تفسير النهر
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
قال ابن سيرين: «من عبَر نهراً قطع بلاءً وفتنةً ومشقّةً ونجا من ذلك».
فمن رأى أنه جاوز النهر إلى ضفّته الأخرى فقد خرج من أمرٍ كان يمتحنه، ويُنظر ما وجد بعد العبور فهو ما يصير إليه.
النهر في المنام ابتلاءٌ يُعبَر أو يُغرَق فيه: قال ابن سيرين «من عبَر نهراً قطع بلاءً وفتنةً ومشقّةً ونجا من ذلك». ومأخذُه من امتحان طالوت: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ﴾.
النهر مجرى الماء الواسع. ومن المادّة النَّهار لاتّساع ضوئه، والنَّهْر بمعنى الزَّجر — ومنه ﴿فَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾.
وفي هذا الأخير قرابةٌ لفظيّة نبّه عليها المعبّرون: أن الوقوع في النهر قد يُعبَّر بالوقوع في النَّهي.
كان محمد بن سيرين رحمه الله يقول: «الماءُ في النوم فتنةٌ وبلاءٌ في الدين وأمرٌ شديد»، ويستدلّ بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ﴾، وبقوله: ﴿مَّاءً غَدَقًا * لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾.
وقال: «ومن عبَر نهراً قطع بلاءً وفتنةً ومشقّةً، ونجا من ذلك».
فالنهر عنده موضعُ امتحان، والحكمُ فيه لِما صنع الرائي به:
وليس هذا مناقضاً لتعبير الماء بالحياة والرزق — فالمقامان مختلفان: الماء الساكن النافع رزقٌ وحياة، والماء الجاري الذي يُخاض ويُعبَر امتحانٌ يُقطَع. والقرينة هي الفاصلة.
قال تعالى في امتحان طالوت: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: 249].
وقال: ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا * لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 16-17].
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
قال ابن سيرين: «من عبَر نهراً قطع بلاءً وفتنةً ومشقّةً ونجا من ذلك».
فمن رأى أنه جاوز النهر إلى ضفّته الأخرى فقد خرج من أمرٍ كان يمتحنه، ويُنظر ما وجد بعد العبور فهو ما يصير إليه.
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
ومن وقف على شاطئه لم يعبر، فأمرٌ قرُب منه ولم يدخل فيه بعد — والقرارُ بيده.
ومن شرب منه على نهيٍ في المنام، فهو الوقوع فيما نُهي عنه؛ وهذا وجهٌ يُصار إليه بقرينةٍ صريحة، ومأخذُه أن مادّة «النَّهر» فيها معنى الزَّجر والنهي.
المقامان مختلفان: الماء الساكن النافع الذي يُشرب ويُسقى به رزقٌ وحياة، والماء الجاري الذي يُخاض ويُعبَر موضعُ امتحان. والقرينة في المنام هي الفاصلة، لا الرمز وحده.
الماء أصله في اللغة «مَوَه»، ويرد في الرؤى على هيئات شتّى: شربٍ وسقيا، ومطرٍ نازل، وسيلٍ جارٍ، وماءٍ يُتوضَّأ به، وصافٍ أو كدر. وقد اختلف المعبّرون في حمله: فمنهم من جعله بشارة حياة ورزق وطهارة، ومنهم من ردّه إلى حال بدن الرائي أو إلى ما تحته من معنى، ومنهم من علّق حكمه على صفائه وكدره ومصدره.
الغرق في المنام انغمارٌ في أمرٍ يستغرق صاحبه فلا يُبقي له فضلاً: دَينٍ يُثقل، أو دنيا تشغل، أو ذنبٍ يغلب. ويُنظر في الماء الذي غرق فيه، فإن كان صافياً فأمرٌ مباحٌ استغرقه، وإن كان عَكِراً فما لا خير فيه.
السيل الماء الكثير الجاري، وأصله مصدر سُمّي به الماء نفسه، ومجراه المَسيل. ويَرِد في الرؤى مقبلاً من عُلوّ أو جارياً في وادٍ، صافياً أو كدراً، يغرق فيه الرائي أو ينجو منه. وقد اختلف المعبّرون فيه بين حمله على الفتنة والعذاب والهمّ وبين حمله على الغيث والرحمة بحسب صفته وسياقه.