تفسير الأحلام.نت
الطوافحرف طويُسمّى أيضاً: الطواف بالبيت، رؤية الطواف، أطوف

الطواف في المنام: عشرة معانٍ ومأخذُ كلٍّ منها

درسٌ مفردٌ في رمز الطواف عدّ فيه الدكتور فهد العصيمي عشرة معانٍ: العذاب والمعاناة والتعرّض للسحر، والمسّ والبحث عن علاجه، والزواج وقوّة الباءة، والحجّ والعمرة، وتحسّن الحال المالية والغنى، وسداد الدَّين، وحصول أمرٍ مطلوبٍ من الإمام، وبرّ الوالدين، والوفاء بالنذر والعهد، والتقرّب إلى الله بالعمل الصالح؛ ولكلّ وجهٍ مأخذُه من آيةٍ أو حديثٍ أو تعليل.

المعنى اللغوي لكلمة الطواف

لم يعقد المفسّر للّفظ مبحثاً لغويّاً مستقلّاً، لكنّ مدار الدرس كلِّه على تصريف مادّة (طاف / طائف / يطَّوَّفوا) في نصوص الوحي؛ فحمَل «الطائف» في آية القلم على العذاب وقال: «الشاهد هنا كلمة طاف والطائف هنا بمعنى العذاب، والطائف لا يكون إلا ليلاً»، وحمَل «طائف من الشيطان» في آية الأعراف على المسّ وقال: «الشاهد في هذه الآية قول الله تعالى: إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ»، وأخذ من قول سليمان عليه السلام «لأطوفن الليلة» معنى الزواج وقوّة الباءة، ومن قوله تعالى {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} معنى النسك من حجٍّ وعمرة.

التفسير العام

درسٌ مفردٌ عقده الدكتور فهد العصيمي لرمز الطواف، ساق فيه عشرة معانٍ مرقَّمةً واحداً بعد واحد، وأتبع كلَّ معنًى بمأخذه من آيةٍ أو حديثٍ أو تعليلٍ فقهيّ. وقد صرّح بمقصده من هذا التفصيل في أثناء الدرس فقال: «وهذا العرض التفصيلي يفيد كثيرا من المشاهدين لان كل واحد سيتعرف على معنى رؤيته بقياس حالته».

المعنى الأول: قال: «المعنى الأول للطواف من يرى أنه يطوف فقد يدل على العذاب، قد يدل على المعاناة، قد يدل على التعرض للسحر للمس للأزمات». ومأخذُه عنده قولُ الله تعالى: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ • فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ}؛ قال: «الشاهد هنا كلمة طاف والطائف هنا بمعنى العذاب، والطائف لا يكون إلا ليلاً فالعلاقة بين هذا الرمز وبين ما ذكرته واضحة واضحة الدلالة».

المعنى الثاني: قال: «معنى آخر قد يدل عليه هذا الرمز رمز الطواف أنه قد يدل على المس والبحث عن علاجه»، وقرن به الدواء فقال: «ولعل من علاجه الرجوع لله وايضا أن يحج ويعتمر ويسأل الله سبحانه وتعالى فيهما». ومأخذُه قولُه تعالى في سورة الأعراف: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ}؛ قال: «الشاهد في هذه الآية قول الله تعالى: إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ». ثمّ نزّله على صاحب الأزمة فقال: «فمن يرى نفسه في هذه الأزمة، أزمة البحث عن العلاج أو أزمة المرض النفسي أنه يطوف فلعل في هذا ما يدل على وجود بعض الأثر الذي جاءه من قرينه الذي يجري فيه مجرى دمه وكل إنسان في داخله قرين»، واستشهد بحديث القرين ساقه بلفظ: «قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: حتى أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلموا من شره، وفي رواية: فأسلم أي دخل في الإسلام». (كذا وردت اللفظة في الحلقة على وجهٍ مضطربٍ في نقل الصوت، والمحفوظ في صحيح مسلم لفظُ «فأسلم» وحده، وقد ضبطها العلماء على وجهين أشار المفسّر إليهما كليهما: السلامة من شرّه، ودخولُه في الإسلام.)

المعنى الثالث: قال: «المعنى الثالث لرمز الطواف قد يدل على الزواج»، ومأخذُه «الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأطوفن الليلة بمائة امرأة تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له الملك: قل إن شاء الله، فلم يقل ونسي فطاف بهن ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو قال: إن شاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته». وألحق بهذا الوجه فرعاً فقال: «وقد تدل على قوة العلاقة بين الزوجين وقوة الباءة»، ثمّ بيّنه: «فالزواج أو قوة الباءة الزواج أو قوة العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة. أصرح بها ولا حياء في الدين فليعلم هذا المعنى هو مبشر لكثير ممن يراه إذا كان من هذا النوع».

المعنى الرابع: قال: «المعنى الرابع الطواف قد يدل على الحج»، «لقوله تعالى ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ». وعلّل الربط بقوله: «لماذا هذا المعنى؟ لأن الطواف ركن بل هو من أهم أركان الحج». ثمّ زاده قيداً زمنيّاً فقال: «وأيضاً قد يدل على العمرة خاصة إذا رؤي في غير وقت الحج».

المعنى الخامس: قال: «المعنى الخامس لهذا الرمز أن الطواف قد يدل على تحسن حالة الرائي المالية، ويدل على الغنى ويدل على سداد الديون، ويدل على تحسن الأوضاع المالية زيادة الرواتب». ثمّ سأل عن مأخذه بنفسه: «إيش الدليل طيب، إيش الرابط؟ قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي يقول: تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة». وضمّ إلى الدليل تعليلاً فقال: «طيب والتعليل لأن الطواف طاعة وعبادة مدخرة للإنسان إلى يوم الحاجة فهو كالغني الذي له ذخائر يجدها».

المعنى السادس: قال: «معنى سادس لرؤية الطواف في الرؤية طواف الإنسان أن يرى الإنسان أنه يطوف قد تدل على سداد وقضاء الدين»، ومأخذُه ما يُشبه به بين الذمّتين: «لأنها واجبة في ذمته أي الطواف هذا واجب في الذمة وقد برأت ذمته بأدائها الحج والعمرة واجبان طبعا يجب على الإنسان أي إنسان أن يحج ويعتمر مرة واحدة في العمر فلذلك إذا رأى أنه يطوف فقد يدل هذا على وفاء دين ليه لانه قام بهذا الطواف الواجب في الذمة والمال في ذمته وجد هذا الرابط».

المعنى السابع: قال: «المعنى السابع يدل الطواف على حصول أمر مطلوب من الإمام إمامه أي رئيسه أميره حاكمه ملكه»، ومأخذُه: «لأن سيده ومولاه راضي عليه فالطواف بالبيت من العبادات التي يحبها الله سبحانه وتعالى فقد يدل وقد يستشف من هذا الأمر أن الطواف يدل على حصول أمر مطلوب من إمامه».

المعنى الثامن: قدّم له ببشارة فقال: «وفيه بشارة لمن لديه والدين»، ثمّ قرّره: «المعنى الثامن أنه يدل على بر الوالدين ونفعهما بسعيه». ومأخذُه حديثان ساقهما: الأوّل حديث الخثعميّة، قال: «فقد جاء في الحديث عن ابن عباس أن امرأة من خثعن قالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعير قال فحجي عنه متفق عليه» (وقعت نسبة القبيلة في نقل الصوت «خثعن»، وصوابها المعروف: خَثْعَم)؛ والثاني: «وعن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: حج عن أبيك واعتمر رواه أبو داود والترمذي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح».

المعنى التاسع: قال: «يدل على الوفاء بالنذر او العهد»، «لقوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}»، ثمّ استخرج الدلالة من الآية فقال: «فعلم من هذا أنه أن هذا الرمز للطواف يستشاف منه أن من رأى أنه يطوف أنه يقضي عهدا أو يقوم بوفاء نذر أو حلف».

المعنى العاشر: قال: «حتى العاشر من المعاني التقرب لله بالعمل الصالح»، ومأخذُه: «والعلة لكون الطواف من أعمال الحج والعمرة ومما يؤجر المرء بفعله وورد الحث على تكرار الحج والعمرة لمن يستطيع ذلك»، ثمّ ختم: «فهذا معنى واضح أن من شاهد أنه يطوف فإن شاء الله تعالى أنه كناية عن تقربه إلى الله بالعمل الصالح».

وثمرةُ الدرس عمليّاً أنّ الطواف رمزٌ ذو وجهين متقابلين لا وجهٍ واحد: وجهُ ابتلاءٍ يُؤخذ من لفظ «الطائف» في القرآن حيث جاء بمعنى العذاب والمسّ، ووجهُ بشارةٍ يُؤخذ من الطواف بالبيت حيث هو نسكٌ وقربة. والفصلُ بينهما بحال الرائي لا بصورة الرؤيا وحدها، كما قرّره المفسّر نفسه: «كل واحد سيتعرف على معنى رؤيته بقياس حالته». وقد جعل ثمانيةً من الوجوه العشرة في جانب البشارة، فلم يبق للتخويف إلا الوجهان الأوّلان، وهما مع ذلك مقرونان عنده بالدواء لا بالتيئيس.

أقوال المعبّرين

1 قول

تفسير الطواف

مشروط بالسياق

تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين

الأصلُ في تنزيل هذا الرمز عند المفسّر أن يقيس الرائي حالَه على الوجوه العشرة فيأخذ منها ما يوافقه؛ وهو الذي نصّ عليه في أثناء الدرس: «وهذا العرض التفصيلي يفيد كثيرا من المشاهدين لان كل واحد سيتعرف على معنى رؤيته بقياس حالته». فالوجوهُ ليست متزاحمةً على رائٍ واحد، بل لكلّ صاحبِ حالٍ وجهُه.

فمن كان في بلاءٍ أو معاناةٍ أو أزمة، فالوجهُ الأوّل أقربُ إلى حاله: «فقد يدل على العذاب، قد يدل على المعاناة، قد يدل على التعرض للسحر للمس للأزمات»، ومأخذُه أنّ «الطائف» في آية القلم جاء بمعنى العذاب.

ومن كان يشكو مسّاً أو يدور على العلاج، فالوجهُ الثاني نصٌّ في حاله: «فمن يرى نفسه في هذه الأزمة، أزمة البحث عن العلاج أو أزمة المرض النفسي أنه يطوف فلعل في هذا ما يدل على وجود بعض الأثر الذي جاءه من قرينه». ولم يقف المفسّر بهذا الوجه عند التخويف، بل دلّ صاحبَه على الدواء: «ولعل من علاجه الرجوع لله وايضا أن يحج ويعتمر ويسأل الله سبحانه وتعالى فيهما».

ومن كان أعزبَ أو متزوّجاً، فالوجهُ الثالث: للأعزب «قد يدل على الزواج»، وللمتزوّج «وقد تدل على قوة العلاقة بين الزوجين وقوة الباءة»؛ وقال في هذا الوجه: «هذا المعنى هو مبشر لكثير ممن يراه إذا كان من هذا النوع».

ومن كان مستطيعاً لم يؤدِّ النسك أو كان مشتاقاً إليه، فالوجهُ الرابع: «الطواف قد يدل على الحج»، وضبَطه بقيدٍ زمنيّ يُرجع إليه في التمييز: «وأيضاً قد يدل على العمرة خاصة إذا رؤي في غير وقت الحج».

ومن كان في ضيقٍ ماليّ أو عليه دَين، فله وجهان متجاوران: الخامسُ في «تحسن حالة الرائي المالية، ويدل على الغنى... زيادة الرواتب» ومأخذُه حديث «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب»، والسادسُ في «سداد وقضاء الدين» ومأخذُه اشتراكُ الطواف والدَّين في كونهما واجبَين في الذمّة: «قد برأت ذمته بأدائها».

ومن كانت له حاجةٌ معلَّقةٌ عند صاحب سلطان، فالوجهُ السابع: «يدل الطواف على حصول أمر مطلوب من الإمام إمامه أي رئيسه أميره حاكمه ملكه»، ومأخذُه: «لأن سيده ومولاه راضي عليه».

ومن كان له والدان، فالوجهُ الثامن وفيه بشارتُه: «يدل على بر الوالدين ونفعهما بسعيه»، ومأخذُه حديثا الحجّ عن الوالد العاجز.

ومن كان في عنقه نذرٌ أو عهدٌ أو يمين، فالوجهُ التاسع: «أنه يقضي عهدا أو يقوم بوفاء نذر أو حلف»، ومأخذُه اقترانُ الطواف بالوفاء بالنذور في آية الحجّ.

وإن لم ينطبق على الرائي شيءٌ من هذه الأحوال بعينه، فالوجهُ العاشر جامعٌ يصلح للجميع: «من شاهد أنه يطوف فإن شاء الله تعالى أنه كناية عن تقربه إلى الله بالعمل الصالح».

الأسئلة الشائعة

رأيت أنني أطوف بالبيت، فهل الرؤيا بشارة أم نذارة؟

الرمزُ عند الدكتور فهد العصيمي ذو وجوهٍ عشرة، والفصلُ بينها بحال الرائي؛ قال: «وهذا العرض التفصيلي يفيد كثيرا من المشاهدين لان كل واحد سيتعرف على معنى رؤيته بقياس حالته». وأكثرُ الوجوه بشارة: الزواج، والحجّ والعمرة، وتحسّن الحال المالية، وسداد الدَّين، وحصول أمرٍ مطلوبٍ من الإمام، وبرّ الوالدين، والوفاء بالنذر، والتقرّب بالعمل الصالح؛ ولم يبق للابتلاء إلا وجهان.

لماذا يُذكر العذاب في تفسير الطواف وهو عبادة؟

لأنّ المأخذ عنده لفظُ «الطائف» في القرآن لا صورةُ الطواف بالبيت؛ قال: «فقد يدل على العذاب، قد يدل على المعاناة، قد يدل على التعرض للسحر للمس للأزمات بدليل قول الله تعالى فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ»، ثمّ قال: «الشاهد هنا كلمة طاف والطائف هنا بمعنى العذاب، والطائف لا يكون إلا ليلاً».

أشكو من مسٍّ أو سحرٍ ورأيت أنني أطوف، فما معناها؟

قال المفسّر: «فمن يرى نفسه في هذه الأزمة، أزمة البحث عن العلاج أو أزمة المرض النفسي أنه يطوف فلعل في هذا ما يدل على وجود بعض الأثر الذي جاءه من قرينه الذي يجري فيه مجرى دمه». ودلّ على العلاج فقال: «ولعل من علاجه الرجوع لله وايضا أن يحج ويعتمر ويسأل الله سبحانه وتعالى فيهما»، ومأخذُه قوله تعالى: {إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ}.

أنا أعزب ورأيت أنني أطوف، هل تدلّ على الزواج؟

نعم، هو المعنى الثالث عنده: «قد يدل على الزواج بدليل الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة... قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأطوفن الليلة بمائة امرأة». وللمتزوّج فرعٌ من هذا الوجه: «وقد تدل على قوة العلاقة بين الزوجين وقوة الباءة»، وقال عنه: «هذا المعنى هو مبشر لكثير ممن يراه إذا كان من هذا النوع».

رأيت أنني أطوف في غير موسم الحج، فبِمَ تُفسَّر؟

قيّد المفسّر هذا الحال صراحةً فقال بعد أن ذكر دلالته على الحجّ: «وأيضاً قد يدل على العمرة خاصة إذا رؤي في غير وقت الحج». وعلّل أصلَ الوجه بقوله: «لأن الطواف ركن بل هو من أهم أركان الحج»، مستدلّاً بقوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}.

عليّ دَينٌ ثقيل ورأيت أنني أطوف، فهل فيها بشارة؟

ذكر لهذا الحال وجهين: الخامس، وفيه «تحسن حالة الرائي المالية، ويدل على الغنى ويدل على سداد الديون... زيادة الرواتب»، ومأخذُه حديث: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة»؛ والسادس، وفيه «سداد وقضاء الدين»، ومأخذُه: «لأنها واجبة في ذمته... وقد برأت ذمته بأدائها».

لي والدان كبيران ورأيت أنني أطوف، ما دلالتها؟

هو المعنى الثامن، وقدّم له بقوله: «وفيه بشارة لمن لديه والدين»، ثمّ قال: «أنه يدل على بر الوالدين ونفعهما بسعيه». واستدلّ بحديث الخثعميّة: «إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعير قال فحجي عنه»، وبحديث أبي رزين العقيلي: «حج عن أبيك واعتمر».

عليّ نذرٌ لم أُوفِ به ورأيت أنني أطوف، فما تأويلها؟

هو المعنى التاسع؛ قال: «يدل على الوفاء بالنذر او العهد لقوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}»، ثمّ قال: «فعلم من هذا... أن من رأى أنه يطوف أنه يقضي عهدا أو يقوم بوفاء نذر أو حلف».

لم ينطبق عليّ شيءٌ من هذه الأحوال، فما معنى رؤيتي للطواف؟

فالوجهُ العاشر جامعٌ يصلح لكلّ رائٍ؛ قال: «حتى العاشر من المعاني التقرب لله بالعمل الصالح والعلة لكون الطواف من أعمال الحج والعمرة ومما يؤجر المرء بفعله وورد الحث على تكرار الحج والعمرة لمن يستطيع ذلك»، وختم: «فهذا معنى واضح أن من شاهد أنه يطوف فإن شاء الله تعالى أنه كناية عن تقربه إلى الله بالعمل الصالح».

المصادر