رأيتُ والديّ يوصياني بشيءٍ في المنام — فهل يلزمني تنفيذُه؟
فرّق المفسّرُ بين وصيّةٍ اجتماعيّةٍ ووصيّةٍ دينيّة: فالاجتماعيّةُ التي لا محذورَ فيها يفعلها إن شاء ولا ضرر عليه إن تركها؛ وأمّا ما تعلّق بالدين فـ«الدينُ قد كمل» — إلّا أن يكون للموصى به أصلٌ في الشريعة، كأن يدعوَه والدُه إلى الصدقة أو إلى صلاة التطوّع.
نص الرؤيا
السؤالُ الثاني: إذا رأينا في المنام الوالدَين يوصياننا بشيء — فهل لا بدّ أن نفعل ما أوصيا به؟
الخلاصة
«هذه المسألةُ فيها تفصيل. أوّلُ حاجة: الوصيّةُ — هل هي في شيءٍ له علاقةٌ بالدين والعبادة، أم وصيّةٌ اجتماعيّة؟
فإن كانت وصيّةً اجتماعيّةً في حياتنا اليوميّة — أشياءَ نفعلها أو لا نفعلها وليست فيها محاذيرُ شرعيّة — فهنا نقول: ممكن أن تفعله وعادي؛ ولو لم تفعله ما عليك ضرر.
وأمّا إن رأينا الوالدَين يوصياننا بشيءٍ له علاقةٌ بالدين — فالدينُ قد كمل؛ إلّا إذا كان هذا الموضوعُ الذي أوصَوك به له أصلٌ في الشريعة: يعني مثلاً رأيتَ والدك يدعوك إلى الصدقة، أو رأيتَ والدك يدعوك إلى صلاة التطوّع».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- سائلصاحب الرؤيا
الوصيّة — وصيّةُ الوالدَين: إذا رأينا في المنام الوالدَين يوصياننا بشيء، فهل لا بدّ أن نفعل ذلك أيضاً؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
هذه المسألةُ فيها تفصيل. أوّلُ حاجة: الوصيّةُ — هل هي في شيءٍ له علاقةٌ بالدين والعبادة، أم وصيّةٌ اجتماعيّة؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
فإن كانت وصيّةً اجتماعيّةً في حياتنا اليوميّة — أشياءَ نفعلها أو لا نفعلها وليست فيها محاذيرُ شرعيّة — فهنا نقول: ممكن أن تفعله وعادي؛ ولو لم تفعله ما عليك ضرر.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
وأمّا إن رأينا الوالدَين يوصياننا بشيءٍ له علاقةٌ بالدين — فالدينُ قد كمل؛ إلّا إذا كان هذا الموضوعُ الذي أوصَوك به له أصلٌ في الشريعة: يعني مثلاً رأيتَ والدك يدعوك إلى الصدقة، أو رأيتَ والدك يدعوك إلى صلاة التطوّع.
الفائدة المنهجية
مسألةٌ يقع فيها كثيرٌ من الناس، إذ يجعلون منامَ الوالد أمراً لازماً؛ ففصّلها المفسّرُ على قسمَين:
الاجتماعيّ المباح: فالأمرُ فيه واسع — «ممكن تفعله وعادي، ولو لم تفعله ما عليك ضرر»؛ لأنّه لا يترتّب عليه تحليلٌ ولا تحريم.
والدينيّ: وهنا يقرّر أصلَه القاطع — «الدينُ قد كمل»؛ فلا تُنشئ الرؤيا عبادةً ولا حكماً. وهو الأصلُ نفسُه الذي ردّ به على من يقول إنّ الأموات «في دار الحقّ فلا يقولون إلّا الحقّ»، وبيّن أنّ الصوفيّة إنّما زلّوا حين «شرّعوا من خلال أحلامهم».
ثمّ استثنى استثناءً دقيقاً: ما كان له أصلٌ في الشريعة — كالصدقة وصلاة التطوّع؛ فهذا يُفعل لأنّه مشروعٌ ابتداءً، لا لأنّ الرؤيا أوجبته. فصارت الرؤيا باعثاً على مشروعٍ لا مصدراً لتشريع.