رؤيا ابن الفرات الكاتبَ يتّقيه برغيفٍ — وصدقةُ الأمّ
رأى الوزيرُ ابنُ الفرات كاتباً أراد القبضَ عليه يتّقي سهامَ جنده برغيفٍ في يده فلا يُصاب، فسأله فأخبره أنها صدقةُ رغيفٍ يضعه كلَّ ليلةٍ ويتصدّق به — فعفا عنه وأحبّه؛ دلالةً على أثر الصدقة الخفيّة.
- الرائي
- عليّ بن محمد بن الفرات — وزيرُ الخليفة المقتدر
- التاريخ
- 312هـ / 924م
- الموضع
- بغداد
- المعبِّر
- الكاتبُ صاحبُ الرغيف (بيّن أصلَ الرمز)
نصّ الرؤيا
قال الوزيرُ ابنُ الفرات لبعض كُتّابه: إني أريد القبضَ عليك منذ ليالٍ، فأراك في المنام تمنعني برغيفٍ في يدك؛ كلّما أمرتُ الجندَ أن يرموك بالسهام اتّقيتَ الضربَ بالرغيف فلا يصل إليك شيء. فأعلِمني ما قصّةُ هذا الرغيف.
التفسير
بحسب الكاتبُ صاحبُ الرغيف (بيّن أصلَ الرمز)
لم تكن رؤيا رموزٍ تُفكّ، بل رؤيا كشفٍ ظهر تأويلُها بخبرِ الكاتب؛ قال: كانت أمّي تضع كلَّ ليلةٍ رغيفاً تحت وسادتي، فإذا أصبحتُ تصدّقتُ به عني، فلمّا ماتت فعلتُ ذلك بنفسي. فالرغيفُ صدقةُ السرّ التي تقيه — مِصداقُ «الصدقةُ تُطفئ غضبَ الربّ» وتدفع مصارع السوء.
ما تحقق منها
فعجب الوزيرُ وقال: واللهِ لا ينالك مني بعد اليوم سوءٌ أبداً، ولقد حسُنت نيّتي فيك وأحببتُك. فوقاه اللهُ ببركة صدقته كما وقاه الرغيفُ في المنام.
الدلالة والأثر التاريخي
من الرؤى التي دلّت على أثر الصدقة الخفيّة في دفع البلاء؛ فتمثّلت الصدقةُ رغيفاً يردُّ السهام. وفيها أنّ بعض الرؤى لا تُفكّ بقواعد الرموز، بل يظهر معناها بمعرفة حال صاحبها.
درجة الثبوت والمصادر
من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.
المصادر: من أخبار الوزراء في البداية والنهاية لابن كثير في حوادث الدولة العباسية. وقد جمعها الودعان في «رؤى عُبِّرت ووقعت».