تفسير الأحلام.نت

بحثُك المحكَّم في أخلاقيّات مهنة معبّر الرؤيا — ما فصولُه ومباحثُه؟

عرَض المفسّرُ بحثَه المحكَّم الذي شارك به في مؤتمر: عرّف آداب المهنة بأنّها ما يلتزمه المعبّرُ حال السماع وحال التعبير وبعده — لأنّ الرؤيا قد تكشف له سرّاً فعليه الكتمُ؛ ونبّه أنّ تسميتها «مهنة» تجوُّز. ثمّ ذكر فصلَيه: أخلاقٌ عامّة (الإخلاص، التقوى، الأمانة، الصدق)، وضوابطُ شرعيّة (عدمُ الجزم، والتأويلُ على خير، والتوقّفُ عن الغيبيّات التي لم يرد فيها نصّ).

نص الرؤيا

سؤالٌ عن بحثه المحكَّم في أخلاقيّات وآداب مهنة معبّر الرؤيا الذي شارك به في مؤتمر: ما مفهومُ آداب المهنة عنده؟ وما فصولُ البحث ومباحثُه؟

الخلاصة

«لكلّ مهنةٍ من المهن آدابٌ ينبغي التقيّدُ بها؛ وتختلف المهنُ وتختلف الآدابُ تبعاً لها، ولكن هناك آدابٌ مشتركةٌ يجب توافرها في أغلب المهن: التأهيلُ العلميّ أو المهاريّ، والابتعادُ عن الشبهات، ومراعاةُ حسن الهيئة وتناسبِ اللباس، والصبرُ، ومواكبةُ ركب العلم، والأمانةُ، والاستعانةُ بالله، وإنزالُ الناس منازلهم، والاستماعُ إلى الآخرين بأذنٍ صاغية، والتواضعُ، وعدمُ استغلال المنصب للمصالح الشخصيّة، وتركُ التحاسد والتباغض.

فآدابُ المهنة هي تلك الآدابُ التي ينبغي على المعبّر التقيّدُ بها: حال سماع الرؤيا — من حسن الإنصات لقاصّ الرؤيا؛ أو حال التعبير — من اختيار أرقّ الألفاظ والمعاني على صاحب الرؤيا؛ أو بعده. وسببُ قولي «بعده»: لأنّ بعض الرؤى قد تكشف للمعبّر سرّاً ما عن صاحبها؛ ولذا فعلى المعبّر هنا الكتمُ، وألّا يُفشي سرَّ من استأمنه.

وألفتُ النظرَ إلى أنّ تسميتها «مهنة» — أي «معبّر الأحلام» — تجوُّزٌ؛ وإلّا فلم يُعرف عن السلف الصالح أنّهم اتّخذوا تعبيرَ الأحلام أو الرقية مهنة. وقد يُتجاوز هذا الرأي حديثاً مع الحاجة لملء هذا الفراغ بالمؤهَّلين.

الفصلُ الأوّل: أخلاقٌ عامّةٌ لا بدّ أن يتحلّى بها معبّرُ الأحلام — المبحثُ الأوّل: الإخلاص؛ والثاني: التقوى؛ والثالث: الأمانة؛ والرابع: الصدق.

والفصلُ الثاني: ضوابطُ شرعيّةٌ لمعبّر الأحلام — المبحثُ الأوّل: عدمُ الجزم بالتعبير؛ والثاني: التأويلُ على خير؛ والثالث: التوقّفُ عن تأويل الغيبيّات التي لم يرد فيها النصّمثلاً الساعة: علمُ الساعة غيبيٌّ لم يرد فيه نصّ، ولا يجوز أن يشترط المعبّرُ فيقول: الساعةُ كذا وكذا».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. سائلصاحب الرؤيا

    تكلّمتَ عن أخلاقيّات وآداب مهنة معبّر الرؤيا في بحثٍ محكَّمٍ شاركتَ به في مؤتمر — فما مفهومُ آداب المهنة عندك؟ وما فصولُ البحث؟

  2. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    لكلّ مهنةٍ من المهن آدابٌ ينبغي التقيّدُ بها؛ وتختلف المهنُ وتختلف الآدابُ تبعاً لاختلافها، ولكن هناك آدابٌ مشتركةٌ يجب توافرها في أغلب المهن. وذكرتُ منها: التأهيلَ العلميَّ أو المهاريّ، والابتعادَ عن الشبهات، ومراعاةَ حسن الهيئة وتناسبِ اللباس، والصبرَ، ومواكبةَ ركب العلم، والأمانةَ، والاستعانةَ بالله، وإنزالَ الناس منازلهم، والاستماعَ إلى الآخرين بأذنٍ صاغية، والتواضعَ، وعدمَ استغلال المنصب للمصالح الشخصيّة، وتركَ التحاسد والتباغض بين الموظّف وزميله.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    فيمكننا القول بأنّ آداب المهنة هي تلك الآدابُ التي ينبغي على المعبّر التقيّدُ بها: حال سماع الرؤيا — من حسن الإنصات لقاصّ الرؤيا؛ أو حال التعبير — من اختيار أرقّ الألفاظ والمعاني على صاحب الرؤيا؛ أو بعده. وسببُ قولي «بعده»: لأنّ بعض الرؤى قد تنكشف للمعبّر — أو قد تكشف له — سرّاً ما عن صاحبها؛ ولذا فعلى المعبّر هنا الكتمُ، وألّا يُفشي سرَّ من استأمنه.

  4. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وألفتُ النظرَ هنا إلى أنّ تسميتها «مهنة» — أي «معبّر الأحلام» — تجوُّزٌ؛ وإلّا فلم يُعرف عن السلف الصالح أنّهم اتّخذوا تعبيرَ الأحلام أو الرقية مهنة. وقد يُتجاوز هذا الرأي حديثاً مع الحاجة لملء هذا الفراغ بالمؤهَّلين.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وبدأتُ البحثَ بالفصل الأوّل: أخلاقٌ عامّةٌ لا بدّ أن يتحلّى بها معبّرُ الأحلام؛ فقلتُ: المبحثُ الأوّل الإخلاص، والثاني التقوى، والثالث الأمانة، والرابع الصدق. وذكرتُ في الفصل الثاني: ضوابطَ شرعيّةً لمعبّر الأحلام؛ المبحثُ الأوّل عدمُ الجزم بالتعبير، والثاني التأويلُ على خير، والثالث التوقّفُ عن تأويل الغيبيّات التي لم يرد فيها النصّ — مثلاً الساعة: علمُ الساعة غيبيٌّ لم يرد فيه نصّ، ولا يجوز أن يشترط المعبّرُ فيقول: الساعةُ كذا وكذا.

الفائدة المنهجية

هذا هو الأصلُ المكتوب الذي تتفرّع عنه أكثرُ مواقفه العمليّة في البرنامج؛ فمن قرأه عرَف لماذا يصنع ما يصنع:

«عدمُ الجزم بالتعبير» ⟵ يفسّر قولَه الدائم «والله أعلم»، و«ربّما»، ورفضَه تعيينَ العائن، وامتناعَه عن الترجيح في ليلة القدر.

«التأويلُ على خير» ⟵ يفسّر منهجَه المبشِّر: «منهجُنا دائماً مبشّرٌ متفائل»، ونفيَه أنّ سقوط الضرس وفاة.

«التوقّفُ عن الغيبيّات التي لم يرد فيها نصّ» ⟵ يفسّر قولَه إنّ الرؤيا لا تُنشئ حكماً، وإنكارَه على من يُشرّع من منامه.

«الكتمُ بعد التعبير» ⟵ يفسّر امتناعَه أن يذكر على الهواء ما ظهر له في رؤيا بنت أمّ فيصل، وقولَه لأمّ محمد: «فيها أشياءُ كثيرةٌ ما أحبّ أن أتعرّض لها».

وفيه أيضاً تواضعٌ علميّ في التسمية: أنّ «المهنة» تجوُّزٌ، إذ لم يتّخذها السلفُ حرفة — ثمّ عذَرَ الحادثَ بالحاجة: «ملءُ هذا الفراغ بالمؤهَّلين»؛ فهو يرى الاحترافَ ضرورةً لسدّ باب غير المؤهَّلين لا رغبةً في التكسّب.