تفسير الأحلام.نت
يوسفللشابتأكّد تفسيرهافسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

رأيتُ قبراً تشتعل فيه النار وقيل: صاحبُه من المزمار — وجاءت النارُ إلى رِجليّ

استقصى المفسّرُ لفظةَ «المزمار» في الرؤيا فسأل عن الأغاني والعزف وجلسات السمر، فأقرّ الرائي بأنّه كان يسمع وقد تاب. ثمّ التقط موضعَ النار — الرِّجلَين — فربطه بحديث «ويلٌ للأعقاب من النار» وقال: «يظهر لي أنّك لا تُحسن الوضوء مئةً بالمئة». وصدّر جوابَه بقاعدة: «السعيدُ من حُذِّر برؤيا صالحة»، وختم بقصّة عبد الله بن عمر ورؤياه.

نص الرؤيا

رأى الرائي — وهو من صبيا، والرؤيا قبل يومَين، رآها في نومة الظهيرة — أنّه يدعو الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى.

ثمّ رأى قبراً، وكان يريد أن يزوره؛ فإذا القبرُ تشتعل فيه النار، وكان خائفاً أن يزلّ فيه.

فكلّمه ناسٌ وقالوا له: إنّ واحداً من أصحابك زلّ في القبر؛ وقال له أحدُ أصدقائه: هذا من المزمار. ثمّ سمع مزماراً.

وجاءت النارُ إلى رِجليه — أحسّ أنّها في رجليه؛ ثمّ استيقظ على الفور.

الخلاصة

«يا يوسف: كلمةُ «مزمار» — يعني أنت تسمع الأغاني مثلاً؟ تحبّ الأغاني؟ هل كنتَ تعزف؟ ما الآلةُ التي كنتَ تعزف عليها؟ هل كنتَ تحضر جلسات أغانٍ؟… [قال: كنتُ أسمع مع أصدقائي في السيارة، وأخذتُ فلتراً فنفيتُ الأشياء غير الجيّدة وأبقيتُ القنوات الإسلاميّة] —

على العموم يا يوسف، أوّلُ شيء: السعيدُ هو من حُذِّر برؤيا صالحة.

هذه الرؤيا تحذيرٌ لك: أوّلاً عليك أن تحافظ على الصلاة وأن تُحسن الوضوء؛ فالرسولُ ﷺ كان يقول: «ويلٌ للأعقاب من النار». أنا يظهر لي يا يوسف أنّك لا تُحسن الوضوء مئةً بالمئة — فتذهب إلى الصلاة وأعقابُك ما فيها ماءٌ كافٍ. هذا واحد.

الثاني: الحمد لله أنّ الله تاب عليك من الأغاني ومن جلسات السمر هذه، وأيضاً هداك إلى أن تجعل الريسيفر عندك لقنواتٍ محافظة — وهذه أشياءُ تأثّرتَ أنت فيها من الرؤيا.

وإن شاء الله أنّ الله يريد أن يزيدك من الإقبال عليه، وتتطوّر — فترى في المستقبل رؤىً مبشّرةً غير هذه الرؤيا.

وعبدُ الله بن عمر رأى في المنام أنّه يُقاد ويُساق إلى النار، فتأثّر من هذه الرؤيا؛ فقال الرسولُ ﷺ لمّا قصّها عليه: «أرى عبدَ الله رجلاً صالحاً لو كان يصلّي من الليل» — فبعد هذه الرؤيا كان عبدُ الله بن عمر لا ينام من الليل إلّا قليلاً.

فأنت يا يوسف بعد هذه الرؤيا إن شاء الله ستُقبل على نوافل العبادات وعلى الفرائض، وستهجر كثيراً من الأشياء التي فيها شبهة — طلباً للإخلاص في الدين والعبادة».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. يوسفصاحب الرؤيا

    رأيتُ في المنام أنّي أدعو الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى؛ وكنتُ خائفاً أن أزلّ في القبر وفيه نار. رأيتُ القبرَ هنا وأنا أريد أن أزوره، فإذا هو تشتعل فيه النار.

  2. يوسفصاحب الرؤيا

    وكلّموني قالوا لي: إنّ واحداً من أصحابك زلّ في القبر؛ وواحدٌ من أصدقائي يقول لي: هذا من المزمار. ثمّ سمعتُ مزماراً. والنارُ جاءت إلى رِجليّ — حسّيتُ أنّها في رجليّ. وبعدين صحيتُ على طول. والله كنتُ خائفاً من هذا الحلم.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    متى شفتَ الرؤيا هذه؟

  4. يوسفصاحب الرؤيا

    شفتُها قبل يومَين؛ صحيتُ مع الظهريّة كذا.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    طيّب يا يوسف: كلمةُ «مزمار» — يعني أنت تسمع الأغاني مثلاً؟ تحبّ الأغاني؟ هل كنتَ تعزف؟

  6. يوسفصاحب الرؤيا

    والله ما أعزف؛ أنا أخذتُ لي فلتراً ونفيتُ الأشياء التي ما هي كويّسة وأبقيتُ القنوات الكويّسة الإسلاميّة.

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    ما الآلةُ التي كنتَ تعزف عليها؟ لكنّك حضرتَ جلسات أغانٍ؟

  8. يوسفصاحب الرؤيا

    لا والله ما أعزف مرّةً؛ كنتُ أسمع أغانيَ وزي كذا. ممكن جلسة، أو كنتُ أسمع مع أصدقائي في السيارة وزي كذا — بس.

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    على العموم يا يوسف، أوّلُ شيء: السعيدُ هو من حُذِّر برؤيا صالحة. هذه الرؤيا تحذيرٌ لك: أوّلاً عليك أن تحافظ على الصلاة وأن تُحسن الوضوء؛ فالرسولُ ﷺ كان يقول: «ويلٌ للأعقاب من النار». أنا يظهر لي يا يوسف أنّك لا تُحسن الوضوء مئةً بالمئة — فتذهب إلى الصلاة وأعقابُك ما فيها ماءٌ كافٍ.

  10. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الثاني: الحمد لله أنّ الله تاب عليك من الأغاني ومن جلسات السمر، وهداك إلى أن تجعل الريسيفر لقنواتٍ محافظة — وهذه أشياءُ تأثّرتَ أنت فيها من الرؤيا. وإن شاء الله أنّ الله يريد أن يزيدك من الإقبال عليه فترى في المستقبل رؤىً مبشّرةً غير هذه.

  11. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    وعبدُ الله بن عمر رأى في المنام أنّه يُقاد ويُساق إلى النار فتأثّر؛ فقال الرسولُ ﷺ لمّا قصّها عليه: «أرى عبدَ الله رجلاً صالحاً لو كان يصلّي من الليل» — فبعدها كان لا ينام من الليل إلّا قليلاً. فأنت يا يوسف بعد هذه الرؤيا ستُقبل على النوافل والفرائض، وستهجر ما فيه شبهةٌ طلباً للإخلاص.

  12. يوسفصاحب الرؤيا

    والله يا شيخ، أنا بعد هذا الحلم خفتُ خوفاً شديداً جدّاً؛ فأحسّ أنّي مقصّرٌ مع الله — فأخذتُ من هذا الحلم كثيراً.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    بس أنت يا يوسف كنتَ تستعجل في الوضوء؟

  14. يوسفصاحب الرؤيا

    ممكن؛ والله ما أدري… يمكن ما أُحسنه مئةً بالمئة كما قلتَ لي.

  15. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    احذر يا يوسف. والرابطُ واضح: الرسولُ يقول «ويلٌ للأعقاب من النار» — الرابطُ واضحٌ بين التعبير والرؤيا. واضحٌ يا يوسف؟

ما تأكّد من تفسيرها

أقرّ الرائي بأنّه كان يسمع الأغاني ويحضر مجالسها وأنّه تاب، وأقرّ بأنّه قد لا يُحسن الوضوء مئةً بالمئة ويستعجل فيه؛ وقال: «بعد هذا الحلم خفتُ خوفاً شديداً جدّاً، فأحسّ أنّي مقصّرٌ مع الله».

الفائدة المنهجية

مأخذان اثنان، كلٌّ منهما من لفظةٍ في الرؤيا لا من عموم المشهد:

«المزمار» — وهي كلمةٌ قالها له أحدُهم في المنام؛ فلم يمرّ عليها المفسّرُ، بل بنى عليها سلسلةَ أسئلة: أتسمع الأغاني؟ أكنتَ تعزف؟ ما الآلة؟ أحضرتَ جلسات؟ — حتّى استخرج الجواب. فالكلمةُ المنطوقة في المنام مفتاحٌ لا حشو.

موضعُ النار — فالرائي قال: «جاءت النارُ إلى رِجليّ»؛ ولم يقل: أحرقتني. فخصّ المفسّرُ العقبَين بالحديث: «ويلٌ للأعقاب من النار»، وبنى عليه تشخيصاً عمليّاً: «أعقابُك ما فيها ماءٌ كافٍ». وصرّح بالرابط في الختام: «الرابطُ واضحٌ بين التعبير والرؤيا» — وهو من عادته: يُري الرائيَ الطريقَ لا النتيجةَ وحدها.

ولاحظ تصديرَه للجواب بما ينزع الفزع: «السعيدُ هو من حُذِّر برؤيا صالحة» — فقلب الرؤيا المفزعة نعمةً قبل أن يذكر ما فيها من عتاب؛ وهو نظيرُ قوله: «من عنده التحذير… أفضلُ ممّن لم يُحذَّر».

ثمّ ختم بـسابقةٍ نبويّة تُشبه حالَه تماماً: رؤيا عبد الله بن عمر — «نِعْمَ الرجلُ عبدُ الله لو كان يصلّي من الليل» — فجعل النِّذارةَ بابَ ترقٍّ لا بابَ قنوط.