كيف عبّر يوسفُ عليه السلام بالقتل مع أنّ النبيَّ ﷺ أمر بالتفاؤل في التعبير؟
مسألةٌ شائكة: النبيُّ ﷺ أمر بالتفاؤل ونهى عائشةَ وقال «إذا عبّرتم الرؤيا للمسلم فاعبروها له على الخير» — ويوسفُ عبّر بالصلب. والجمعُ عند المفسّر: أنّ شرع من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يخالفه شرعُنا، وقد جاء في شرعنا ما يخالف هذا.
نص الرؤيا
مسألةٌ تتفرّع عن سابقتها: كيف يُعبّر يوسفُ عليه الصلاة والسلام بالقتل لأحد السائلَين، والنبيُّ ﷺ قد أمر بالتفاؤل في التعبير؟
الخلاصة
«هذه مسألةٌ شائكة؛ لأنّ الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بالتفاؤل في التعبير، ونهى عائشة وقال: «إذا عبّرتم الرؤيا للمسلم فاعبروها له على الخير» — فكيف نجمع بين هذا وهذا؟
يظهر لي أنّ الجمع يكون بالوجه الأوّل: أنّ شرع من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يكن في شرعنا مخالفةٌ له — وهذا حصل؛ وفي شرعنا ما يخالف هذا الشرعَ الذي كان على العهد السابق؛ فعبّر لهم بهذا الشكل الذي فيه إيقاعٌ للرؤيا بالقتل».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- سائلصاحب الرؤيا
هذه المسألةُ ينبثق منها سؤالٌ آخر: كيف يُعبّر يوسفُ عليه الصلاة والسلام بالقتل لأحد السائلَين؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
هذه مسألةٌ شائكة؛ لأنّ الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بالتفاؤل في التعبير، ونهى عائشة وقال: إذا عبّرتم الرؤيا للمسلم فاعبروها له على الخير — فكيف نجمع بين هذا وهذا؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يظهر لي أنّ الجمع يكون بالوجه الأوّل: أنّ شرع من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يكن في شرعنا مخالفةٌ له — وهذا حصل؛ وفي شرعنا ما يخالف هذا الشرعَ الذي كان في ذلك العهد؛ فعبّر لهم بهذا الشكل الذي فيه إيقاعٌ للرؤيا بالقتل.
الفائدة المنهجية
لم يهرب المفسّرُ من الإشكال ولم يُهوّنه — بل سمّاه «مسألةً شائكة» — لأنّ ظاهر فعل يوسف يعارض ظاهرَ أمر النبيّ ﷺ.
والجمعُ الذي اختاره أصلٌ أصوليٌّ معروف: «شرعُ من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يخالفه شرعُنا» — فإذا ورد في شرعنا ما يخالفه سقط الاحتجاج به. وهو موافقٌ لصنيعه العمليّ في البرنامج: فهو لا يعبّر بمكروهٍ ولو ظهر له، وإنّما يمتنع أو يصرف إلى العمل — لأنّ العاملَ عنده أمرُ النبيّ ﷺ لا فعلُ من قبله.