رأيتُ أبي جالساً في عربة المقعدين لابساً ثوبَه الأبيض مبتسماً وفي يده طفلٌ يناولني إيّاه
لم يمضِ المفسّرُ في الرؤيا حتّى سأل عن حال الوالد في اليقظة، ثمّ استعاد المتنَ من أوّله، ثمّ ضبط زمنَها وسأل: أرأتها بعد أن جاءها هذا الولد؟ وبعد «رأيتِ خيراً إن شاء الله وكُفيتي شرّاً» سألها عن مشكلةٍ في أطراف ولدها السفليّة حين وُلد، فذكرت حرقاً جاء من وراء رجله، فجعل ذلك تعبيرَ رؤياها وطمأنها ألّا تخاف.
نص الرؤيا
رأت الرائيةُ والدَها — وهو في اليقظة لا شكوى عنده — جالساً في العربيّة حقّة المقعدين اللي لها زيّ الكفر، لابساً ثوبَه الأبيض ومتشخّصاً؛ كان شكلُه مرّةً حلواً، مبهجاً كذا، وكان مبتسماً حتّى من كثر ابتسامته شافت بياضَ أسنانه.
وفي يده طفلٌ عمرُه يمكن ثمانية شهور، يعطيها إيّاه؛ وهذا الطفلُ خدودُه حُمر، بس إنّه مو حلو مرّة، يعني عاديّ. فأخذته وحطّته مع ولدها — وولدُها في الحقيقة قدّ سنة — وهي تُحسّ أنّ ولدها قدّ هذا الولد اللي حلمت فيه، وحطّته كذا جنبه، وتظنّه قاعداً يلعب معه.
الخلاصة
«رأيتِ خيراً إن شاء الله وكُفيتي شرّاً. الولد عنده صار مشكلة في، لمّا وُلد كان عنده مشكلة في الأطراف السفليّة أو في المؤامرة؟» [لا بس هو قالوا زي الحرق] «أه، فين الحرق؟» [اجا كذا من ورا رجله يعني] «خلص، هذا هذا تعبير رؤيتك، وإن شا الله يبي يطيب يعني، ما تخافي يعني».
[لا هو دحين صار طيب، الحين صار الحرق بس] «هذه هذه الرؤية، ما تخافي يعني».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الأخت نورا من السعودية.
- نوراصاحب الرؤيا
أيوا. أنا إذا سمحت حلمت إنّ أبوي جالس العربيّة حقّة المقعدين اللي لها زيّ الكفر.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
الوالد في الحقيقة، لكن طيّب ولا عنده شكوى؟
- نوراصاحب الرؤيا
لا لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
طيّب، الحمد لله، الحمد لله. ولا بس يعني، عيده عيده يا نورا.
- نوراصاحب الرؤيا
ها؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
عيدي عيدي، عيدي الرؤيا.
- نوراصاحب الرؤيا
جالس في الكسك حقّ المقعدين، ولابس ثوبه الأبيض ومتشخّص؛ يعني كان شكله مرّة يعني حلو، يعني مبهج كذا، وكان مبتسم حتّى يعني من كثر ابتسامته شفته يعني بياض أسنان. وفي يده كذا طفل عمره يمكن ثمانية شهور، يعطيني إيّاه كذا يعني يدّيني إيّاه؛ هذا الطفل خدوده حمر، بس إنّه مو حلو مرّة يعني عادي، بس إنّه يعني صفة سنة وخدود وحمرة. قمت أخذته وحطّيته مع ولدي اللي أخلص الحقيقة قد سنة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ها؟
- نوراصاحب الرؤيا
حطّيته مع ولدي اللي أصلاً يعني أحسّ إنّه قدّ هذا الولد اللي حلمت فيه، وحطّيته كذا جنبه كذا، أظنّ قاعد يلعب معه. وخلص، خلص.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
الحين وانتِ يا نورا متى شاهدتيها الرؤية هذه؟
- نوراصاحب الرؤيا
هذه يعني يمكن، يمكن لها ستّة أو أكثر.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
هاذي هاذي، هذه بعد ما جانك الولد هذا؟
- نوراصاحب الرؤيا
لا. في الحلم أصلاً كان عندي أصلاً الولد موجود.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
لا، إنتي تقولين الولد عمره ثمان شهور.
- نوراصاحب الرؤيا
أيّيه.
- نوراصاحب الرؤيا
لا، دحين الولد موجود يعني أصلاً؛ من في الحلم الأوّل قبل سنة ولدي أصلاً موجود، تقريباً يعني عمره ثمانية شهور.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نفس العيد؟
- نوراصاحب الرؤيا
أيوا، تقريباً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
رأيتِ خيراً إن شاء الله وكُفيتي شرّاً. الولد عنده صار مشكلة في، لمّا وُلد كان عنده مشكلة في الأطراف السفليّة أو في المؤامرة؟
- نوراصاحب الرؤيا
لا بس هو قالوا زي الحرق.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
بعدين الحرق؟ أه، فين الحرق؟
- نوراصاحب الرؤيا
اجا كذا من ورا رجله يعني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
خلص، هذا هذا تعبير رؤيتك، وإن شا الله يبي يطيب يعني، ما تخافي يعني.
- نوراصاحب الرؤيا
لا هو دحين صار طيب، الحين صار الحرق بس.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هذه هذه الرؤية، ما تخافي يعني. الحمد لله، الحمد لله.
- نوراصاحب الرؤيا
الحمد لله، إن شاء الله. الله يبارك فيك، عساك.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
شكراً يا نورا.
الفائدة المنهجية
لم يمضِ في المتن حتّى ضبط اليقظة: «الوالد في الحقيقة لكن طيّب ولا عنده شكوى؟» — فالوالدُ حاضرٌ في حياتها، ومنظرُه في عربة المقعدين ممّا يُقلق؛ فلمّا قالت [لا لا] قال «طيّب، الحمد لله، الحمد لله» ومضى. ثمّ استعاد الرؤيا من أوّلها: «عيده عيده يا نورا»، «عيدي الرؤيا».
ثمّ سؤالان في الزمن والشخوص: «متى شاهدتيها الرؤية هذه؟»، و«هذه بعد ما جانك الولد هذا؟» — وبه يُفرَّق بين طفلٍ يُبشَّر به وطفلٍ قائم. ولمّا اضطرب الجواب ردَّ عليها ما قالته: «لا، إنتي تقولين الولد عمره ثمان شهور»، حتّى استقرّ من كلامها أنّ ولدها كان موجوداً حين الرؤيا وعمرُه يومئذٍ نحو ثمانية أشهر — وهو العمرُ نفسُه الذي وصفت به الطفلَ المرئيّ. وأمّا زمنُ الرؤيا فذكرت فيه ملفوظَين: «يمكن لها ستّة أو أكثر» ثمّ «قبل سنة»، فلم يُبَتَّ فيه.
ولم يُفصح عن وجه الدلالة في شيءٍ من رموزها؛ بل انتقل من المنام إلى حال الولد في اليقظة سؤالاً: «الولد عنده صار مشكلة في، لمّا وُلد كان عنده مشكلة في الأطراف السفليّة أو في المؤامرة؟» فلمّا ذكرت الحرقَ وموضعَه [اجا كذا من ورا رجله يعني] جعل ذلك موضعَ الرؤيا: «خلص، هذا هذا تعبير رؤيتك»، وختم بالطمأنة مرّتين: «وإن شا الله يبي يطيب يعني، ما تخافي يعني»، و«هذه هذه الرؤية، ما تخافي يعني».
وينبغي أن يُعلم أنّ الرائية لم تُقرّ بما ذكره أوّلاً، بل ابتدأت جوابَها بالنفي: [لا بس هو قالوا زي الحرق]، ثمّ قالت في آخرها [لا هو دحين صار طيب، الحين صار الحرق بس]؛ فليس في المكالمة تصديقٌ منها لتعبيرٍ سابق، ولا وقوعُ ما أُخبِرت به بعد الرؤيا.
وألفاظٌ وردت في التفريغ على غير استقامةٍ لم تُبدَّل ولم يُبنَ عليها معنى: «المؤامرة» في سؤاله عن الأطراف السفليّة، و«الكسك» في وصفها مجلسَ والدها، و«نفس العيد» في تعقيبه على عمر الولد. وبين قولها «أيّيه» وقولها «لا، دحين الولد موجود» موضعٌ تداخل فيه الصوتان ولم يستبنْ، فلم يُنسَب إلى أحدهما ولم يُخمَّن.