تفسير الأحلام.نت
الفراسة في التعبيرحرف فويُسمّى أيضاً: الفراسة هبة أم مكتسبة، الشافعي واليمن، أبو بكر يعبر فراسة

الفراسةُ وأثرُها في التعبير: رحلةُ الشافعيّ إلى اليمن، وأبو بكر أفرسُ الناس

سُئل د. فهد العصيمي: هل الفراسةُ في تعبير الرؤيا هبةٌ من الله منذ مولد الإنسان أم قد تُوجد معه في يومٍ من الأيّام؟ فقرّر أنّها علمٌ يُتعلَّم: «وقد ذهب الشافعيُّ إلى اليمن لتعلّم الفراسة، وجلس هناك سنةً كاملة يبرع في الفراسة؛ فإنّها ممّا يساعد في تعلّم أو في تفسير الرؤيا. ولذلك كان أبو بكر رضي الله عنه من أفرس الناس كما قال ابن حجر، وكان يعبّر الرؤيا فراسة».

المعنى اللغوي لكلمة الفراسة في التعبير

الفراسةُ: الاستدلالُ بالظاهر على الباطن، وإصابةُ الظنّ في أحوال الناس.

التفسير العام

سُئل د. فهد العصيمي: «هل الفراسةُ في تعبير الرؤيا تكون هبةً من الله منذ مولد الإنسان، أو ربّما توجد معه في يومٍ من الأيّام؟»

فقرّر أنّها علمٌ يُطلَب: «الفراسةُ في الحقيقة من العلوم؛ وقد ذهب الشافعيُّ إلى اليمن لتعلّم الفراسة، وجلس هناك سنةً كاملةً يبرع في الفراسة».

ثمّ بيّن صلتَها بهذه الصنعة: «فإنّها ممّا يساعد في تعلّم — أو في تفسير — الرؤيا».

ثمّ ساق أعلى شواهدها: «ولذلك كان أبو بكر رضي الله عنه من أفرس الناس — كما قال ابن حجر — وكان يعبّر الرؤيا فراسةً».

وموقعُ هذا من منهجه ظاهر: فهو يبني التعبيرَ على الاستقصاء — سؤالِ الرائي عن حاله ومهنته وسنّه وما يشغله — والفراسةُ هي التي تدلّ المعبّرَ على السؤال الصحيح قبل أن يجد جوابَه؛ فهي أداةُ الاستنباط لا بديلُ العلم.

ولذلك جمعها إلى قاعدته الأخرى: «كلّما تمكّن المعبّرُ من أدواته وطوّر من مهاراته كلّما تحسّنت مخرجاتُه»؛ فالفراسةُ من تلك الأدوات، وهي — كما دلّت رحلةُ الشافعيّ — مكتسَبةٌ بالطلب وإن تفاوتت فيها المواهب.

أقوال المعبّرين

1 قول

تفسير الفراسة في التعبير

محايد

تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين

الفراسةُ علمٌ يُتعلَّم لا هبةٌ محضة — رحل الشافعيُّ إلى اليمن سنةً لأجلها؛ وهي ممّا يساعد في تفسير الرؤيا، وكان أبو بكر رضي الله عنه يعبّر الرؤيا فراسةً.

الأسئلة الشائعة

هل الفراسةُ موهبةٌ يولد بها الإنسان؟

قال د. فهد إنّها من العلوم تُتعلَّم: «ذهب الشافعيُّ إلى اليمن لتعلّم الفراسة وجلس هناك سنةً كاملة» — وهي ممّا يساعد في تفسير الرؤيا.

من أشهرُ من عبّر بالفراسة؟

أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه؛ «كان من أفرس الناس كما قال ابن حجر، وكان يعبّر الرؤيا فراسةً».

المصادر

رموز ذات صلة

كلّما تمكّن المعبّرُ من أدواته تحسّنت مخرجاتُه: الانكسارُ طلاقٌ أم رجوع؟

قرّر د. فهد العصيمي قاعدةً في فقه التعبير: «كلّما تمكّن المعبّرُ من أدواته وطوّر من مهاراته كلّما تحسّنت مخرجاتُه». ومثّل بمثالين: معبّرٌ يفسّر الانكسارَ الواردَ في حلم امرأةٍ بطلاقها، وآخرُ يفسّره برجوعها — والانكسارُ قد يُعبَّر بالرجوع، فيقال في العربيّة «انكسرت الشمس» أي رجعت؛ ومعبّرٌ يفسّر خروجَ الطائر من الفم بخروج الروح، وآخرُ بعودها إليه.

حقيقةُ الرؤيا عند العلماء: المَلَكُ المُوكَّل ومذهبُ المازري

عرّف ابنُ القيّم الرؤيا بأنّها «أمثالٌ مضروبةٌ يضربها المَلَكُ الموكَّل بالرؤيا ليستدلّ الرائي بها على نظيرها فيعبر منه إلى شبهه». ونقل ابنُ حجر عن الحكيم الترمذي أنّ المَلَك ينسخ من اللوح المحفوظ فيضرب لكلٍّ على قصّته مثلاً. واختار المازريُّ — وعليه أهلُ السنّة — أنّ الله يخلق في قلب النائم اعتقاداتٍ يجعلها علامةً على أمورٍ يخلقها بعدُ، كما جعل الغيمَ علامةً على المطر وقد يتخلّف.

رؤيا خالد بن سعيد بن العاص: منامٌ كان سببَ إسلامه، عبّره أبو بكر رضي الله عنه

ساق د. فهد العصيمي قصّةَ خالد بن سعيد بن العاص: رأى أنّه على شفير جهنّم وأبوه في النار يدفعه فيها، والنبيّ ﷺ يدفعه عنها. فقال: «هذه رؤيا حقّ»، وسأل أبا بكر فقال: «معناها أنّ الرسول ﷺ سيدعوك إلى الإسلام وأنّ أباك سيمنعك عنه». فأتى النبيَّ ﷺ فأسلم؛ فآذاه أبوه ومنع عنه المال، فثبت وقُتل شهيداً.

التعبيرُ علمٌ يمكن تعلّمُه وتعليمُه — وشواهدُه من هدي النبيّ ﷺ

قرّر د. فهد العصيمي أنّ تعبير الأحلام «علمٌ يمكن تعلّمُه وتعليمُه»، واستشهد بنظم مبادئ العلوم العشرة: «إنّ مبادي كلّ علمٍ عشرة: الحدُّ والموضوعُ ثمّ الثمرة…». وساق شواهدَه: كان النبيّ ﷺ بعد الفجر يسأل «من رأى منكم رؤيا أعبرها له»، وربّما قال «فليعبرها» فيسمع ويصحّح — «كما خطّأ أبا بكرٍ مرّة»؛ وكان عمرُ يسأل أسماءَ بنت عميس لبراعتها.