تفسير الأحلام.نت
فهدللرجلتأكّد تفسيرهافسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

سمعتُ صوتَ دعاءٍ من غرفةٍ مهجورةٍ كنتُ أسكنها ولم يسمعه أحدٌ غيري

استوثق المفسّرُ بأسئلةٍ متدرّجةٍ حتى بلغ أنّ الرائيَ يعتزل الناسَ ويضيق في بيته منذ سنين، وأنّه أحياناً يسمع أصواتاً لا يسمعها غيرُه ويُحسّ الغرفة مسكونة — فأقرّ. فردّ ذلك إلى حبّه للوحدة، ووصفَ له خمسةَ أمور، منها عرضُ نفسه على طبيبٍ واتّخاذُ صديقٍ صدوق.

نص الرؤيا

رأى الرائي — قبل نحو أسبوع — أنّه يسمع صوتَ دعاءٍ مرتفعاً، فسأل أهلَه في البيت: أتسمعون؟ فقالوا: لا نسمع. فأخذ أخاه الصغير وصعد إلى السطح لأنّ الصوت من فوق، فوجده يخرج من الغرفة التي كان يسكنها سابقاً وهي الآن مهجورةٌ خالية، ودنا من بابها فسمعه، وأخوه لا يسمع. ثمّ رجع ليتأكّد فوجد الباب مغلقاً وأمامه ماءٌ على سطح البيت.

الخلاصة

«ما عندك وما تعيشه غالباً منشؤه وسببُه حبُّك وميلُك للوحدة؛ ولذلك بدأتَ تستوحش من الجلساء وبدأتَ تقطع مجالستهم. وإن شاء الله سيزول ما بك.

وحاول هذه الأمور:

الأوّل: أكثِر من شرب ماء زمزم المقروء فيه أنت وزوجتك. الثاني: أكثِر من الأذان والإقامة في غرفتك وبيتك. الثالث: أكثِر من الصلاة والنافلة في البيت وفي الغرف. الرابع: اعرض نفسك سريعاً على طبيب. والخامس — وهو الأهمّ: ليكن لك صديقٌ صدوقٌ واحدٌ أو اثنان؛ يقول المثل: «كثِّر معارفَك وقلِّل أصدقاءك» — وأنا أقول: لا بدّ أن يكون لك جلساءُ صالحون يعينونك على نفسك ويُخرجونك من بعض الهموم. فالوحدةُ شرُّ جليسٍ يا فهد».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. فهدصاحب الرؤيا

    حلمتُ أنّي أسمع صوتَ دعاء، فناديتُ أهلي في البيت: أتسمعون صوتَ دعاء؟ قالوا: لا والله ما نسمع. فأخذتُ أخي الصغير — عمرُه ثمانٍ أو تسع — وصعدتُ فوق، لأنّ الصوت من فوق. فوجدتُ الغرفةَ التي كنتُ أسكنها سابقاً وهي الآن مهجورةٌ ما فيها شيء، وأسمع الصوت خارجاً منها؛ ودنوتُ فسمعتُ الدعاءَ مرتفعاً جدّاً، وأخي لا يسمع. ثمّ رجعتُ لأتأكّد فوجدتُ بابَ الغرفة مغلقاً، وأمامه ماءٌ على سطح البيت.

  2. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الرؤيا من متى؟

  3. فهدصاحب الرؤيا

    من أسبوعٍ أو أربعة أيّام.

  4. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هل تقدّم عليك أحدٌ بشكوىً كيديّة هذه الأيّام؟ وهل هناك من يضايقك من الأصدقاء؟

  5. فهدصاحب الرؤيا

    ما عندي أصدقاء؛ أنا منقطعٌ لا أحتكّ بهم كثيراً.

  6. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    هل هناك ناسٌ تاركُهم كارهُهم معتزلُهم؟ أهم متسبّبون لك بشيء؟

  7. فهدصاحب الرؤيا

    لا والله ما تسبّبوا بشيء — لكنّي من نفسي متضايق.

  8. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    وتُحسّ أنّك إذا جلستَ في البيت أو في الغرفة تضيق وعليك همّ؟ وهذا جديدٌ أم قديم؟

  9. فهدصاحب الرؤيا

    نعم بالضبط. وهذا من يوم تزوّجتُ — له ستُّ سنواتٍ أو سبع.

  10. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هل تركتَ الصلاة في المسجد؟ وتقرأ القرآن على نفسك باستمرار؟ وعلاقتك بزوجتك طيّبة؟

  11. فهدصاحب الرؤيا

    لا؛ أنا محافظٌ على الصلوات في المسجد من الفجر إلى العشاء، والمصحفُ في جيبي أربعاً وعشرين ساعة. وعلاقتي بزوجتي طيّبةٌ الحمد لله.

  12. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    وأحياناً تسمع أصواتاً وغيرُك لا يسمعها؟ وتُحسّ وأنت في الغرفة أنّها مسكونة؟

  13. فهدصاحب الرؤيا

    تقريباً — نعم يا دكتور.

  14. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    حاول أن تركّز معي: أوّلاً أكثِر من شرب ماء زمزم المقروء فيه أنت وزوجتك. ثانياً أكثِر من الأذان والإقامة في غرفتك وفي بيتك. ثالثاً أكثِر من الصلاة وصلاة النافلة في البيت وفي الغرف. رابعاً حاول أن تعرض نفسك سريعاً على طبيب — وأرجو الله أن يخرجك من أزمتك.

  15. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وخامساً وهو الأهمّ: حاول أن يكون لك صديقٌ صدوقٌ واحدٌ أو اثنان. المثلُ يقول: كثِّر معارفَك وقلِّل أصدقاءك؛ لكنّي أقول لك: لا بدّ أن يكون لك جلساءُ صالحون يعينونك على نفسك ويُخرجونك أحياناً من بعض الهموم والمشاكل التي تصيبك. الوحدةُ شرُّ جليسٍ يا فهد؛ وما عندك وما تعيشه غالباً منشؤه وسببُه حبُّك وميلُك للوحدة — ولذلك بدأتَ تستوحش من الجلساء وتقطع مجالستهم. وإن شاء الله سيزول ما بك.

ما تأكّد من تفسيرها

استنبط المفسّرُ من الرؤيا حالَ الرائي فأقرّ بها في ثلاثة مواضع: أنّه معتزلٌ لا أصدقاء له، وأنّه يضيق في بيته منذ سنين، وأنّه يسمع أحياناً أصواتاً لا يسمعها غيرُه ويُحسّ الغرفةَ مسكونة.

الفائدة المنهجية

الرؤيا نفسُها تحمل مفتاحَها: صوتٌ يسمعه وحدَه ولا يسمعه من معه، خارجٌ من غرفةٍ مهجورةٍ كان يسكنها — أي من موضعِ عزلته. فسأل عن الوحدة فأقرّ.

وثلاثةُ أمورٍ تُحمد في جوابه: أنّه استبعد التفسيرَ الروحيّ أوّلاً بالسؤال (تركُ الصلاة؟ هجرُ القرآن؟ خلافٌ مع الزوجة؟ سحرٌ؟) فنُفيت كلُّها؛ وأنّه لم يجعل سماعَ الأصوات بابَ رقىً وحدَه بل قرن الأذكارَ بـعرض النفس على طبيبٍ سريعاً؛ وأنّه جعل أهمَّ الوصايا الخامسةَ — الصديقَ الصدوق — فردّ العلّةَ إلى سببها لا إلى عرَضها: «الوحدةُ شرُّ جليس».