تفسير الأحلام.نت
فاطمةللعزباءفسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

رأيتُنا في الحجّ ولا حجّاجَ غيرنا، وأبي يقول: خذي الحصى من هنا — فأبيتُ

رأت الرائيةُ نفسَها وأمَّها وأخواتها محرماتٍ في الحجّ ومعهنّ أبوها، والمشاعرُ خاليةٌ إلّا منهم، وترى الجمرات الثلاث؛ فأمرها أبوها أن تأخذ الحصى من منى فأبت وقالت: لا بدّ من مزدلفة. ثمّ أحسّت بشيءٍ يُخاف، فطمأنهم رجلٌ بأنّ مراكز الشرطة كثيرةٌ وكلُّهم في خدمتهم. فجعلها المفسّرُ رؤيا تحذيرٍ من كلامٍ باطلٍ يُقال فيهم — «وهذا يتشبّه بالشياطين، ونحن نرجم الشيطان» — وأوصاهم ألّا يسكتوا وأن يقصدوا مراكز الشرطة.

نص الرؤيا

رأت الرائيةُ — قبل شهرٍ تقريباً — أنّهم رائحون إلى الحجّ في غير وقت الحجّ: هي وأمُّها وأخواتُها مُحرِمات، وأبوها معهنّ وليس بمُحرِم.

وكانوا يمشون في المشاعر فترى الجمراتِ الثلاث ويمرّون من عندها؛ ولم يكن هناك حجّاجٌ البتّة — لا أحدَ إلّا هم.

ثمّ جاء أبوها فقال: يا الله، خذي الحصى من هنافقالت له: لا، ما نأخذ الحصى من منى؛ لازم نأخذه من مزدلفة، وظلّت تُلحّ على ذلك.

وقعدوا ينظرون في مكانٍ فاضٍ لا أحدَ فيه؛ ثمّ أحسّت أنّ هناك شيئاً، فقالوا لرجلٍ: نحن خائفون أن يصير شيء، فقال: لا؛ مراكزُ الشرطة ما شاء الله كثيرة، إذا احتجتم شيئاً كلُّنا بخدمتكم. وانتهت الرؤيا.

الخلاصة

«طيّب، صارحيني بس أرجوك: أحياناً رؤيةٌ يكون فيها رسالة، تحذير — هل فيه أحدٌ اتّهمك بشيء؟ [قالت: لا والله، الحمد لله، وسمعتُنا زينة] —

شوفي يا فاطمة: قد يكون في الرؤيا تحذيرٌ من محاولة شخصٍ قد يتكلّم عليكم كلاماً يردّده وهو غيرُ صحيح.

وهذا الشيءُ — اللي بيسوّي هذا العمل — هذا يتشبّه بالشياطين. ونحن في الحجّ ماذا نفعل بالشيطان، أو في مكان الشيطان؟ نرجمه. وهذا رمزُ الجمرات الثلاثة التي تشاهدينها؛ تقولين إنّكم لمّا رحتم تأخذين الحصى من منى — أنتِ علشان ترجمين، هذا للرمي.

فأنا أنصح يا فاطمة: إذا وقعت الرؤيا وصار عندكم تهديدٌ من أيّ شخصٍ لتشويه سمعةٍ أو الكلام على الوالد أو على أحدٍ منكم — أنّكم ما تسكتون له، وأنّكم تذهبون إلى مراكز الشرطة؛ مراكزُ الشرطة في الأحياء هي إن شاء الله تعالى مصدرُ أمنٍ وأمان. واضحٌ رسالتي يا فاطمة؟

وأنا أقول: أحياناً بعضُ الرؤى تكون فيها تحذير. وما فائدةُ الرؤى المحذِّرة؟ أنّها تجعل الإنسان متهيّئاً لهذا الموضوع؛ فإذا حصل يكون عنده خبرٌ فيقول: الحمد لله، أنا رأيتُ تنذيراً وإن شاء الله ما صائرٌ لي إلّا الخير — ويعرف حجمَه».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. فاطمةصاحب الرؤيا

    شفتُ إنّنا رائحين الحجّ يا شيخ، بس ما هو وقتُ الحجّ — يمكن قبل شهر. أنا وأمّي وأخواتي محرمات، وأبوي معنا ما هو محرم؛ ونمشي في المشاعر وأشوف الجمرات الثلاث، بس ما فيه حجّاج، ما فيه إلّا بس احنا.

  2. فاطمةصاحب الرؤيا

    ونمشي وأشوف الجمرات الثلاث ونمرّ من عندها؛ ويجي أبوي يقول: يا الله، خذي الحصى من هنا. أقول له: لا، ما ناخذ الحصى من منى، لازم ناخذه من مزدلفة. وقعدت أقول: نروح مزدلفة ناخذها.

  3. فاطمةصاحب الرؤيا

    وقعدنا نشوف — المكانُ فاضٍ ما فيه أحد، ما فيه حجّاج. وبعد شويّة أنا حسّيتُ إنّ فيه شيء؛ قلنا لواحد: خايفين يعني إنّه يصير شيء. قال: لا، مراكزُ الشرطة ما شاء الله كثيرة، إذا احتجتوا شيئاً كلُّنا بخدمتكم. وانتهت الرؤيا.

  4. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    أنتِ عندكم أحدٌ مؤذيكم في الشارع؟ في أحدٍ مؤذيكم في حياتكم، مضايقكم؟ ما فيه أحدٌ شارطٌ عليكم شروطاً وأنتم ما نفّذتموها؟

  5. فاطمةصاحب الرؤيا

    لا، الحمد لله، عاديّ عايشين في بيتنا؛ ما فيه أحد.

  6. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    الآن يا فاطمة أنتِ تقولين: قعدنا شويّ وحسّيتِ إنّ فيه شيء، وبعدين مراكزُ الشرطة — وايش قال؟ قلتِ إنّها أمان؟

  7. فاطمةصاحب الرؤيا

    أي نعم.

  8. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    طيّب، صارحيني بس أرجوك: أحياناً رؤيةٌ يكون فيها رسالة، تحذير — هل فيه أحدٌ اتّهمك بشيء؟

  9. فاطمةصاحب الرؤيا

    لا والله، لا والله الحمد لله؛ والوالد لا والله الحمد لله، سمعتُنا زينة.

  10. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    شوفي يا فاطمة: قد يكون في الرؤيا تحذيرٌ من محاولة شخصٍ قد يتكلّم عليكم كلاماً يردّده وهو غيرُ صحيح. وهذا الذي يسوّي هذا العمل يتشبّه بالشياطين؛ ونحن في الحجّ ماذا نفعل بالشيطان أو في مكان الشيطان؟ نرجمه — وهذا رمزُ الجمرات الثلاثة التي تشاهدينها، وأخذُك الحصى إنّما هو للرمي.

  11. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    فأنا أنصح يا فاطمة: إذا وقعت الرؤيا وصار عندكم تهديدٌ من أيّ شخصٍ لتشويه سمعةٍ أو الكلام على الوالد أو على أحدٍ منكم — ما تسكتون له، وتذهبون إلى مراكز الشرطة؛ مراكزُ الشرطة في الأحياء مصدرُ أمنٍ وأمان. واضحٌ رسالتي يا فاطمة؟

  12. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    وأنا أقول: أحياناً بعضُ الرؤى تكون فيها تحذير. وما فائدةُ الرؤى المحذِّرة؟ أنّها تجعل الإنسان متهيّئاً لهذا الموضوع؛ فإذا حصل يكون عنده خبرٌ فيقول: الحمد لله، أنا رأيتُ تنذيراً — ويعرف حجمَه.

  13. فاطمةصاحب الرؤيا

    أيوا، عرفتُ يا شيخ. اللهمّ آمين.

الفائدة المنهجية

المأخذُ من فعل المناسك لا من صورة المكان. لم يقل: الحجُّ سفرٌ أو بشرى؛ بل وقف عند الجمرات وسأل: ماذا يُصنع بها؟ تُرمى. ومن يُرمى؟ الشيطان. فمن يفعل فعلَ الشيطان — الكلامُ الباطل في أعراض الناس — فهو المقصود بالرمي. فالرمزُ عنده يُقرأ بـوظيفته لا بهيئته.

ويشهد له أنّ الرائية لم تكن تحجّ حقيقةً: «ما هو وقتُ الحجّ»، و«ما فيه حجّاجٌ إلّا احنا» — فانتفى أن تكون الرؤيا خبراً عن حجٍّ قادم، وتعيّن أن يكون المرادُ المعنى الذي في الفعل.

واستقصى قبل الحكم استقصاءً متدرّجاً: أوّلاً عن أذىً قائم — «فيه أحدٌ مؤذيكم؟» — فلمّا نفت، ضيّق: «هل فيه أحدٌ اتّهمك بشيء؟»؛ فلمّا نفت الثانية أيضاً، لم يُلغِ التعبير ولم يتكلّف واقعاً، بل حوّله من إخبارٍ إلى تحذير: «قد يكون في الرؤيا تحذيرٌ من محاولة شخصٍ…».

ثمّ صرّح بفائدة الرؤيا المحذِّرة — وهي من أنفس ما يقرّره في هذا الباب: «أنّها تجعل الإنسان متهيّئاً؛ فإذا حصل يكون عنده خبر… ويعرف حجمَه». فالنذارةُ عنده تصغيرٌ للمصيبة لا استدعاءٌ لها؛ وهو نظيرُ قوله: «السعيدُ من حُذِّر برؤيا صالحة».

ولاحظ خاتمةَ الرؤيا: فهي انتهت بـالطمأنينة — رجلٌ يقول: مراكزُ الشرطة كثيرةٌ وكلُّنا بخدمتكم. فبنى عليها المفسّرُ وصيّتَه العمليّة نفسَها: «ما تسكتون له، وتذهبون إلى مراكز الشرطة» — فجعل مخرجَ الرؤيا هو مخرجَ اليقظة، وهذا من دقّة قراءته للخاتمة.