تفسير الأحلام.نت
حامدللرجلفسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

تنتشر رسالةٌ أنّ النبيَّ ﷺ أتى رجلاً في منامه فأمر بنشرها ووعد بالفرح — فما حكمها؟

أبطل المفسّرُ هذه الرسائل: لم تثبت القصّةُ في شيء، و«الدينُ لا يُؤخذ من هذه الأحلام» فقد كمل. وترتيبُ عباداتٍ أو وعيدٍ على نشر الرسالة مخالفٌ للفهم الصحيح؛ وهذا مزلقٌ وقعت فيه طوائفُ تُحلّل وتُحرّم بدعوى أنّ النبيّ ﷺ أتاهم — والشريعةُ كملت: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾.

نص الرؤيا

سأل الرائي — وهو معلّم — عن رسائلَ تنتشر بين الناس: أنّ الذي رسم صورةَ النبيّ ﷺ قد أُحرق، وأنّ شخصاً حلم بأنّ النبيّ ﷺ أتاه في نومه فقال: من نشر هذه الرسالة فسوف يفرح فرحاً شديداً، ومن لم ينشرها فسوف يجد حزناً شديداً.

الخلاصة

«لم تثبت أيُّ قصّةٍ في هذا الخصوص، والدينُ لا يُؤخذ من هذه الأحلام — فالدينُ قد كمل. وما ذكرته هذه الرسائل من ترتيبِ عباداتٍ شرعيّةٍ على عدم الوفاء بها أمرٌ غيرُ موافقٍ ولا يتوافق مع الفهم الصحيح للشريعة الإسلاميّة السمحة.

وهذا المزلقُ يقع فيه كثيرٌ من الطوائف: فيُحلّون ويُحرّمون بزعمهم أنّه جاءهم الرسولُ ﷺ فنهاهم عن أمرٍ أو أمرهم بأمر — في حين أنّ الشريعة قد كملت؛ ونزل قولُ الله في حجّة الوداع: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. حامدصاحب الرؤيا

    بودّي أن تعلّق على هذه النقطة: رسائلُ تُتداول يقول فيها أنّ الشخص الذي رسم صورة النبيّ ﷺ قد أُحرق، وأنّ شخصاً حلم بأنّ النبيّ ﷺ أتاه في نومه فقال: من نشر هذه الرسالة فسوف يفرح فرحاً شديداً، ومن لم ينشرها فسوف يجد حزناً شديداً. وهذه الرسائل بدأت تُتداول في المجتمع.

  2. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    بأبي هو وأمّي ﷺ — لم تثبت أيُّ قصّةٍ في هذا الخصوص، والدينُ لا يُؤخذ من هذه الأحلام؛ فالدينُ قد كمل. وما ذكرته هذه الرسائل من ترتيب عباداتٍ شرعيّةٍ على عدم الوفاء بها أمرٌ غيرُ موافقٍ ولا يتوافق مع الفهم الصحيح للشريعة الإسلاميّة السمحة.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وهذا المزلقُ في الحقيقة يقع فيه كثيرٌ من الطوائف: فيُحلّون ويُحرّمون من خلال زعمهم أنّه جاءهم الرسولُ ﷺ فنهاهم عن أمرٍ أو أمرهم بأمر — في حين أنّ الشريعة الإسلاميّة قد كملت على صاحبها أفضلُ الصلاة والسلام؛ ونزل قولُ الله سبحانه وتعالى في حجّة الوداع: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.

الفائدة المنهجية

هذا أصلٌ كبيرٌ يضبط بابَ الرؤى كلَّه: الرؤيا لا تُنشئ حكماً شرعيّاً. فالدليلُ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ — فما كمُل لا يُزاد فيه بمنام. وقد نبّه إلى أنّ هذا مزلقُ الطوائف التي تُحلّل وتُحرّم بدعوى المنام.

ولاحظ موضعَ الخطر في الرسالة: أنّها رتّبت وعداً ووعيداً على فعلٍ (النشر) — وهذا هو الإنشاءُ الشرعيّ بعينه؛ فردّه لا لأنّ الحلم كاذبٌ فحسب، بل لأنّ هذا البابَ مسدودٌ من أصله.