يتكرّر عليّ شبكُ عنكبوتٍ أسودَ ليس عليه عنكبوت
استقصى المفسّرُ سببَين محسوسَين — أعندهم حشراتٌ في البيت؟ أترى عنكبوتاً فعلاً؟ — فنفت الرائيةُ، وأقرّت بأنّها لا تحبّ العنكبوت أبداً. فقرّر أنّ الحلم «تداخلٌ نفسيٌّ ولّدته كراهيتُها لمثل هذه الحشرات»، وذكر أنّ ذلك يكثر عند النساء لرقّة طبعهنّ — «ولذلك شبّههنّ الرسول ﷺ بالقوارير».
نص الرؤيا
تقول الرائيةُ إنّ الرؤيا تكرّرت عليها؛ ومرّةً في رمضان قبل نحو سنة — جاءها شبكُ عنكبوتٍ أسود، ليس عليه عنكبوتٌ ولا شيء.
الخلاصة
«أنتِ يا أمّ عبد الملك — بالحقيقة — عندكم في البيت حشراتٌ مضايقتك؟ — [قالت: لا والله، عادي] — لكن أنتِ في الحقيقة: هل تفكّرين بهذه الأمور؟ أو عندك عنكبوتٌ فعلاً تشوفينه؟ — [قالت: لا لا، بس ما أحبّ العنكبوت] — فعلاً ما تحبّينه أبداً؟…
هذا السؤال ومثلُه كثير — هو خلفه كراهيةٌ نفسيّةٌ من الإنسان الذي يرى مثل هذه الأشياء.
فكثيرٌ من النساء تهرب من القطط، وكثيرٌ منهنّ لا تريد الفأر، وكثيرٌ منهنّ تهرب من الصراصير، وكثيرٌ منهنّ لا تحبّ العنكبوت — أو إذا رأت عشَّ عنكبوتٍ أو عشَّ حيوانٍ شبيهٍ به فإنّها تشمئزّ وتكرهه.
والمرأةُ بطبعها رقيقةٌ جدّاً، ولذلك الرسولُ صلّى الله عليه وسلّم شبّهها بالقارورة؛ يقول: «رِفقاً يا أنجَشةُ بالقوارير».
فتعوّذي بالله من الشيطان؛ وإن شاء الله تعالى أنّ هذا الحلم هو تداخلٌ نفسيٌّ ولّده لديك كراهيتُك لمثل هذه الحشرات».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- أم عبد الملكصاحب الرؤيا
وإنّه حلمٌ — كنتُ كأنّي أُكيّف وعيي؛ ومرّةً ثانيةً تكرّر عليّ في رمضان هذا، يمكن قبل سنة: وفي رمضان جاءني شبكُ عنكبوتٍ أسود، ما عليه عنكبوتٌ ولا شيء.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أنتِ يا أمّ عبد الملك — بالحقيقة — عندكم في البيت حشراتٌ مضايقتك؟
- أم عبد الملكصاحب الرؤيا
لا والله، عادي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
لكن أنتِ في الحقيقة: هل تفكّرين بهذه الأمور؟ أو عندك عنكبوتٌ فعلاً تشوفينه؟
- أم عبد الملكصاحب الرؤيا
لا لا لا، بس ما أحبّ العنكبوت.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
فعلاً ما تحبّينه أبداً؟
- أم عبد الملكصاحب الرؤيا
أبداً، لا هو ولا شبيهُه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
هذا السؤال ومثلُه كثير — هو خلفه كراهيةٌ نفسيّةٌ من الإنسان الذي يرى مثل هذه الأشياء. فكثيرٌ من النساء تهرب من القطط، وكثيرٌ لا تريد الفأر، وكثيرٌ تهرب من الصراصير، وكثيرٌ لا تحبّ العنكبوت — أو إذا رأت عشَّ عنكبوتٍ أو عشَّ حيوانٍ شبيهٍ به فإنّها تشمئزّ وتكرهه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
والمرأةُ بطبعها رقيقةٌ جدّاً، ولذلك الرسولُ صلّى الله عليه وسلّم شبّهها بالقارورة؛ يقول: «رِفقاً يا أنجَشةُ بالقوارير». فتعوّذي بالله من الشيطان؛ وإن شاء الله أنّ هذا الحلم تداخلٌ نفسيٌّ ولّده لديك كراهيتُك لمثل هذه الحشرات.
ما تأكّد من تفسيرها
نفت الرائيةُ وجودَ حشراتٍ في بيتها ورؤيةَ عنكبوتٍ في يقظتها، وأقرّت بأنّها لا تحبّ العنكبوت أبداً — فوافق ذلك ما حمل عليه المفسّرُ منامَها من كراهيةٍ نفسيّة.
الفائدة المنهجية
الرمزُ هنا لم يُعبَّر أصلاً — لأنّه لم يُعَدّ رمزاً. وطريقُ ذلك سؤالان مرتّبان: أوّلُهما عن سببٍ خارجيّ (حشراتٌ في البيت)، والثاني عن سببٍ داخليّ (التفكيرُ فيها والنفور منها). فلمّا انتفى الأوّل وثبت الثاني استقرّ أنّه «تداخلٌ نفسيّ» لا مثَلٌ مضروب.
ولاحظ أنّ القرينة الحاسمة في الرؤيا نفسِها: «شبكُ عنكبوتٍ ليس عليه عنكبوت» — فالصورةُ ناقصةٌ لا فاعل فيها؛ وإنّما هي المشهدُ الذي تشمئزّ منه مجرّداً. ولو كان في المنام عنكبوتٌ يفعل شيئاً لتغيّر النظر.
ثمّ عمّم الحكمَ ليرفع عن الرائية وحشةَ التفرّد: «هذا السؤالُ ومثلُه كثير» — وعدّ القططَ والفأرَ والصراصير؛ ثمّ التمس لها العذرَ من الشرع نفسِه: «والمرأةُ بطبعها رقيقةٌ جدّاً، ولذلك شبّهها الرسولُ ﷺ بالقارورة». فجمع بين نفي الرمز وجبر الخاطر، وختم بالتعوّذ لا بالتعبير.