المديرةُ غسلت أرجلنا فسحبتُ رجلي، ثمّ صارت حربٌ في المكان وأُصبتُ في رجلي
استنبط المفسّرُ أنّ الرائيةَ كانت تريد النقل من مدرستها فأقرّت، وأنّها واجهت مشاكل «من رأس الهرم» فأقرّت. ثمّ قرّر أصلاً في التفريق: إن كانت الرؤيا سابقةً لوقوع المشاكل فهي رؤيا، وإن كانت بعدها فهي تفكير. وأخذ من الطائرة أنّها ترتقي إلى مكانٍ أعلى.
نص الرؤيا
رأت الرائيةُ — والرؤيا قبل نحو شهرٍ أو أقلّ — المديرةَ جاءت بوعاءٍ فغسلت أرجلَهم؛ فحاولت أن تغسل رجلَيها فرفضت الرائيةُ وسحبتهما، فأصرّت المديرةُ تسحب رجلَيها حتّى غسلتهما.
ثمّ صارت في المكان نفسِه حرب — كأنّها في الطائرة — ورجلان يلحقان بها وهي تركض؛ وعلى أحدهما شماغٌ كأنّه الشماغُ الفلسطينيّ فوقع منه، وأصابتها ضربةٌ في رجلها فربطتها.
الخلاصة
«كنتِ تريدين وقتَها نقلاً من المدرسة؟… أنتِ واجهتِ حرباً بالمدرسة — [قالت: يعني مشاكل؟] — إي، يعني أمرٌ أكبرُ من مشاكل؛ والمشاكلُ من رأس الهرم، من المديرة، أو من ناسٍ يحقّقون رغبات المديرة.
وأنا إن أردتِ رأيي في الموضوع: إذا كانت هذه الرؤيا قبل أن تقع المشاكل — فهي رؤيا؛ لأنّه أحياناً إذا وقعت المشاكلُ تكون الرؤيا تفكيراً. لكن إذا كانت هذه الرؤيا من شهرٍ قبل وقوع المشاكل [فهي رؤيا].
أريد أن ترتقي — لأنّ الطائرة تصعد إلى الأعلى؛ فأتمنّى أن تلتحقي بشيءٍ أعلى. وهذا المكانُ الذي أنتِ فيه غيرُ مريحٍ وقد يؤثّر على نفسيّتك — والله أعلم».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هذه الرؤيا يا مها متى رأيتِها؟
- مهاصاحب الرؤيا
يمكن قبل شهرٍ تقريباً أو أقلّ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
ووقتَها كنتِ تريدين نقلاً من المدرسة؟
- مهاصاحب الرؤيا
يمكن؛ كنتُ سأترك هذه المدرسة.
- مهاصاحب الرؤيا
جاءت المديرةُ بوعاءٍ وغسلت أرجلَنا؛ فحاولت أن تغسل رجلَيّ فرفضتُ، وكانت تسحب رجلَيّ حتّى غسلتهما. ثمّ صار في المكان نفسِه حربٌ، كأنّه في الطائرة، وأنا أركض ورجلان يلحقان بي؛ وعلى أحدهما شماغٌ كأنّه الشماغُ الفلسطينيّ فوقع منه، وأصابتني ضربةٌ في رجلي فربطتُها.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أنتِ واجهتِ حرباً بالمدرسة.
- مهاصاحب الرؤيا
يعني مشاكل، قصدك؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إي؛ يعني أمرٌ أكبرُ من مشاكل — مشاكلُ قويّة. والمشاكلُ من رأس الهرم، من المديرة، أو من ناسٍ يحقّقون رغبات المديرة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
والآن نقلتِ وانتهى الأمر؟
- مهاصاحب الرؤيا
إلى الآن موجودة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
والآن تريدين النقل؟ يعني الآن أنتِ تفكّرين؟
- مهاصاحب الرؤيا
نعم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أنا إن أردتِ رأيي في الموضوع: إذا كانت هذه الرؤيا قبل أن تقع المشاكل — فهي رؤيا؛ لأنّه أحياناً إذا وقعت المشاكلُ تكون الرؤيا تفكيراً. لكن إذا كانت هذه الرؤيا من شهرٍ قبل وقوع المشاكل فهي رؤيا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أريد أن ترتقي — لأنّ الطائرة تصعد إلى الأعلى؛ فأتمنّى أن تلتحقي بشيءٍ أعلى. وهذا المكانُ الذي أنتِ فيه غيرُ مريحٍ وقد يؤثّر على نفسيّتك، والله أعلم.
ما تأكّد من تفسيرها
سأل المفسّرُ عن إرادة النقل من المدرسة فأقرّت («كنتُ سأترك هذه المدرسة»)، ثمّ قرّر «أنتِ واجهتِ حرباً بالمدرسة» فأقرّت بأنّها مشاكلُ من المديرة، وأنّها لا تزال في المدرسة وتفكّر في النقل.
الفائدة المنهجية
الفائدةُ الكبرى هنا ميزانٌ زمنيّ صرّح به: «إذا كانت هذه الرؤيا قبل أن تقع المشاكل فهي رؤيا؛ لأنّه أحياناً إذا وقعت المشاكلُ تكون الرؤيا تفكيراً». فالحادثةُ الواحدة تحتمل أن تكون إنذاراً سابقاً أو انعكاساً لاحقاً — والفاصلُ بينهما تاريخُ الرؤيا لا صورتُها؛ ولذلك كان أوّلَ ما سأل عنه: «متى رأيتِها؟».
وعبّر الرموزَ على مقتضى الموضع: غسلُ المديرة أرجلَهم قهراً ⟵ إخضاعٌ لا يرضاه المرء؛ والحربُ في المكان نفسِه ⟵ نزاعٌ أكبرُ من مشاكل، «من رأس الهرم» لأنّ الغاسلةَ هي المديرة؛ والإصابةُ في الرجل ⟵ ما يعوق السعي.
ثمّ التقط الطائرة وحدها ليجعلها البشارة: «لأنّ الطائرة تصعد إلى الأعلى — فأتمنّى أن تلتحقي بشيءٍ أعلى»؛ وهو منهجُه في إيقاع المعنى على التفاؤل إن كان يحتمله.