تفسير الأحلام.نت
حامدللشابرؤيا تحققتفسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

رأيتُ ثلاثَ سيّاراتٍ عند طَعْسٍ لم تصعده، وصعدتُه أنا ووقفتُ أنظر إليهم

استوثق المفسّرُ من وقت التعيين، ثمّ فسّر الرؤيا: الرائي يسبق ثلاثةً من صفوة أصدقائه في التخرّج والتعيين، وهم يتأخّرون — «يغرزون في الرمل» أي في الدراسة — ثمّ يلحقون به بعد صعوبات. فأقرّ الرائي أنّه تخرّج وتعيّن، وأنّ اثنَين من زملائه ما زالا ينتظران التعيين وتأخّرا في دراستهما بعده.

نص الرؤيا

رأى الرائي — قبل نحو سنتَين، وعمره الآن سبعٌ وعشرون سنة — أنّ معه ثلاثَ سيّاراتٍ صالون واقفةً عند طَعْس (كثيبٍ من الرمل)، وكانت ملطّخةً من أسفلها بشيءٍ من الطين.

فالسيّارتان اللتان قبله كانتا تطلعان إلى نصف الطَّعْس ثمّ تنزلان؛ أمّا هو فعدّى ونظر إليهم، ثمّ طلع الطَّعْس وبقي واقفاً ينظر إليهم.

الخلاصة

«الرؤيا فيها ما يدلّ على أنّك ربّما يجمعك العملُ بثلاثةٍ من صفوة أصدقائك، وأنّك يا حامد تتجاوز بعض المشاقّ في سبيل العلم في تخصّصك.

أنت في أثناء هذه الرؤيا — قبل سنتَينما كنتَ متعيَّناً؛ فكان معك ناسٌ من أصدقائك — تعرف الواحدَ لمّا نقول «يغرز بالرمل»؟ فهو يغرز بالدراسة فيتأخّر عنك قليلاً، في حين أنت تسبقهم بالتعيين وبالتخرّج.

هذا معنى صعودك على الطَّعْس ومشاهدتك من الآلة: فأنت تسبق بعض أصدقائك القريبين في التعيين وفي التخرّج — لكنّهم سيلحقون بك بعد بعض الصعوبات».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. حامدصاحب الرؤيا

    أنا حلمتُ بحلمٍ تقريباً قبل سنتين: حلمتُ بأنّ معي ثلاثَ سيّاراتٍ — ثلاثَ صالونات — واقفةً عند طَعْس، وكانت ملطّخةً من تحت بشيءٍ من الطين، من الأسفل. فكانت السيّارتان اللتان قبلي تطلعان إلى نصف الطَّعْس وتنزلان؛ بينما أنا عدّيتُ ونظرتُ فيهم كذا، ثمّ طلعتُ الطَّعْس وبقيتُ واقفاً أناظرهم.

  2. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    كم عمرك الآن يا حامد؟

  3. حامدصاحب الرؤيا

    والله تقريباً سبعٌ وعشرون.

  4. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    رأيتَ خيراً إن شاء الله وكُفيتَ شرّاً. الرؤيا فيها ما يدلّ على أنّك ربّما يجمعك العملُ بثلاثةٍ من صفوة أصدقائك، وأنّك يا حامد تتجاوز بعض المشاقّ في سبيل العلم في تخصّصك. أنت متعيَّنٌ من متى؟

  5. حامدصاحب الرؤيا

    والله تعيّنتُ الآن — هذه السنة.

  6. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    يعني أنت في أثناء هذه الرؤيا — قبل سنتين — ما كنتَ متعيَّناً؛ فكان معك ناسٌ من أصدقائك — تعرف الواحدَ لمّا نقول «يغرز بالرمل»؟ فهو يغرز بالدراسة فيتأخّر عنك قليلاً، في حين أنت تسبقهم بالتعيين وبالتخرّج. هذا معنى صعودك على الطَّعْس ومشاهدتك من الآلة: فأنت تسبق بعض أصدقائك القريبين في التعيين وفي التخرّج، لكنّهم سيلحقون بك بعد بعض الصعوبات. واضحٌ كلامي؟

  7. حامدصاحب الرؤيا

    واضح؛ وهذه فعلاً حكيتُها يا دكتور. أنا فعلاً تخرّجتُ، واثنان من زملائي ما زالوا ينتظرون التعيين، وتأخّروا في دراستهم بعدي.

  8. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الله يوفّقهم ويُيسّر أمرهم. والله يوفّقك يا أستاذ حامد على هذه المهمّة — مهمّةِ تعليم النشء وتنويره؛ فهي مهمّةُ الرسل، والرسولُ ﷺ يقول: «إنّما بُعثتُ معلّماً».

ما تحقق من الرؤيا

أقرّ الرائي بعد التعبير أنّه تخرّج وتعيّن فعلاً — وأنّ اثنَين من زملائه ما زالا ينتظران التعيين وقد تأخّرا في دراستهما بعده؛ وهو عينُ ما قرأه المفسّرُ من صعوده الطَّعْسَ ووقوفِ من قبله في نصفه.

الفائدة المنهجية

قراءةٌ حركيّةٌ للمشهد لا رمزيّةٌ مفردة: فالمعنى كلُّه في من صعد ومن لم يصعد.

الطَّعْسُ — كثيبُ رملٍ يشقّ صعودُه — صورةُ مشقّة الطلب؛ والسيّارتان تطلعان إلى نصفه ثمّ تنزلانتعثُّرٌ في منتصف الطريق؛ وصعودُه هو ووقوفُه ينظر إليهمسبقٌ بالتخرّج والتعيين. والطينُ في أسفل السيّارات قرينةُ ما علق بهم من عوائق.

ولاحظ تنزيلَه للرمز بلغة أهل البلد: «تعرف الواحدَ لمّا نقول: يغرز بالرمل؟ فهو يغرز بالدراسة» — فاللفظُ الدارج في الرمل هو نفسُه اللفظُ الدارج في التعثّر؛ وذلك من اشتقاقات التعبير التي يشترطها.

ثمّ استوثق قبل الجزم: «أنت متعيَّنٌ من متى؟» — فلمّا تبيّن أنّ التعيين وقع بعد الرؤيا صحّ أن تكون إخباراً عمّا وقع؛ ولم ينسَ من تخلّف، بل ختم بأنّهم يلحقون به بعد صعوبات — وهو منهجُه المبشِّر حتى في حقّ من ليس صاحبَ الرؤيا.