منذ عشر سنين يتكرّر: أريد السيّارة أن تمشي أماماً فترجع إلى الخلف
يتكرّر على الرائي منذ نحو عشر سنواتٍ منامٌ واحدٌ لا يتغيّر: يركب سيّارتَه ويريدها أن تتقدّم فترجع إلى الخلف، فيخاف. فسأله المفسّرُ عن عمله فقال: موظّفٌ حكوميّ؛ ثمّ سأله عن مرتبته الوظيفيّة فإذا هي راكدة. فقال: «هذه مرتبتُك الوظيفيّة — مثل ما تقول: محلَّك محلَّك، ما يتحرّك منها كثيراً وثابتٌ على وضعٍ معيّن»، وأوصاه: «أنصحك بالبحث عن وسيلة رزقٍ أخرى مع وظيفتك، وتبي تتحرّك سيّارتُك».
نص الرؤيا
قال الرائي: «حلمي راودني من فترةٍ زمنيّة — تقريباً عشر سنوات؛ وكلَّ ستّة أشهرٍ أو سنةٍ يجيء ويتكرّر عليّ بنفس الوصف، ما يتغيّر أبداً».
والرؤيا: أنّه لا بدّ أن يركب سيّارتَه فيمشي بها إلى الأمام فترجع إلى الخلف؛ يحاول أن يحرّكها إلى الأمام فترجع وراء.
والسيّارةُ تكون مشتغلة، وهو وحده فيها؛ وإذا مشت إلى الأمام يخاف، وإذا رجعت إلى الخلف يخاف.
وهو يريدها أن تمشي إلى الأمام — فتمشي إلى الوراء.
الخلاصة
«أنت وين تشتغل يا أبا عيسى؟ [موظّفٌ حكوميّ] — موظّفٌ حكوميّ، لكن مرتبتُك نائمة؟ [قال: يعني…] —
الله يجعله خيراً يا أبا عيسى. تسمع التعبير؟ لكنّ التعبير أنا أظنّك فهمتَه: هذه مرتبتُك الوظيفيّة.
يعني مثل ما تقول: محلَّك محلَّك — ما يتحرّك منها كثيراً، وثابتٌ على وضعٍ معيّن.
أنا أنصحك بالبحث عن وسيلة رزقٍ أخرى يا أبا عيسى مع وظيفتك — وتبي تتحرّك سيّارتُك».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- أبو عيسىصاحب الرؤيا
حلمي راودني من فترةٍ زمنيّة — تقريباً عشر سنوات؛ وكلَّ ستّة أشهرٍ أو سنةٍ يجي يتكرّر عليّ بنفس الوصف، ما يتغيّر أبداً.
- أبو عيسىصاحب الرؤيا
لا بدّ أنّي أركب سيّارتي، وأمشي قدّام وأرجع ورا؛ أحاول أحرّكها قدّام وترجع ورا. وإذا ركبتُ السيّارة تصير السيّارة مشتغلة، وأحرّكها وأمشي قدّام وأرجع ورا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
تحسّ إنّه وراك سيّاراتٌ وتصدمها؟ يعني أنت وحدك بالسيّارة؟
- أبو عيسىصاحب الرؤيا
أي نعم، وحدي. وإذا مشت السيّارة قدّام أكون خائفاً، وإذا مشت وراء أكون خائفاً؛ أحاول أدفع قدّام تمشي قدّام… ولا أرجع ورا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
لحظة لحظة يا أبا عيسى: أنت الآن في الرؤيا تبيها تمشي قدّام فهي تمشي وراء؟
- أبو عيسىصاحب الرؤيا
أي نعم، أبيها تمشي قدّام وترجع ورا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أنت وين تشتغل يا أبا عيسى؟
- أبو عيسىصاحب الرؤيا
موظّفٌ حكوميّ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
موظّفٌ حكوميّ، لكن مرتبتُك نائمة؟
- أبو عيسىصاحب الرؤيا
والله يعني… لا كويّسة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
الله يجعله خيراً يا أبا عيسى. تسمع التعبير؟ لكنّ التعبير أنا أظنّك فهمتَه: هذه مرتبتُك الوظيفيّة.
- أبو عيسىصاحب الرؤيا
أيوه، هي هذه هي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
يعني مثل ما تقول: محلَّك محلَّك — ما يتحرّك منها كثيراً وثابتٌ على وضعٍ معيّن. أنا أنصحك بالبحث عن وسيلة رزقٍ أخرى يا أبا عيسى مع وظيفتك — وتبي تتحرّك سيّارتُك.
- أبو عيسىصاحب الرؤيا
الله يجزاك بخير، جزاك الله خيراً.
ما تأكّد من تفسيرها
لمّا قال المفسّرُ: «هذه مرتبتُك الوظيفيّة»، أقرّ الرائي فوراً: «أيوه، هي هذه هي» — فطابق المعنى ما يعرفه من نفسه، وقد قال له المفسّر قبل أن يذكره: «التعبير أنا أظنّك فهمتَه».
الفائدة المنهجية
الرمزُ هنا حركةٌ لا صورة. فلم يقف المفسّرُ عند «السيّارة» ليقول: مركبٌ أو زوجةٌ أو ولاية — كما يصنع من يعبّر بالقاموس؛ بل وقف عند ما يفعله الرائي بها: يريدها أن تتقدّم فترجع. فأعاد صياغة المشهد ليتثبّت منه: «لحظة لحظة: أنت تبيها تمشي قدّام فهي تمشي وراء؟» — فلمّا تأكّدت الصورةُ صار المعنى ظاهراً: إرادةُ تقدّمٍ يقابلها تأخّرٌ في الواقع.
ثمّ أنزله على محلٍّ بعينه بسؤالَين: «وين تشتغل؟» ثمّ «لكن مرتبتُك نائمة؟» — والسؤالُ الثاني هو المفتاح: فالتقدّمُ والتأخّرُ في حياة الموظّف عنوانُه المرتبة. فلمّا تلجلج الرائيُ في الجواب كان ذلك كافياً.
ومن لطيف صنيعه: قوله قبل أن يعبّر: «التعبير أنا أظنّك فهمتَه» — وهو أسلوبُه في أن يجعل الرائيَ شريكاً في الاستنباط لا متلقّياً؛ فإذا قاله بلسانه كان أثبتَ في نفسه.
ثمّ العلاجُ من جنس التعبير: لم يقل: اصبر وادعُ؛ بل «ابحث عن وسيلة رزقٍ أخرى مع وظيفتك»، وختمها بتمامٍ بديع: «وتبي تتحرّك سيّارتُك» — فردَّ الحلَّ إلى رمز الرؤيا نفسِه: أردتَ حركةً، فاطلبها من بابٍ آخر.
وفائدةٌ في تكرار المنام: بقيت الرؤيا عشر سنينَ لا تتغيّر — وهو عنده علامةُ أنّ وراءها معنىً لم يُدرَك بعد؛ ولذلك لم يستكثر أن يعبّرها بمعنىً واحدٍ بسيط، فالتكرارُ يُطلب فيه المعنى الدفين لا كثرةُ الوجوه.