تفسير الأحلام.نت
أم نادرللمتزوجةفسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

حملت ورداً ملوّناً وغرسته في الأحواض فتشبّثت بي شجرة منه، فما تفسيرها؟

اتصلت أم نادر تشكو كثرة الأحلام كل ليلة، فطمأنها المفسّر وفرّق لها بين الأحلام المتغيرة والأحلام التي تكون كلها من نوع واحد، ثم سألها عن سبب اتصالها فذكرت رؤيا رأتها الشهر الماضي: معها مجموعة ورود ملوّنة تغرسها في أحواض زراعية، وكلما همّت بالانصراف مدّت لها شجرة من نفس الورد أغصانها فسحبتها لتجلس عندها. ففسّرها بصدقات وأعمال خيرية تغرسها وتنمو حتى يكون أكثر وقتها فيها.

نص الرؤيا

كان ذلك في الشهر الحادي عشر الماضي: رأيت أن معي مجموعة من الورود، شكلها جميل جداً وملوّنة؛ منها ما يشبه الفل أو الياسمين، ومنها الورود الكبيرة، والأحمر والأبيض وغيره، وأوراقها خضراء. وكنت حاملتها في يدي، وأمامي أحواض زراعية مبنية بالبلوك.

وكنت أستطيع أن أزرع الوردة وأغرسها. فحفرت حفرة لأغرس فيها واحدة من الورود، فلاحظت شيئاً داخل الحفرة، فبسرعة غيّرت المكان وحفرت حفرة ثانية، وبدأت أزرع فيها كل الورود التي كانت معي.

وبعدما خلصت الورود التي معي وذهبت لأنصرف، مدّت لي شجرة من نفس هذا الورد أغصانها وأوراقها والتفّت عليّ وعلى رجليّ، كأنها تسحبني وتريدني أن أجلس بجانبها أو بالقرب منها. وفعلاً كلما هممت بالانصراف امتدّت إليّ وسحبتني حتى أرجع وأجلس عندها قليلاً، ثم أقوم من المكان مرة ثانية، فتتكرر معي نفس الحكاية.

الخلاصة

قال المفسّر: «رأيتِ خيراً وكُفيتِ شراً»، وفسّر الورود التي تغرسها بأنها صدقات وأعمال تخرج منها «في مشاريع أو لجهات ترعى أيتاماً أو ترعى لقطاء أو ترعى مسنين أو معوّقين أو حتى جاليات»، وقال: «وهذه الأعمال تزرعينها وفيما بعد تنمو»، واستشهد بما ورد في الحديث من تنمية الله الصدقة لصاحبها كما يربّي أحدكم فَلُوَّه.

وفسّر تشبّث الشجرة بها وسحبها إليها كلما همّت بالانصراف بتعلّقها هي بهذه الأعمال: «وربما تتعلقين بهذه الأعمال، ويكون وقتك أكثره مخصصاً للأعمال التطوعية ولغرس الخير عند الغير ومدّ الخير للآخرين. أسأل الله أن يجعلك من هذا النوع».

وأما شكواها من كثرة الأحلام فحكم فيها قبل ذلك بأنه «شيء عادي» ما دامت مختلفة الأنواع، وأن موضع التوقّف أن تكون كلها من نوع واحد.

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أختي أم نادر، تفضلي.

  2. أم نادرصاحب الرؤيا

    السلام عليكم… كل عام وأنتم بخير.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وعليكم السلام ورحمة الله، حياكم الله يا أم نادر، كل عام وأنتِ بخير، وكل عام وأنتِ إلى الله أقرب.

  4. أم نادرصاحب الرؤيا

    آمين يا رب العالمين. لو سمحت شيخ، أنا يعني أحلام متكررة عندي دائماً؛ تقريباً كل ما حطيت راسي أنام أشوف فيلم.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    يعني نوع واحد ولا أنواع مختلفة؟

  6. أم نادرصاحب الرؤيا

    أنواع كثيرة يعني. أحياناً الحمد لله أقوم مرتاحة، نفسيتي مطمئنة، وأحياناً أقوم خايفة ومتوترة.

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    لا، هذا شيء عادي؛ كثرة الأحلام شيء عادي. لكن المشكلة تحتاج إلى توقّف لما تكون أحلامك كلها من نوع واحد؛ أما إذا كانت متغيرة ومختلفة، مرة مفرح ومرة محزن، فهذا شأن الإنسان، تختلط حياته بالكثير من الأمور السارّة والمحزنة وأحياناً التافهة حتى، فهذا لا يُستغرب. ما الذي الآن جعلك تتصلين؟

  8. أم نادرصاحب الرؤيا

    هما عندي رؤيتين.

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    نعم، ستختارين واحدة… ستختارين واحدة، تفضلي.

  10. أم نادرصاحب الرؤيا

    هذا يا شيخ الشهر الأحد عشر اللي فات. حلمت أن معاي مجموعة من الورود، كان شكلها جميل جداً، ملوّنة، فيه منها زي الفل أو الياسمين، ثم الورود الكبيرة والأشياء الثانية، الأحمر والأبيض، يعني ملوّنة، وأوراقها كانت خضراء. كنت حاملتها في يدي، وفي الأحواض الزراعية المبنية بالبلوك على قولهم.

  11. أم نادرصاحب الرؤيا

    يعني أقدر أزرع الوردة أو أغرسها. وبعد ما حفرت الحفرة عشان أغرس فيها واحدة من الورود، لاحظت جوّة الحفرة هذي… وبسرعة غيّرت المكان، حفرة ثانية، وبدأت أزرع فيها كل الورود اللي كانت معايا.

  12. أم نادرصاحب الرؤيا

    وبعدين وأنا رايحة — خلاص خلصت الورود اللي كانت معي ورايحة — زي كذا شجرة من نفس الورود مدّت لي أغصانها وأوراقها والتفّت عليّ وعلى رجولي، زي اللي كأنها — أنا اللي فهمته — تسحبني، تبيني أجلس جانبها أو بالقرب منها. فعلاً كل ما جيت، تمدّدت لي وسحبتني إلى أن أرجع وأجلس عندها شوية، وأرجع مرة ثانية وأقوم من المكان، نفس الحكاية تتكرر معي.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    نعم، رأيتِ خيراً وكُفيتِ شراً. أول شي… هذه بعض الصدقات التي تخرج منك في مشاريع أو لجهات ترعى أيتاماً، أو ترعى لقطاء، أو ترعى مسنين أو معوّقين، أو حتى جاليات؛ فهذه أعمال تخرج منك لمثل هذه الفئات. وهذه الأعمال تزرعينها وفيما بعد تنمو، كما ورد في الحديث: إن الله ينمّي الصدقة لأحدكم كما يربّي أحدكم فَلُوَّه — يعني ابن الحصان. فهذه تكبر إن شاء الله تعالى، وربما تتعلقين بهذه الأعمال، ويكون وقتك أكثره مخصصاً للأعمال التطوعية ولغرس الخير عند الغير ومدّ الخير للآخرين. أسأل الله أن يجعلك من هذا النوع. واضح؟

  14. أم نادرصاحب الرؤيا

    آمين، آمين. واضح، جزاك الله خير إن شاء الله.

الفائدة المنهجية

قبل التعبير فرّق المفسّر في جنس المنامات: كثرة الأحلام ليست علة في نفسها، وإنما موضع التوقّف أن تكون كلها من نوع واحد؛ أما اختلافها بين مُفرح ومُحزن فهو مرآة اختلاط حياة الإنسان. وبهذا التفريق صرف شكواها عن نفسها، ثم سأل السؤال الذي حوّل المكالمة: «ما الذي الآن جعلك تتصلين؟» فأخرج الرؤيا من تحت الشكوى.

وفي التعبير نفسه بنى الحكم على الفعل لا على الصورة: الغرس عمل يُخرَج من اليد ويثمر بعد حين، فحمله على الصدقة والعمل التطوعي، وأسند ذلك إلى معنى تنمية الصدقة الوارد في الحديث. ثم لم يُهمل آخر الرؤيا وهو أدقّ ما فيها — تشبّث الشجرة به وسحبها كلما همّت بالانصراف — فجعله تعلّقاً منها بالعمل نفسه واستغراقاً لوقتها فيه، فصار المتشبِّث في الرؤيا هو الأثر النفسي في اليقظة.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا