنك بهذه الصورة، ويفزعك بهذه الصورة، فيكرّرها عليك.
ماذا يجب أن تتصرّفي؟ ما هو العمل الذي يجب أن تعمليه؟ الأدبُ الشرعيّ هو أن تتعوّذي بالله من هذا الشيطان، ومن شرّه، ومن شرّ نفثه وهمزه ولمزه — وبإذن الله تعالى لن يصيبك إلّا خيراً».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- سائلةصاحب الرؤيا
أنا إذا حملتُ لا أعرف أنّني حاملٌ عن طريق الدوخة والغثيان كسائر النساء، بل أعرف أنّني حاملٌ إذا كثرت عليّ المنامات المزعجة والكوابيس.
- سائلةصاحب الرؤيا
أرى شخصاً يطاردني بسكّينٍ أو مسدّس، وأرى حراميّاً يحاول أن يسرقني، وأسمع صوتَ طفلٍ يناديني فأقوم مفزوعةً وأذهب إليه فأجده غارقاً في نومه. وفي الشهور الأخيرة أرى كوابيسَ تُضرَب بطني.
- سائلةصاحب الرؤيا
معاناتي طويلة؛ عندي ثلاثةُ أبناء، وسقطتُ أربعَ مرّات. يا دكتور، هل فيّ عينٌ أم ماذا؟ ساعدني جزاك الله خيراً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
ما فيكِ والله عينٌ، ولا فيكِ إلّا العافية.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
سببُ ما رأيتِه وسببُ رسالتك هذه هو ما قلتِه أنتِ بلسانك: أنّكِ سقطتِ ثلاثَ مرّات — وأرجو أن تصدّقيني في هذا. هو تسقيطُك الثلاثَ مرّات جعل الشيطان يُحزنك بهذه الصورة، ويفزعك بهذه الصورة، فيكرّرها عليك.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
ماذا يجب أن تتصرّفي؟ الأدبُ الشرعيّ هو أن تتعوّذي بالله من هذا الشيطان، ومن شرّه، ومن شرّ نفثه وهمزه ولمزه — وبإذن الله تعالى لن يصيبك إلّا خيراً.
ما تأكّد من تفسيرها
لم يحتج المفسّرُ إلى استقصاء: فالسائلةُ ذكرت في رسالتها ما يفسّر منامَها — «سقطتُ أربعَ مرّات» — فبنى عليه، وقال: «سببُ ما رأيتِه هو ما قلتِه أنتِ بلسانك».
الفائدة المنهجية
نفيٌ صريحٌ للعين. جاءت الرسالةُ محمّلةً بالتهمة الجاهزة — «هل فيّ عين؟» — فلم يُداورها ولم يُبقِ الاحتمالَ معلَّقاً كما يفعل بعضُهم، بل قطع: «ما فيكِ والله عينٌ، ولا فيكِ إلّا العافية». وهذا من أنفع ما في جوابه؛ فإنّ تركَ التهمة معلّقةً يفتح على الحامل باباً من الوسواس هو أضرُّ عليها من الكوابيس.
والسببُ في المتن لا خارجه. ردَّ الظاهرةَ كلَّها إلى جملةٍ قالتها هي عرَضاً: «سقطتُ أربعَ مرّات» — فالمرأةُ التي أسقطت مراراً يستقرّ في نفسها خوفٌ على حملها؛ فإذا حملت استيقظ الخوف، فوجد الشيطانُ مدخلاً فصوّر لها ما تخافه: مطارَدةً، وسارقاً، ونداءَ طفل، وضرباً على البطن. فالكوابيسُ ثمرةُ الخوف لا سببٌ مستقلّ.
ولاحظ أنّه لم ينسب الفزعَ إلى نفسها وحدها ولا إلى الشيطان وحده، بل جمع بينهما: الخوفُ منها، والتصويرُ منه — «جعل الشيطان يُحزنك بهذه الصورة… فيكرّرها عليك»؛ وهو تطبيقٌ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
ثمّ ختم بعملٍ لا بتطمينٍ فقط: «الأدبُ الشرعيّ أن تتعوّذي… من شرّ نفثه وهمزه ولمزه» — فأعطاها ما تصنعه، وهو دأبُه: لا يترك السائلَ بلا وصفة.
وفي الرسالة فائدةٌ عرضيّةٌ نافعة: كثرةُ المنامات المزعجة عند الحامل ليست علامةَ سوء، بل قد تكون أثراً معروفاً لتغيّر النوم في الحمل مع ما يصحبه من قلق؛ فلا يُبنى عليها حكمٌ بعينٍ ولا سحر.