تفسير التعبير علم يتعلم
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
تعبيرُ الرؤيا علمٌ له أصولٌ يُتعلَّم ويُعلَّم، لا موهبةٌ محضة؛ ودليلُه أنّ النبيّ ﷺ كان يقول «فليعبرها» ثمّ يصحّح ويخطّئ — «كما خطّأ أبا بكرٍ مرّة».
قرّر د. فهد العصيمي أنّ تعبير الأحلام «علمٌ يمكن تعلّمُه وتعليمُه»، واستشهد بنظم مبادئ العلوم العشرة: «إنّ مبادي كلّ علمٍ عشرة: الحدُّ والموضوعُ ثمّ الثمرة…». وساق شواهدَه: كان النبيّ ﷺ بعد الفجر يسأل «من رأى منكم رؤيا أعبرها له»، وربّما قال «فليعبرها» فيسمع ويصحّح — «كما خطّأ أبا بكرٍ مرّة»؛ وكان عمرُ يسأل أسماءَ بنت عميس لبراعتها.
قرّر د. فهد العصيمي وجهةَ نظره في هذا الباب فقال:
«لي وجهةُ نظرٍ في علم تعبير الأحلام: أنّه علمٌ يمكن تعلّمُه وتعليمُه».
واستشهد بنظم مبادئ العلوم: «ولذلك يقول الشاعر: إنَّ مبادي كلِّ عِلمٍ عَشَرَه … الحدُّ والموضوعُ ثمّ الثَّمَرَه، ونِسبةٌ وفضلُه والواضعُ … والاسمُ الاستمدادُ حكمُ الشارع، مسائلٌ والبعضُ بالبعضِ اكتفى … ومَن دَرى الجميعَ حاز الشَّرَفا»؛ ثمّ قال: «فكلُّ علمٍ له أصولُه، وعلمُ تعبير الرؤيا أيضاً له أصولُه».
ثمّ ساق شواهدَه من السنّة على أنّه علمٌ يُدرَّس:
① «ولذلك كان الرسولُ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم بعد صلاة الفجر يُكثر من السؤال للصحابة: من رأى منكم رؤيا أعبرها له».
② «وكان أحياناً يقول: فليعبرها — ويسمع النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم التعبيرَ في حضرته».
③ «وكان أحياناً يصحّح ويصوّب للصحابة، ويُخطّئ بعضَهم — كما خطّأ أبا بكرٍ مرّة».
④ «وكان عمرُ رضي الله عنه يأتي إلى أسماء بنت عُميسٍ الخثعميّة ويسألها عن تعبير الرؤيا، وهي بارعةٌ جدّاً في التعبير».
⑤ «وعائشةُ كانت تعبّر الرؤيا بحضرة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم».
ووجهُ الاستدلال ظاهر: فلو كان التعبيرُ موهبةً محضةً لا تُكتسب لما صحّ فيه تدريبٌ وتصويبٌ وتخطئة؛ وإنّما يُصوَّب ما له أصولٌ وقواعد. ولذلك جاز أن يُقال فيه: «فليعبرها» ثمّ يُصحَّح.
وهو الأصلُ الذي بنى عليه قاعدتَه الأخرى: «كلّما تمكّن المعبّرُ من أدواته وطوّر من مهاراته كلّما تحسّنت مخرجاتُه»، وقولَه: «هذا علمٌ له منطلقات، وله أُسسٌ شرعيّةٌ وأُسسٌ نفسيّة»، ودعوتَه إلى زيادة القدرات المعرفيّة وإلى الفراسة التي رحل الشافعيُّ لأجلها.
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
تعبيرُ الرؤيا علمٌ له أصولٌ يُتعلَّم ويُعلَّم، لا موهبةٌ محضة؛ ودليلُه أنّ النبيّ ﷺ كان يقول «فليعبرها» ثمّ يصحّح ويخطّئ — «كما خطّأ أبا بكرٍ مرّة».
نعم؛ قال د. فهد: «لي وجهةُ نظرٍ في علم تعبير الأحلام: أنّه علمٌ يمكن تعلّمُه وتعليمُه… فكلُّ علمٍ له أصولُه، وعلمُ تعبير الرؤيا أيضاً له أصولُه».
كان النبيّ ﷺ يسأل بعد الفجر «من رأى منكم رؤيا أعبرها له»، وربّما قال «فليعبرها» فيسمع ويصحّح — «كما خطّأ أبا بكرٍ مرّة»؛ وكان عمرُ يسأل أسماء بنت عميس لبراعتها، وكانت عائشةُ تعبّر بحضرته ﷺ.
قرّر د. فهد العصيمي قاعدةً في فقه التعبير: «كلّما تمكّن المعبّرُ من أدواته وطوّر من مهاراته كلّما تحسّنت مخرجاتُه». ومثّل بمثالين: معبّرٌ يفسّر الانكسارَ الواردَ في حلم امرأةٍ بطلاقها، وآخرُ يفسّره برجوعها — والانكسارُ قد يُعبَّر بالرجوع، فيقال في العربيّة «انكسرت الشمس» أي رجعت؛ ومعبّرٌ يفسّر خروجَ الطائر من الفم بخروج الروح، وآخرُ بعودها إليه.
سُئل د. فهد العصيمي: هل الفراسةُ في تعبير الرؤيا هبةٌ من الله منذ مولد الإنسان أم قد تُوجد معه في يومٍ من الأيّام؟ فقرّر أنّها علمٌ يُتعلَّم: «وقد ذهب الشافعيُّ إلى اليمن لتعلّم الفراسة، وجلس هناك سنةً كاملة يبرع في الفراسة؛ فإنّها ممّا يساعد في تعلّم أو في تفسير الرؤيا. ولذلك كان أبو بكر رضي الله عنه من أفرس الناس كما قال ابن حجر، وكان يعبّر الرؤيا فراسة».
عرّف ابنُ القيّم الرؤيا بأنّها «أمثالٌ مضروبةٌ يضربها المَلَكُ الموكَّل بالرؤيا ليستدلّ الرائي بها على نظيرها فيعبر منه إلى شبهه». ونقل ابنُ حجر عن الحكيم الترمذي أنّ المَلَك ينسخ من اللوح المحفوظ فيضرب لكلٍّ على قصّته مثلاً. واختار المازريُّ — وعليه أهلُ السنّة — أنّ الله يخلق في قلب النائم اعتقاداتٍ يجعلها علامةً على أمورٍ يخلقها بعدُ، كما جعل الغيمَ علامةً على المطر وقد يتخلّف.
حذّر د. فهد العصيمي من مسلكٍ سمّاه خطيراً: أن يُسأل المعبّرُ عن حلمٍ فيُجيب بأمورٍ ليست من فقه التفسير — «واحدٌ يقول إذا سألتَه عن حلم: يموت زعيمٌ عربيّ؛ أو واحدٌ يقول: سيّارتك مصدومةٌ مع جهة اليمين — وش علاقةُ الرؤى بسيّارتي المصدومة؟ هذا هو عملُكم؟ أو يقول: أنت عند بيتك شجرة، ترى تحتها مدفونٌ لك سحر».
قرّر د. فهد العصيمي أنّ التعبير درجات: وحياً للأنبياء، ثمّ إلهاماً كعمر — «فإن يكن في أمّتي فعمر»، ثمّ فراسةً — ﴿لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ﴾، ثمّ بمعرفة اللغة والاشتقاقات وحالِ الرائي ومهنته. وأنّه ليس فتوى: «فتعبيرُ الرؤيا إعمالُ ذهنٍ ودراسة»؛ والمعبّرُ يجتهد فإن أخطأ فله أجرٌ وإن أصاب فله أجران — «ولذا الأفضل أن يقول: والله أعلم، تأدّباً وورعاً».
سُئل د. فهد العصيمي: أتجعل منّي براعتي في تفسير رؤى أهلي معبّراً؟ فأجاب: قد ينجح بالقياس مرّةً، «ولكنّه لن يستطيع أن يعبّر رؤىً مشابهةً لغير صديقه، للاختلاف بينه وبين غيره من السائلين». وشبّهه بمن يعطي ابنه دواءً للحرارة «وقد يُعدّ جانياً عليه إن صرف له دواءً آخر في حالةٍ أخرى»؛ «فالرؤى لا يُقاس بعضُها على بعض».