عرَض د. فهد العصيمي المعانيَ المحتملة لرمزٍ يكثر السؤالُ عنه: أن يرى الإنسانُ سيّارته تعود به إلى الوراء. وقدّم أصلاً في الرمز نفسِه:
«الأسرةُ هي السيّارة التي تمشي؛ وأحياناً الإنسانُ يكون في بداية حياته هو وزوجته، ثمّ السيّارةُ تمتلئ بالأولاد والبنات. فإذاً معنى هذه السيّارة هو حياةُ الإنسان وأسرتُه الصغيرة».
ثمّ عدّد الوجوه:
① تراجعُ الحياة الزوجيّة: «أنّ الحياة الزوجيّة في تراجعٍ مستمرّ، وأنّ الإنسان في حياته الزوجيّة ليس في تقدّمٍ وإنّما هو في تراجع — بمعنى أنّ حياته الزوجيّة تدهورت وتعود إلى الخلف: ما في تقدّم، لا يوجد تفاهم، لا يوجد تعميرٌ للبيت»؛ وفيه تنبيهٌ «على ضرورة أن ينتبه لأسرته، فهذه لا بدّ أن يراعيها».
② محطّةُ حزنٍ سابقة: «ممكن أنّه في حياته السابقة أصابته آفةٌ أو أصابته أزمة، أو في حياته السابقة محطّةُ حزن — وشيطانُه يحبّ أن يذكّره بهذه المحطّة، فدائماً ينظر إلى أنّ سيّارته تعود به إلى الوراء».
③ التردّدُ وخشيةُ الفشل: «أنّ هذا الإنسان متردّدٌ ويخشى الفشل، فيصوّر له الشيطانُ هذا المعنى على عود سيّارته إلى الوراء — فكأنّه يقول له: لا تُقدِم».
④ معصيةُ أحد الزوجين للآخر: «فالسيّارةُ هي مسيرةُ هذا الزواج؛ وكونُ أنّي دائماً أشاهد أنّ سيّارتي تعود بي إلى الوراء معناها أنّ شريكي ليس على وفاقٍ معي: دائماً يتأخّر عن تلبية طلباتي ورغباتي، أو هي تتأخّر عن تلبية رغباته».
⑤ فقدُ شيءٍ نفيس: «أن يكون في محطّةٍ من محطّات حياتك فُقد لك شيءٌ نفيسٌ وغالٍ».
⑥ الحبسُ الوظيفيّ: «أنّ الإنسان يبحث عن ترقيةٍ ولا يحصّلها، أو أنّه مهمَّشٌ وظيفيّاً».
ثمّ ختم بالقاعدة التي تحكم هذا التعداد كلَّه: «أنّ المعبّر حينما يعبّر الرؤيا تدور في ذهنه معانٍ متعدّدة، وهو يبحث عن المعنى الصواب للرؤيا — أو يحاول إيقاعَها على المعنى الذي فيه التفاؤل إن كان المعنى يحتمله». فهذه الوجوهُ دائرةُ احتمالٍ لا حكمٌ؛ والذي يُعيّن أحدَها استقصاءُ حال الرائي.