تفسير التعبير بالضد
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
بعضُ الرموز تُعبَّر بضدّها: البكاءُ فرح، والضحكُ العالي حزنٌ إلّا أن يكون ابتساماً، والمغلوبُ في الصراع غالبٌ في المعنى، والسيلُ في غير أوانه عدوّ — ولا يُصار إلى القلب إلّا بقرينةٍ في الرمز.
سُئل د. فهد العصيمي عن الرموز التي تُعبَّر بالضدّ فمثّل لها: من رأى نفسه يبكي عُبِّر بعكسه وهو الفرح؛ ومن رأى نفسه يضحك ضحكاً عالياً بصوتٍ مرتفع خُشي عليه الحزن — إلّا أن يكون الضحكُ ابتساماً فهو فرح؛ ومن رأى أنّه يتصارع فقُتل أو غُلب فالمقتولُ والمغلوبُ غالبٌ في المعنى؛ والسيلُ الغزير في غير وقته عدوٌّ تظهر عداوتُه فليحذر منه.
سُئل د. فهد العصيمي عن الرموز التي تُعبَّر بالضدّ — قال: «هذا أظنّ سؤالاً من معبّرةٍ» — فمثّل لها بأمثلةٍ يُقاس عليها:
① البكاء ⟵ فرح: «كمثلاً رؤيةُ الإنسان نفسَه وهو يبكي، يُعبَّر إن شاء الله تعالى بعكس البكاء وهو الفرح».
② الضحكُ العالي ⟵ حزن: «وأيضاً إذا رأى الإنسانُ نفسَه يضحك ضحكاً عالياً بصوتٍ عالٍ فهذا قد يُخشى منه الحزن — إلّا إذا كان الضحكُ ابتساماً فقط فهو فرح».
فالفارقُ بين الوجهَين هيئةُ الضحك: القهقهةُ العالية غيرُ الابتسام.
③ المغلوبُ غالب: «مثلاً رأيتَ في المنام أنّك تتصارع مع أحدٍ أو تتقاتل مع أحدٍ فقتلك أو غلبك — فالمقتولُ والمغلوبُ غالبٌ في الرؤيا، في المعنى». وقال: «معناها يُعبَّر بالقلب — هنا نستخدم القلب».
④ السيلُ في غير وقته ⟵ عدوّ: «إذا رأى الإنسانُ سيلاً غزيراً في غير وقت السيول فقد يُعبَّر بأنّه عدوٌّ تخرج له العداوةُ أو تظهر عداوتُه فليحذر منه. وأيضاً إذا رأينا في المنام سيلاً في وقت الصيف الشديد الذي ما تجيء فيه أمطارٌ فهذا أيضاً عدوّ».
وعلّله تعليلاً محسوساً: «فالسيلُ عدوٌّ والعدوُّ سيل؛ لأنّ السيول في غير وقتها تُتلف وتُخرّب المحاصيل وقد تُهلك الناس».
وضابطُ الباب المستفادُ من أمثلته: أنّ القلبَ لا يُصار إليه بالتشهّي، وإنّما بقرينةٍ في الرمز نفسِه — علوُّ الصوت في الضحك، ووقوعُ السيل في غير أوانه، وكونُ المصروع مصروعاً في صورةٍ لا تسوء مآلاً. فإذا انتفت القرينةُ بقي الرمزُ على ظاهره.
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
بعضُ الرموز تُعبَّر بضدّها: البكاءُ فرح، والضحكُ العالي حزنٌ إلّا أن يكون ابتساماً، والمغلوبُ في الصراع غالبٌ في المعنى، والسيلُ في غير أوانه عدوّ — ولا يُصار إلى القلب إلّا بقرينةٍ في الرمز.
نعم في الغالب؛ قال د. فهد: «رؤيةُ الإنسان نفسَه وهو يبكي يُعبَّر بعكس البكاء وهو الفرح».
لعلوّ صوته؛ «إذا رأى الإنسانُ نفسَه يضحك ضحكاً عالياً بصوتٍ عالٍ فهذا قد يُخشى منه الحزن — إلّا إذا كان الضحكُ ابتساماً فقط فهو فرح».
لا؛ «فالمقتولُ والمغلوبُ غالبٌ في الرؤيا، في المعنى» — أي يُعبَّر بالقلب فيكون المغلوبُ في المنام هو الغالبَ في الواقع.
منهجٌ يقرّره د. فهد العصيمي في تحليل رموز الرؤيا: يُفكَّك الرمزُ فيُردّ كلُّ جزءٍ منه إلى بابه — فما تعلّق بالوقت رُدّ إلى الزمن، وما تعلّق ببنية الكلمة رُدّ إلى اللفظ، وما تعلّق بالصنعة رُدّ إلى مهنة الرائي، وما تعلّق بالطقس رُدّ إلى المناخ، وما تعلّق بالسنّ رُدّ إلى العمر. ومثالُه تأويلُ النبيّ ﷺ المرأةَ السوداء بالحمّى.
قرّر د. فهد العصيمي أنّ حملَ الرؤيا على ظاهرها يختلف باجتهاد المعبّر وحال الرائي، ويُعرف بالسؤال عن وجود علاقةٍ مباشرةٍ بين الرموز وما يعيشه الرائي: فمن عنده امتحانٌ غداً فرأى أنّه يمتحن فهو تفكيرٌ لا أكثر؛ فإن رأى أنّه يختبر وينجح فهي رؤيا مبشّرة؛ وإن زادت الرؤيا حزنَه فهي تفكير. وأضاف: لا تُعرف صحّةُ الرؤيا إلّا بوقوعها، ولا يُثبَت السحرُ بالحلم وحده لأنّ التعبير مبنيٌّ على الظنّ.
عرّف ابنُ القيّم الرؤيا بأنّها «أمثالٌ مضروبةٌ يضربها المَلَكُ الموكَّل بالرؤيا ليستدلّ الرائي بها على نظيرها فيعبر منه إلى شبهه». ونقل ابنُ حجر عن الحكيم الترمذي أنّ المَلَك ينسخ من اللوح المحفوظ فيضرب لكلٍّ على قصّته مثلاً. واختار المازريُّ — وعليه أهلُ السنّة — أنّ الله يخلق في قلب النائم اعتقاداتٍ يجعلها علامةً على أمورٍ يخلقها بعدُ، كما جعل الغيمَ علامةً على المطر وقد يتخلّف.
قرّر د. فهد العصيمي قاعدةً في فقه التعبير: «كلّما تمكّن المعبّرُ من أدواته وطوّر من مهاراته كلّما تحسّنت مخرجاتُه». ومثّل بمثالين: معبّرٌ يفسّر الانكسارَ الواردَ في حلم امرأةٍ بطلاقها، وآخرُ يفسّره برجوعها — والانكسارُ قد يُعبَّر بالرجوع، فيقال في العربيّة «انكسرت الشمس» أي رجعت؛ ومعبّرٌ يفسّر خروجَ الطائر من الفم بخروج الروح، وآخرُ بعودها إليه.
سُئل د. فهد العصيمي: هل الرقصُ في الحلم مصيبة؟ فذكر مأخذ من قال بذلك — أنّ الحبوب إذا طُبخت بدأت بالتنافر والرقص، فربط المعبّرون بينهما فقالوا الرقصُ مصيبة — ثمّ خالف: «أحياناً يكون الرقصُ في الأفراح، شُرِع الدفُّ والنساءُ ترقص ويغنّين، فقد يكون مؤشّراً على فرح — فليس بالضرورة أن يكون الرقصُ قريناً للحزن، بل قد يكون بشارةَ خيرٍ لصاحبه».