رأيت أخي وابني الميتين بثياب بيضاء وسمعت صوت زوجي ولم أره، فما تفسيرها؟
أم بندر فقدت أخاها وزوجها وولدها، كلٌّ منهم مات على حدة. رأت أخاها في ثوب أبيض، وسمعت صوت زوجها من غرفة أخرى طيّباً راضياً عنها ولم تره، ورأت ولدها الذي توفي وله أربع وعشرون سنة وقد عاد طفلاً ابن ست سنوات بثوب أبيض وطاقية بيضاء مبسوطاً. فحكم الشيخ بأن رؤياها في الثلاثة خير، وأمرها بالدعاء والاستغفار والصدقة وترك البكاء.
نص الرؤيا
رأيتُ أخي في ثوبٍ أبيض، وكنّا على شيءٍ يشبه السرير. وأما زوجي فلم أره، كان في غرفةٍ ثانية، أسمع صوته — صوته طيّب وكويّس وراضٍ عنّي — لكني لم أشاهده. ورأيتُ ولدي، وقد توفي وله من العمر أربع وعشرون سنة، فرأيته وكأن عمره ست سنوات، على ذلك الثوب الأبيض وتلك الطاقية البيضاء، مبسوطاً.
الخلاصة
«رؤيتك في الأخ وفي الزوج وفي الولد كلها إن شاء الله تعالى معناها خير ومعناها حسن، وأنهم إن شاء الله تعالى راحوا وانتقلوا إلى دار البقاء وإلى ربٍّ غفورٍ رحيم». وأمرها أن تُكثر من الدعاء لهم والاستغفار والتصدّق عنهم، وأن تنسى حزنها خاصةً على الزوج والولد وتترك البكاء عليهم، «لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: إن الميت ليعذَّب ببكاء أهله عليه»، وأن تستعين بالله ثم بالصبر: «وإن شاء الله تعالى يخلف الله عليك خيراً». ونبّه إلى أن في الرؤيا «ما يدل على شيء واقع في حياتهم، وفيها ما يدل على شيء واقع في حياتك».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
معي الآن متصلة جديدة: أم بندر. تفضلي أم بندر.
- أم بندرصاحب الرؤيا
السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أم بندر، اسمعيني من الهاتف. هل تسمعينني؟ أنا أسمع صوتي الآن وأسمع صوتك في التلفزيون، قصّري صوته.
- أم بندرصاحب الرؤيا
أنا أتكلم معك على الجوال. لا، تلفزيون ما عندي يا شيخ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إي، بس لا تسمعيني بالتلفزيون، الصدى يزعجنا. تفضلي، يالله تفضلي.
- أم بندرصاحب الرؤيا
أنا حلمتُ قبل يومٍ كذا... أخي وزوجي وولدي، رحمة الله عليهم، توفّوا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أيوه، رأيتِهم كيف؟
- أم بندرصاحب الرؤيا
والله شفتُ أخي على ثوبٍ أبيض، وكنّا على شيءٍ يشبه السرير. بس ما شفتُ زوجي، وزوجي كان في غرفةٍ ثانية، أسمع صوته — يعني صوته طيّب وكويّس وراضٍ عليّ — لكني لم أشاهده. وولدي أشوفه، وهو مات ويجي له أربع وعشرون سنة، فشُفت إنه كان عمره ست سنوات، على ذاك الثوب الأبيض وذيك الطاقية البيضاء، ومبسوط.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
هؤلاء الآن — الرؤيا هذه واحدة يا أم بندر؟ وهم ماتوا جميعاً؟
- أم بندرصاحب الرؤيا
لا والله، متفرقين فيما بينهم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
متفرقين؟
- أم بندرصاحب الرؤيا
أيوه، يعني كل واحد توفي بطريقه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أيوه أيوه. والله يا أم بندر، روح الأموات غالباً تكون يعني فيها ما يدل على أحوال متفاوتة: فبعض الناس يرون ويكون رؤاهم حسنة، وبعض الناس يرون ويكون رؤاهم غير حسنة. لكن أسأل الله أنه يجعل أمواتنا وأمواتكم في جنات النعيم، وإن شاء الله تعالى أن الله سبحانه وتعالى غفور، وأرحم بالعبد من نفسه ومن أهله، وأرحم بالولد من أمه وأبيه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
فإن شاء الله تعالى يا أم بندر، إن رؤيتك في الأخ وفي الزوج وفي الولد كلها إن شاء الله تعالى معناها خير ومعناها حسن، وأنهم إن شاء الله تعالى راحوا وانتقلوا إلى دار البقاء وإلى ربٍّ غفورٍ رحيم. أكثري من الدعاء لهم، وحاولي إنك تنسين حزنك خاصةً على الزوج وعلى الولد، وحاولي إنك ما تبكين.
- أم بندرصاحب الرؤيا
والله ما... ولدي أنا أبكي عليه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أنا أقول: حاولي إنك ما تبكين بكثرة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول عليه الصلاة والسلام: «إن الميت ليعذَّب ببكاء أهله عليه».
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لذلك أقول لك: لا تبكين، وحاولي أن تستعيني بالله سبحانه وتعالى ثم بالصبر، وإن شاء الله تعالى يخلف الله عليك خيراً.
- أم بندرصاحب الرؤيا
من زوجي ومن ولدي ومن إخوتي إن شاء الله... يعني ما عليهم شيء؟ زوجي أسمعه ولا أشوفه، أسمع زوجي ولا أشوفه. وأخي أشوفه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الرؤيا هذه يا أم بندر مثل ما قلت لك: فيها ما يدل على شيء واقع في حياتهم، وفيها ما يدل على شيء واقع في حياتك. فأنتِ حاولي إنك تستغفرين لهم وتنسين الحزن والبكا، فلا تبكين عليهم، لأن البكا هذا كما عرفتِ الآن أنه يزيد في العذاب. فحاولي إنك تنسين هؤلاء وتعاهدينهم بالاستغفار والتصدّق عنهم. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لأمواتنا وأمواتكم. ما عندي أكثر من كذا يا أم بندر.
- أم بندرصاحب الرؤيا
الله يجزاك خير.
الفائدة المنهجية
سأل الشيخ سؤالين قبل أن يحكم: أكانت الرؤيا واحدةً جمعت الثلاثة، وأماتوا جميعاً في وقتٍ واحد أم متفرقين؟ ولهذا أثرٌ في القراءة: لو كان الموت واحداً لكان اجتماعهم في المنام تحصيل حاصل، فلما تبيّن أن «كل واحد توفي بطريقه» صار اجتماعهم في منامٍ واحد أمراً مقصوداً يُسأل عنه. وبنى على ذلك قاعدته: «روح الأموات غالباً فيها ما يدل على أحوال متفاوتة» — أي أن رؤيا الميت خبرٌ عن حاله هو، ومنها الحسن ومنها غير الحسن، فلا تُحمل الرؤى كلها على البشارة ولا كلها على النذارة. ثم قرأ العلامات في كل واحدٍ منهم على حدة: بياض الثوب والطاقية في الأخ والولد، وطِيب الصوت والرضا في الزوج وإن لم تره، وانبساط الولد وعودته إلى طفولةٍ قبل موته — فحكم بالخير في الثلاثة. ولم يقف عند الحكم بل صرفه إلى عمل: الدعاء والاستغفار والصدقة، ونهى عن كثرة البكاء محتجّاً بالحديث. ثم أعاد التنبيه في آخر المكالمة إلى وجهٍ لم يُفصّله: أن في الرؤيا ما يدل على أمرٍ واقع في حياتها هي، لا في حياتهم وحدهم.