تفسير الأحلام.نت
راشدللرجلتأكّد تفسيرهافسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

رجمتُ ثلاثَ قططٍ في حفرةٍ قبل سبعَ عشرةَ سنة — فما فارقني القطُّ الأسود

رأى الرائي قبل سبعَ عشرةَ سنةً حفرةً فيها ثلاثُ قطط، فرجمها بأسياخ حديدٍ وصاحبُه ينهاه، فقتل واحدةً وقطع ذيلَ الكبيرة. فلمّا استيقظ وجد القطَّ نفسَه على الجدار ينظر إليه نظرةً غريبة؛ ومنذ ذلك اليوم لا تفارقه القططُ السود أينما ذهب. فقال المفسّرُ: «لا يُستغرب — الشياطين تتلبّس وتكون على شكل قطط، وقد تكون على شكل كلاب»، ووصف له قراءةً بعينها والخروجَ على طهارة.

نص الرؤيا

رأى الرائي — قبل سبعَ عشرةَ سنةً بالضبطحفرةً فيها ثلاثُ قطط: اثنتان صغيرتان وواحدةٌ كبيرة.

وكان معه شابٌّ من قريته اسمُه سفّاح؛ فأخذ يرجم القططَ بأسياخ حديدٍ ويرميها، وصاحبُه ينهاه: لا تقصّهم، لا ترجمهم.

فقتل واحدةً من الصغيرتَين، وقطع ذيلَ الكبيرة.

ثمّ استيقظ من الحلم؛ فلمّا جاء آخرَ الليل إلى البيت — في الحقيقة لا في المنام — وجد القطَّ نفسَه أمامه يمشي على الجدار.

فلمّا وقف أمام الباب وقف القطُّ مقابلَه ينظر إليه نظرةً كأنّه قاصدٌ شيئاً؛ ثمّ مشى.

قال الرائي: «من ذاك اليوم إلى يومك هذا — سبعَ عشرةَ سنةً — والقططُ السودُ ما فكّتني؛ أمام بيتي الآن موجودة، أروح الدوام أجده معي، أذهب إلى أيّ مكانٍ أجده — حتّى صرتُ أتكلّم مع الشباب عنه». ويقول: «أحياناً أقف عنده وأكلّمه وأقول: وش تبي؟ أنا وش صار منّي؟ فيناظر فيّ كذا ويمشي». وقال: «وكذا مرّةً تجيني نفسُ هذه القطط السود في الأحلام وأنّها تقيّدني».

الخلاصة

«على العموم شوف: لا يُستغرب — الشياطينُ تتلبّس، وتكون قد تكون على شكل قطط، وقد تكون على شكل كلاب؛ ولذلك ورد في الحديث الصحيح: الكلبُ الأسودُ شيطان، وأنّه يقطع الصلاة.

أبيك إذا شفتَ هذه القطط أبيك تقرأ عليهم قرآناً. وش الآية التي تقرأها عليهم؟ قوله تعالى: ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾.

واقرأ المعوّذتَين إن شاء الله: قل أعوذ بربّ الفلق، وقل أعوذ بربّ الناس؛ واقرأ آية الكرسيّ.

الخلاصةُ يا راشد: إذا تكرّرت هذه معك فافعل هذا. وأيضاً حاول ألّا تخرج من بيتك يا راشد إلّا وأنت على طهارةٍ متوضّئ».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. راشدصاحب الرؤيا

    قبل تقريباً سبعَ عشرةَ سنةً بالضبط حلمتُ أنّ في حفرةً، وأنّ هذه الحفرة فيها ثلاثُ قطط: اثنتان منهم صغار وواحدةٌ كبيرة. وكان معي واحدٌ من الشباب من قريتي، وكنتُ أرجمهم بأسياخ حديد.

  2. راشدصاحب الرؤيا

    واحدةٌ من الصغار قتلتُها، والكبيرة هذه قطعتُ ذيلَها. وكان معي صاحبي اسمُه سفّاح، فكان ينهاني: لا ترجمهم وكذا. وصحيتُ من الحلم.

  3. راشدصاحب الرؤيا

    ثمّ لمّا جئتُ آخرَ الليل إلى البيت — في الحقيقة، على الطبيعة، ما هو حلم — جاءني نفسُ هذا القطّ وكان يمشي فوق الجدار. ولمّا وقفتُ قدّام الباب وقف مقابلي، وكان يناظر لي نظرةً كأنّه قاصدٌ يسوّي شيئاً؛ قعد يناظر فينا شويّاً ثمّ مشى.

  4. راشدصاحب الرؤيا

    من ذاك اليوم يا شيخ إلى يومك — سبعَ عشرةَ سنةً — والقططُ السودُ ما فكّتني: قدّام بيتي الوقت الحاليّ موجودة، أروح الدوام أجده معي، أروح أيّ مكانٍ أجده؛ لدرجة إنّي أتكلّم للشباب وأقول لهم عنه.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    أنا أسألك سؤالاً: أنت الآن تقول كلّما رحتَ مكاناً تشوفها قدّامك — صح؟

  6. راشدصاحب الرؤيا

    كلّما أروح — مثلاً أروح الدوام ألقاها قدّامي، أروح الأماكن التي فيها ظلمة أو حاجة زي كذا، طلعتُ برّاً أو شيئاً ألقاه معي. لدرجة إنّي أحياناً أقف عنده وأتكلّم معه؛ لدرجة إنّي قلت: وش تبي؟ أنا وش صار منّي؟ فيناظر فيّ كذا ويمشي.

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    اكتب يا راشد — معك قلم؟ معك جوّال؟ تقدر تخلّيه يسجّل؟

  8. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    أبيك إذا شفتَ هذه القطط أبيك تقرأ عليهم قرآناً. وش الآية التي تقرأها عليهم؟ قوله تعالى: ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾. واقرأ المعوّذتَين: قل أعوذ بربّ الفلق، وقل أعوذ بربّ الناس؛ واقرأ آية الكرسيّ.

  9. راشدصاحب الرؤيا

    المشكلة يا شيخ بعد — سبحان الله — كذا مرّةً تجيني نفسُ هذه القطط السود في الحلم، وأنّها تقيّدني.

  10. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    على العموم شوف: لا يُستغرب — الشياطينُ تتلبّس، وقد تكون على شكل قطط، وقد تكون على شكل كلاب؛ ولذلك ورد في الحديث الصحيح: الكلبُ الأسودُ شيطان، وأنّه يقطع الصلاة.

  11. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    الخلاصةُ يا راشد: إذا تكرّرت هذه معك فافعل هذا. وأيضاً حاول ألّا تخرج من بيتك يا راشد إلّا وأنت على طهارةٍ متوضّئ.

  12. راشدصاحب الرؤيا

    والله من فضل الله أغلبيّة الأحيان لا أطلع إلّا على طهارة.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    طيّب راشد، إذا رحتَ تصلّي تشوفها؟ وإذا كنتَ في المسجد تشوفها؟

  14. راشدصاحب الرؤيا

    أشوفها؛ لكن في المسجد لا. وهو واقعٌ يا شيخ، ما هو خيال — أنا عارف.

  15. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    طيّب، بس أنت حاول تسوّي اللي أنا قلتُ لك عليه: المعوّذتَين وآية الكرسيّ، وتكرّر قول الله تعالى: ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾. خيرٌ إن شاء الله.

ما تأكّد من تفسيرها

سأل المفسّرُ ليُميّز الرؤيا من الواقع ومن الخيال: «كلّما رحتَ مكاناً تشوفها قدّامك؟»، ثمّ: «إذا كنتَ في المسجد تشوفها؟»فأجاب: أراها في كلّ مكان، لكن لا أراها في المسجد، وأصرّ: «هو واقعٌ يا شيخ ما هو خيال». فبنى المفسّرُ على هذا التمييز — ما ينقطع عند بيوت الله — ولم يُنكر على الرائي حسَّه.

الفائدة المنهجية

مسألةٌ متشابكة: حلمٌ قديم، وواقعةٌ في اليقظة، وملازمةٌ سبعَ عشرةَ سنة. فلم يخض المفسّرُ في تعبير القطط الثلاث ولا في قتل الصغيرة وقطع الذيل؛ لأنّ الرائيَ لا يشكو من معنى الرؤيا بل من أثرٍ لاحقٍ لها — فانتقل من التعبير إلى العلاج، وهذا فقهُ الموضع.

وسؤالُه الفارق: «إذا كنتَ في المسجد تشوفها؟» — فلمّا قال: لا، ثبت عنده أنّ الأمر يخضع للحصانة الشرعيّة؛ فما ينقطع عند بيوت الله لا يكون مرضاً بصريّاً ولا خيالاً محضاً. ولذلك قرّر: «الشياطينُ تتلبّس وتكون على شكل قطط، وقد تكون على شكل كلاب»، واحتجّ بالنصّ: «الكلبُ الأسودُ شيطان».

ووصفتُه دقيقةٌ لا عامّة: آيةٌ بعينها تُقرأ عليها — ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ — وهي مواجهةٌ بالحجّة: بأيّ إذنٍ تصنعون هذا؟؛ ثمّ المعوّذتان وآية الكرسيّ وهي حصونُ الحفظ المعروفة؛ ثمّ ألّا يخرج من بيته إلّا على طهارة — وقايةٌ دائمةٌ لا علاجاً وقتيّاً.

ولاحظ حرصَه على الضبط: «اكتب يا راشد… معك جوّال؟ تقدر تخلّيه يسجّل؟» — فالوصفةُ عنده تُحفظ بنصّها لا بالتقريب.

ولم ينسب إليه ذنباً ولم يُفزعه: فلم يقل إنّ رجمَه للقطط في المنام جرَّ عليه هذا، ولم يُدخله في باب السحر والانتقام؛ بل ردّ الأمر إلى بابٍ معروفٍ في الشرع وأعطاه سلاحَه — وهذا أنفعُ للمبتلى من التنقيب في سببٍ مضى عليه سبعَ عشرةَ سنة.