تفسير الأحلام.نت

متى أعرف أنّ ما رأيتُه رؤيا من الرحمن أم حلمٌ من الشيطان؟

ردَّ المفسّرُ جوابَ الجمهور — «من قام مرتاحاً فمن الرحمن ومن قام مفزوعاً فمن الشيطان» — بأنّه غيرُ كافٍ، وعدّد فروقاً أدقّ: الرؤيا مبشِّرةٌ أو منذرة ولا تُنسى رموزُها، والحلمُ يُنسى ويُفزع؛ والحلمُ يحثّ على معصيةٍ أو قطعِ طاعة، والرؤيا تدعو إلى الطاعة؛ وما أعقبه احتلامٌ فمن الشيطان.

نص الرؤيا

سؤالٌ ورد في البثّ: متى أعرف أنّ الرؤيا من الشيطان أو أنّها من الرحمن؟ — فقد ورد في الحديث أنّ الرؤيا من الرحمن والحلم من الشيطان، لكن متى أُفرّق بينهما؟

الخلاصة

«ورد في الحديث أنّ الرؤيا من الرحمن والحلمَ من الشيطان — لكنّ السؤال: متى أعرف؟ متى أُفرّق؟»

[فأجاب أحدُهم: «إذا قمتَ مرتاحاً فمن الرحمن، والذي يقوم مفزوعاً فمن الشيطان»] — «الجوابُ غيرُ كافٍ».

ثمّ فصّل:

① الرؤيا من الرحمن تكون مبشّرةً أو منذرة؛ والرؤيا لا تُنسى رموزُها، والحلمُ يُنسى. ② وحلمُ الشيطان مفزعةٌ مخيفة.

③ والحلمُ أحياناً هو ما يدلّ على ارتكاب معصية، أو ما يحثّك على ارتكاب معصية، أو على انقطاعٍ عن طاعة؛ والرؤيا هي ما يدعو إلى العكس — ما يدعو إلى الطاعة أو إلى عملها.

④ فالتي تُفزع صاحبَها وتُنغّص عليه حياتَه فمن الشيطان؛ وأمّا التي تسرّ صاحبَها وتدلّ على السرور والانشراح في حياته فهي من الرحمن.

⑤ وذكر بعضُ العلماء أنّ الحلم يعقبه أحياناً احتلامٌ — فهذا من الشيطان؛ وأنّ من العلامات أنّ الرؤيا رمزٌ لما يسرّ — فكلُّ ما يسرّك ويشرح صدرك فهذا من الرؤيا».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. سائلصاحب الرؤيا

    متى أعرف أنّ الرؤيا من الشيطان أو أنّها من الرحمن؟ ورد في الحديث أنّ الرؤيا من الرحمن والحلم من الشيطان — لكنّ السؤال: متى أعرف؟

  2. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    هل أحدٌ يقدر أن يجيب الآن: متى أعرف أنّ الرؤيا من الرحمن والحلم من الشيطان؟ متى أُفرّق؟ من يُجيب جواباً صحيحاً فعندي له هديّة.

  3. سائلصاحب الرؤيا

    إذا قمتَ مرتاحاً فمن الرحمن، والذي يقوم مفزوعاً فهذا من الشيطان.

  4. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    الجوابُ غيرُ كافٍ. الرؤيا من الرحمن تكون مبشّرةً أو منذرة؛ والرؤيا لا تُنسى رموزُها، والحلمُ يُنسى. وحلمُ الشيطان تكون مفزعةً مخيفة.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وهناك فروقٌ في الحقيقة لا بدّ أن نعرفها: أنّ الحلم أحياناً هو ما يدلّ على ارتكاب معصية، أو ما يحثّك على ارتكاب معصية، أو على انقطاعٍ عن طاعة؛ والرؤيا هي ما يدعو إلى العكس — ما يدعو إلى الطاعة أو يدعو إلى عمل الطاعة. فالتي تُفزع صاحبَها وتُنغّص عليه حياتَه فهذه من الشيطان؛ وأمّا التي تسرّ صاحبَها وتدلّ على السرور والانشراح في حياته فهي من الرحمن.

  6. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وهناك فروقٌ أخرى ذكرها بعضُ العلماء: أنّ الحلم يكون أحياناً يعقبه احتلامٌ فهذا من الشيطان؛ وذكروا أنّ من العلامات أنّ الرؤيا رمزٌ لما يسرّ — فكلُّ ما يسرّك ويشرح صدرك فهذا من الرؤيا.

الفائدة المنهجية

موضعٌ يُظهر طريقتَه في التعليم: يطرح السؤالَ ويجعل عليه جائزة، ثمّ يردّ الجوابَ الشائعَ بأنّه «غيرُ كافٍ» — لا بأنّه خطأ؛ فالارتياحُ والفزعُ علامةٌ صحيحةٌ لكنّها ناقصةٌ لا تنضبط وحدَها.

ثمّ أضاف ثلاثةَ فوارقَ أدقّ:

الأوّل — الثبوتُ في الذاكرة: «الرؤيا لا تُنسى رموزُها، والحلمُ يُنسى» — وهو ميزانٌ عمليٌّ يملكه كلُّ أحد.

والثاني — الأثرُ في الدين: فما حثّ على معصيةٍ أو قطعِ طاعة فمن الشيطان، وما دعا إلى الطاعة فمن الرحمن — وهذا أقوى الموازين، إذ الشيطانُ لا يدعو إلى خير.

والثالث — قرينةُ البدن: ما أعقبه احتلام.

ولاحظ أنّه لم يجعل الإنذارَ من الشيطان: «الرؤيا من الرحمن تكون مبشّرةً أو منذرة» — فالمنذرةُ رحمةٌ لا فزع؛ وإنّما الشيطانيَّةُ ما تُنغّص وتُفزع بلا فائدة.