منذ ثلاثين سنةً رأيتُ وأنا حاملٌ أنّي وضعتُ ولداً قيل لي إنّه أبرص — وأزعجتني
نفى المفسّرُ أن يكون البَرَصُ في الرؤيا مرضاً؛ بل هو فألُ رزقٍ يأتي على ولادة هذا الولد — استئناساً بحديث الأبرص والأقرع والأعمى الذين ابتلاهم الله فرزق الأبرصَ المالَ. وقد وُلد الولد سليماً وصار رجلاً، فزال عن الرائية خوفُ ثلاثين سنة.
نص الرؤيا
رأت الرائيةُ — منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وكانت يومئذٍ حاملاً — أنّها وضعت ولداً، وأنّ نساءً قلن لها: «جئتِ بولدٍ وشكلُه أبرص». وقد ظلّت الرؤيا عالقةً في ذهنها تُزعجها كلَّ تلك السنين، ولم تتكرّر.
الخلاصة
«خيراً رأيتِ وشرّاً كُفيتِ. الرؤيا قد وقعت، ولكن ليس معنى «الأبرص» هنا أن يكون فيه مرضُ البَرَص؛ وإنّما يكون ولداً يأتي على ولادته الرزق. فلعلّنا نعرف قصّةَ الملك الذي جاء إلى رجلٍ أعمى وإلى أقرعَ وإلى أبرصَ ليمتحنهم — فهي تدلّ على أنّ الله يرزق هذه المرأةَ مع هذا الولد؛ الرزقُ يأتي على فألِه. فلا تخافي — هذا الولدُ إن شاء الله يكون فألَ خير».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
عندي رؤيا أزعجتني من أكثر من ثلاثين عاماً، ما زالت في بالي ولم تتكرّر. كنتُ يومئذٍ حاملاً، فرأيتُ أنّي وضعتُ ولداً، وقلن لي: جئتِ بولدٍ وشكلُه أبرص.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أوّلُ شيء: هل كان الولدُ أبيضَ البشرة بشكلٍ زائد؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
لا، أبيضُ البشرة فقط — حلوٌ ليس أكثر.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وهل كان جميلاً جمالاً لافتاً؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
لا؛ إنّما الصورةُ التي رأيتُها هي التي قلن عنها إنّها أبرص. وأمّا ولدي الذي وضعتُه فشكلُه الحمد لله حسن، ووزنُه صحيحٌ وإن كان ضعيفاً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
بارك الله فيك؛ خيرٌ إن شاء الله، خيراً رأيتِ وشرّاً كُفيتِ. الرؤيا قد وقعت، لكن ليس معنى «الأبرص» هنا أن يكون فيه مرضُ البَرَص، وإنّما يكون ولداً يأتي على ولادته الرزق. فلعلّنا كلَّنا نعرف قصّةَ الملك الذي جاء إلى رجلٍ أعمى وإلى رجلٍ أقرعَ وإلى رجلٍ أبرصَ ليمتحنهم؛ فهي تدلّ على أنّ الله سبحانه وتعالى يرزق هذه المرأةَ مع هذا الولد — الرزقُ يأتي على فألِه، فتُرزقين. يكون هذا فألَ خير، عرفتِ؟
- أم عبد اللهصاحب الرؤيا
أنا إنّما سألتُ لأنّ الإنسان إذا بقيت الرؤيا عنده يظلّ يخاف ويترقّب.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا، الحمد لله؛ لا تخافي — وقد علّمتُك: هذا الولدُ إن شاء الله يكون فألَ خير. وأنتِ تقولين من ثلاثين سنة، والآن الولدُ ما شاء الله عندكم وصار رجلاً — أصلحه الله لي ولكم.
ما تحقق من الرؤيا
وُلد الولدُ سليماً حسنَ الصورة ولم يُصب بشيءٍ ممّا خافته، وصار رجلاً بعد ثلاثين سنة — فتبيّن أنّ «البَرَص» في الرؤيا لم يكن مرضاً كما ظنّت.
الفائدة المنهجية
ثلاثةُ أمورٍ تجتمع هنا:
الأوّل — استيثاقٌ من صورة الولد الحقيقيّة (أكان أبيضَ زيادةً؟ أجميلاً جمالاً لافتاً؟) قبل الحكم؛ لأنّ الرؤيا وقعت وثمرتُها ماثلة.
الثاني — صرفُ اللفظ عن ظاهره بالنصّ: فالبَرَصُ ليس مرضاً هنا، بل هو فألُ رزق؛ استئناساً بحديث الثلاثة — الأبرصِ والأقرعِ والأعمى — الذين ابتلاهم اللهُ ثمّ رزقهم، فارتبط الأبرصُ في الحديث بالمال والنَّعم.
الثالث — رفعُ الخوف المزمن: فقد حملت الرائيةُ همَّ هذه الرؤيا ثلاثين سنة؛ فقصد المفسّرُ إلى تعليمها القاعدةَ حتى لا تعود — «وأنا علّمتُك» — لا إلى مجرّد طمأنتها.