تفسير الأحلام.نت

معبّرٌ قال لي: خذ أثراً من فلانٍ الفلانيّ — فهل يصحّ تعيينُ العائن بالرؤيا؟

عدّه المفسّرُ من أكبر الأخطاء، وعلّله بأمرَين: أنّ التعبير قائمٌ على الظنّ والظنُّ يخطئ ويصيب؛ وأنّ الجزمَ بأنّ فلاناً هو العائنُ أو الحاسدُ أو الساحر إنّما مستنَدُه رؤيا ظنّيّة. فلا يجوز أن يُوغَر صدرُ إنسانٍ على آخرَ بتعبير رؤيا.

نص الرؤيا

مسألةٌ عمليّةٌ يقع فيها بعضُ المعبّرين والرُّقاة: أن يُعيّن للمريض شخصاً بعينه فيقول: خذ أثراً من فلانٍ الفلانيّ — بناءً على رؤيا.

الخلاصة

«بعضُ المعبّرين — وفّقهم الله — حينما يقرأ على إنسانٍ يقول له: خذ أثراً من فلانٍ الفلانيّيحدّد شخصاً. هل هذا صحٌّ أو خطأ؟ هذا من أكبر الأخطاء.

وما السبب؟ السببُ أنّ التعبيرَ بالظنّ، والظنُّ يخطئ ويصيب — هذا وحده.

والثاني: ما الذي جعلك تجزم أنّ هذا الشخصَ هو العائنُ أو الحاسدُ أو الساحر؟ هي الرؤيا — أليس كذلك؟ نتّفق إذاً: تعبيرُك قائمٌ على الظنّ.

فلا تُوغِرْ صدرَ إنسانٍ على آخرَ بسبب تعبير رؤيا فقط؛ فالرؤى والأحلامُ دلالاتُها وتعبيراتُها ظنّيّةٌ فقط».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. سائلصاحب الرؤيا

    بعضُ المعبّرين حينما يقرأ على إنسانٍ يقول له: خذ أثراً من فلانٍ الفلانيّ — يحدّد شخصاً بعينه. فهل هذا صحيح؟

  2. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    هذا من أكبر الأخطاء. وما السبب؟ السببُ أنّ التعبيرَ بالظنّ، والظنُّ يخطئ ويصيب — هذا وحده.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    الثاني: ما الذي جعلك تجزم أنّ هذا الشخص هو العائنُ أو الحاسدُ أو الساحر؟ هي الرؤيا — أليس كذلك؟ نتّفق إذاً: تعبيرُك قائمٌ على الظنّ. فلا تُوغِرْ صدرَ إنسانٍ على آخرَ بسبب تعبير رؤيا فقط؛ فالرؤى والأحلامُ دلالاتُها وتعبيراتُها ظنّيّةٌ فقط.

  4. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وتأمّل معي قصّةَ سهل بن حنيف رضي الله عنه: كان وضيئاً أبيضَ البشرة، فجلس يتوضّأ عند ساقيةٍ في المزارع، فشاهده رجلٌ من خلفه فرأى بياضَ بشرته فقال: ما رأيتُ كاليوم ولا جِلْدَ مُخبّأة — يعني ولا جلدَ فتاةٍ تُصان في خدرها. فسقط سهلٌ لِبَطْنه على الطين، وأصابه ما يُشبه الشلل حتى لم يستطع أن يخرج من البيت.

الفائدة المنهجية

أخطرُ ما يترتّب على التعبير: اتّهامُ معيَّنٍ بالعين أو السحر؛ فعدّه «من أكبر الأخطاء» وبنى المنعَ على أصلٍ واحدٍ متينٍ يقرّره في مواضعَ كثيرة: أنّ دلالة الرؤيا ظنّيّةٌ لا قطعيّة.

وصاغ الحجّةَ صياغةً مُلزِمة: مستنَدُ الجزم هو الرؤيا، والرؤيا ظنّ ⟵ فالجزمُ باطل؛ ثمّ نقله من الخطأ العلميّ إلى المفسدة الاجتماعيّة: «لا تُوغِرْ صدرَ إنسانٍ على آخر» — فالضررُ هنا يقع على بريءٍ لم يُستشر، وهو أشدُّ من ضرر القلق التوقّعيّ الذي يقع على السائل وحدَه.

وأمّا قصّةُ سهل بن حنيف فساقها لإثبات أنّ العين حقّ — فليس الإنكارُ للعين، وإنّما لتعيين العائن بالظنّ؛ وفي القصّة نفسِها أنّ النبيّ ﷺ إنّما عرف العائنَ بالوحي لا بالتعبير.