رأت أختي بنتَ أختِها وعليها حزامُ ذهبٍ وقلادة — والذهبُ يقولون إنّه غيرُ محمود
نقلت المتّصلةُ رؤيا أختها: رأت بنتَ أختها مقبلةً عليها وعليها حزامُ ذهبٍ وقلادة، فلم تُعجبها هيئتُها وإن كانت حلوة. فعبّرها المفسّرُ — مع تصريحه بأنّها منقولة — بأنّها هديّةٌ ربّما من الزوج، وربّما حملٌ ميسَّر، وأنّ الحزام موضعُ ألمٍ في البطن أو الرحم سيخفّ. ثمّ سُئل عن اشتهار الذهب بأنّه غيرُ محمود، فقرّر أصلَه: «ما فيه رمزٌ يكون له دلالةٌ واحدة».
نص الرؤيا
الرؤيا لأختِ المتّصلة — وعمرُها نحوٌ من تسعٍ وعشرين سنةً وهي متزوّجة.
رأت بنتَ أختها — وعمرُها نحوٌ من سبعٍ وعشرين سنةً وهي متزوّجة — مقبلةً عليها تمشي.
وكان على بنت الأخت حزامُ ذهبٍ وقلادة.
قالت الرائية: «أشوفها ما عجبتني هيئتُها — وهي حلوة». وانتهت الرؤيا.
الخلاصة
«هذه الرؤيا — إذا صدقت يا أمّ مسعود — الرؤيا المنقولة لأختك: أختُك إن شاء الله تعالى بيجيها هديّةٌ ربّما من الزوج؛ وربّما يأتيها أيضاً حمل — هذا الحزامُ حمل.
لأنّ هذا ربّما يكون فيها بعضُ الألم في البطن أو في الرحم، فإن شاء الله تعالى يروح ويخفّ. وإن شاء الله تعالى أيضاً يأتيها حمل؛ أتمنّى أن يكون حملاً ميسَّراً بإذن الله تعالى.
[قالت: الناسُ يا شيخ يقولون الذهبُ هذا غيرُ محمود — فما الصحيح؟] —
والله يا أمّ مسعود، قلنا نحن كثيراً من المرّات إنّه ما فيه رمزٌ يكون له دلالةٌ واحدة.
الذهبُ الآن ممنوعٌ على الرجال — صح؟ الرجلُ لا يلبس الذهب؛ فإذا رأى الرجلُ أنّ عليه ذهباً فهذا قد يكون ما هو بزين. لكنّ المرأة تلبس الذهب — ولذلك إذا رأت المرأةُ أنّها لبست ذهباً، لماذا نقول لها ليس بزين؟ عرفتِ؟
فما فيه رمزٌ يكون له دلالةٌ واحدة؛ يختلف من إنسانٍ لإنسان. إذا رأت مثلاً المرأةُ التي عمرها ستّون أو سبعون سنةً أنّها لابسةٌ ذهباً، ما يصير مثل واحدةٍ عمرها خمسٌ وعشرون سنةً ومتزوّجةٌ ولابسةٌ ذهباً — فكلُّ واحدةٍ لها معنى. هذا الذي أودّ أن أوصله لكم».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- أم مسعودصاحب الرؤيا
عندي رؤيا يا شيخ — رؤيا ما هي لي، هي لأختي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أختُك كم عمرُها؟ متزوّجة؟
- أم مسعودصاحب الرؤيا
أختي عمرُها يمكن تسعٌ وعشرون كذا، متزوّجة.
- أم مسعودصاحب الرؤيا
تقول: جاءتني بنتُ أختي وأقبلت عليّ تمشي، وعليها حزامُ ذهبٍ وقلادة. تقول: أشوفها ما عجبتني هيئتُها — وهي حلوة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
اللي عليها القلادةُ والحزام بنتُ الأخت؟
- أم مسعودصاحب الرؤيا
بنت أختها؛ وانتهت رؤياها.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيّب، وأختُك هذه التي شافت الرؤيا: فيها خلافٌ بينها وبين أحدٍ من إخوانها وأخواتها أو عيال أخواتها؟ فيه أحدٌ مؤذٍ أختَك هذه؟
- أم مسعودصاحب الرؤيا
لا والله ما بينهم شيء؛ ما أدري والله بس ما ظنّي — هي الحمد لله.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيّب، وبنتُ الأخت التي شافتها — هذه حامل؟
- أم مسعودصاحب الرؤيا
لا، لا؛ ما يُحتمل، ولا الأخت بعد — لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
هذه الرؤيا إذا صدقت يا أمّ مسعود — الرؤيا المنقولة لأختك — أختُك إن شاء الله تعالى بيجيها هديّةٌ ربّما من الزوج؛ وربّما يأتيها أيضاً حمل: هذا الحزامُ حمل. لأنّ هذا ربّما يكون فيها بعضُ الألم في البطن أو في الرحم فإن شاء الله يروح ويخفّ؛ وأتمنّى أن يكون حملاً ميسَّراً.
- أم مسعودصاحب الرؤيا
الناسُ يا شيخ يقولون الذهبُ هذا غيرُ محمود — فما الصحيح؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
والله يا أمّ مسعود، قلنا نحن كثيراً من المرّات إنّه ما فيه رمزٌ يكون له دلالةٌ واحدة. الذهبُ الآن ممنوعٌ على الرجال — صح؟ الرجلُ لا يلبس الذهب؛ فإذا رأى الرجلُ أنّ عليه ذهباً فهذا قد يكون ما هو بزين. لكنّ المرأة تلبس الذهب، ولذلك إذا رأت المرأةُ أنّها لبست ذهباً لماذا نقول لها ليس بزين؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
فما فيه رمزٌ يكون له دلالةٌ واحدة؛ يختلف من إنسانٍ لإنسان. إذا رأت المرأةُ التي عمرها ستّون أو سبعون سنةً أنّها لابسةٌ ذهباً ما يصير مثل واحدةٍ عمرها خمسٌ وعشرون سنةً ومتزوّجةٌ ولابسةٌ ذهباً — فكلُّ واحدةٍ لها معنى. هذا الذي أودّ أن أوصله لكم.
الفائدة المنهجية
ثلاثةُ تحفّظاتٍ في جوابٍ واحد. صرّح بأنّها منقولة: «الرؤيا المنقولة لأختك» — وهو لا يتوسّع في المنقولة؛ وعلّقها بالشرط: «إذا صدقت»؛ وأكثر من «ربّما»: ربّما هديّة، وربّما حمل. فالتحفّظُ ظاهرٌ في اللفظ لا في النيّة فقط.
واستقصى في اتّجاهَين قبل أن يعبّر: عن خلافٍ أو أذىً — لأنّ الهيئة التي «ما عجبتها» قد تكون من هذا الباب — وعن حملٍ قائم؛ فلمّا انتفى الاثنان تعيّن أن يكون المعنى مستقبَلاً لا واقعاً.
ومأخذُ الحزام من موضعه لا من مادّته: فالحزامُ يُشدّ على الوسط؛ فجعله متعلّقاً بـالبطن والرحم — إمّا ألماً يخفّ، وإمّا حملاً يأتي. فالموضعُ الذي يقع فيه الرمزُ من الجسد قرينةٌ في تعبيره.
وأمّا الأصلُ الذي قرّره فهو أنفعُ ما في المكالمة: «ما فيه رمزٌ يكون له دلالةٌ واحدة». وبرهنه ببرهانٍ شرعيٍّ محسوس: الذهبُ محرَّمٌ على الرجال فيسوء في حقّهم، وحلالٌ للنساء زينةً فلا وجه لتسويئه في حقّهنّ. ثمّ زاد قيداً ثانياً هو حالُ الرائي: امرأةٌ في الستّين ليست كامرأةٍ في الخامسة والعشرين متزوّجة — «فكلُّ واحدةٍ لها معنى».
وهذا هو الردُّ العمليّ على من يطلب معنىً واحداً لكلّ رمز في كتب التفسير؛ فالرمزُ عنده دائرةُ احتمالٍ يحسمها حالُ صاحبه، لا مدخلٌ في قاموس.