هل تُحدَّد ليلةُ القدر برؤيا رآها أحدٌ في المنام؟
استفتى المفسّرُ جمهورَه فأجمعوا على أنّهم ضدّ التحديد، وأقرّهم واحتجّ بأنّ الله أخفاها والنبيَّ ﷺ والصحابةَ لم يحدّدوها؛ ثمّ قرّر أنّ الأفضل للمفسّرين ألّا يستعجلوا فيقولوا: ليلةُ القدر هي ليلةُ كذا — بل يُجتهد في العشر كلِّها.
نص الرؤيا
مسألةٌ طرحها المفسّرُ على متابعيه: هل رأى أحدٌ منكم رؤيا في ليلة القدر؟ وهل أنتم مع تحديدها أم ضدّه؟ — فأجاب أكثرُهم: «لسنا مع التحديد؛ الأفضلُ عدمُ التحديد والقيامُ بكلّ الليالي».
الخلاصة
«هل رأى أحدٌ منكم رؤيا في ليلة القدر؟ أريد أن نُكوّن رأياً… ما شاء الله، إلى الآن الجميعُ يقولون: نحن ضدّ التحديد؛ ما أحدٌ يقول: أنا مع التحديد.
إذا قلنا: أُخفيت — والبشرُ يحدّدونها؟! الرسولُ عليه الصلاة والسلام والصحابةُ ما حدّدوها — فكيف نحدّدها نحن الآن؟ هذا كلامٌ سليم.
ولذلك الأفضلُ للمفسّرين والمفسّرات أنّهم لا يستعجلون فيقولون: ليلةُ القدر هي ليلةُ كذا؛ ولكن نقول: اجتهدْ في العشر كلِّها — فإحدى هذه الليالي تريد أن تكون ليلةَ قدرٍ عن ثلاثٍ وثمانين سنةً من العبادة! فاجتهدوا وقوموا بذلك: نقوم تسعَ ليالٍ أو عشراً ونريد أن نفوز بليلة القدر».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أريد أن أسألكم سؤالاً — ودّي أن أرى إجاباتكم: هل أنتم توافقون على تحديد ليلة القدر؟ هل أنتم مع التحديد؟ أو تقولون: ليلةُ القدر أُخفيت عن النبيّ ﷺ ولم يحدّدها، فنحن ضدّ التحديد؟ وهل رأى أحدٌ منكم رؤيا في ليلة القدر؟ أريد أن نُكوّن رأياً.
- سائلصاحب الرؤيا
لسنا مع التحديد. الأفضلُ عدمُ التحديد والقيامُ بكلّ الليالي — هذا رأيي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ما شاء الله، إلى الآن الجميعُ يقولون: نحن ضدّ التحديد؛ ما فيه أحدٌ يقول: أنا مع التحديد. إذا قلنا: أُخفيت — والبشرُ يحدّدونها؟! كلامٌ سليم. ومن يقول: مع التحديد — كيف نحدّدها في رأيك؟ الرسولُ عليه الصلاة والسلام والصحابةُ ما حدّدوها، فكيف نحدّدها نحن الآن؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
ولذلك الأفضلُ للمفسّرين والمفسّرات أنّهم لا يستعجلون فيقولون: ليلةُ القدر هي ليلةُ كذا؛ ولكن نقول: اجتهدْ في العشر كلِّها — فإحدى هذه الليالي تريد أن تكون ليلةَ قدرٍ عن ثلاثٍ وثمانين سنةً من العبادة، وما شاء الله تبارك الله. فاجتهدوا وقوموا بذلك: نقوم تسعَ ليالٍ أو عشرَ ليالٍ ونريد أن نفوز بليلة القدر.
الفائدة المنهجية
مسألةٌ تمسّ صميمَ عمل المعبّر: فقد جاءت رؤى الصحابة في ليلة القدر — وأقرّ النبيُّ ﷺ تواطؤها في السبع الأواخر — فظنّ بعضُ الناس أنّ للرؤيا أن تُعيّن الليلة.
وردَّ المفسّرُ ذلك بحجّةٍ من جنس المسألة: أنّ الإخفاءَ مقصودٌ شرعاً، فتعيينُها ينقض الحكمةَ منه — «إذا قلنا أُخفيت والبشرُ يحدّدونها؟!» — ثمّ بالأثر: «الرسولُ ﷺ والصحابةُ ما حدّدوها، فكيف نحدّدها نحن؟».
وهو فرعُ أصله المتكرّر: أنّ الرؤيا لا تُنشئ حكماً، وأنّها في الرؤى العامّة لا يُستعجَل بها. ولاحظ صنيعَه في الوصول إلى الحكم: استفتى الجمهورَ أوّلاً واستمع، ثمّ أقرّ ما وافق الدليل — تعليماً بالمشاركة لا بالإملاء. وختمها بما يصرف الهمّة إلى العمل: «اجتهدْ في العشر كلِّها».