حلقةٌ من دروس د. فهد العصيمي بلا متنِ رؤيا، افتتحها بقوله: «اليوم أتحدث عن بعض الأخطاء التي ترد بعد تكرار رمز من الرموز»، والرمزُ الذي اختاره هو الفأر أو الفئران، تُشاهَد تلعب في البيت أو على السرير أو تدخل في الثياب. ثمّ عرَض المشكلة التي أوقعها هذا الرمز فقال: «البعض يقال من بعض من يعبر أن رمز الفئران هذا معناه الحسد أو العين أو السحر ويبدأ يعرض نفسه على الرقية وعلى الرقات والراقيات وكل واحد يعطيه وصفة ما بين مشرق ومغرب ويدخلونه في دوامة الوسوسة وفي دوامة قلة التوكل على الله»، وحكَم على هذا المسلك بقوله: «وهذا مزلق خطير يقع فيه من يعتمد دائماً على الرقية أنها تضعف جانب التوكل على الله سبحانه وتعالى».
وقرَّر أنّ الرمز لا يلزمه ذلك المعنى: «فالفأر والفئران ليس بالضرورة معناها حسد وعين وسحر»، وردَّ مصدرَ الفهم الشائع إلى النقل المجرَّد فقال: «هذا الفهم جاء من تصدير بعض الكتب القديمة لهذا المفهوم فلذلك الذي يعتمد في التفسير على مجرد القراءة لما كتب قديما سيردد ما قالوه وما رددوه».
ثمّ ذكَر ما يراه هو في كثرة رؤية الفئران، وهي معانٍ متعدّدة: (١) «الفئران تدل على كلام باطل لعب برأس هذا الإنسان … فلا تستمع للنميمة والغيبة التي تأتيك وتخرب عليك علاقتك بآخرين ترى هذا معنى وجود الفئران في سريرك وفي بيتك». (٢) وعطَف عليه معنًى آخر: «الفئران معناها صداع و... ضعف في الشعر بحاجة الى ان تهتم بالرأس وما فوقه من الشعر حتى تكون بشكل أجمل فهذا إما بداية قشرة إما بداية ثعلبة إما بداية نتف للشعر قد يؤدي إلى صلع جزئي أو كلي».
وبعد ذكر هذين المعنيين نفى المعنى الأوّل صريحاً: «العين والمس والحسد هذا ليس صحيحاً أبعد عن هذا»، ونادى أهلَ الرقية: «وأنادي الرقاة وفقهم الله والراقيات ألا يظنوا أن مجرد تكرار رؤية الفئران عند إنسان أو إنسانة أنه بحاجة رقية وأنه وأنه مسحور أو معيون هذا غير دقيق»، وعلَّل بأنّ التعبير ظنّيّ: «ونحن نفسر بالظن، والظن يخطئ ويصيب»، وأنّ مرجعَ كلّ معبّر معرفتُه: «فكل معبر يعبر من خلال موسوعته المعرفية فأنت لا أن تسلم نفسك لشخص أعطاك هذا التشخيص على أن كلامه علميا دقيقا 100% وصحيحة 100%».
ثمّ زاد معنيين آخرين: (٣) «من معاني مشاهدة الفئران أن هناك عندك أموال أو ممتلكات بحاجة إلى التحريز والحفظ فانتبه لمالك و انتبه لأطعمتك و انتبه لما تحت يدك». (٤) «من معاني رؤية الفئران أن هناك من يحاول إفساد علاقتك بآخرين وأخريات فلا تستمع لهم لا تستمع لهم هذا أهم ما يقال في مشاهدة رمز الفئران».
وختَم بأنّ المعاني ليست محصورة في واحد: «ليس هناك دلالة واحدة للرمز .. لأي رمز فالمعاني متغيرة»، ثمّ بيَّن ما سمّاه فلسفتَه في النظر إلى الرؤيا على أنّها نصّ: «وأنا أقوم بتحليل هذا النص تحليلاً يقوم على معرفتي بخلفيته الثقافية والاجتماعية والوظيفية». وثمرةُ القاعدة عمليّاً: تكرارُ الرمز لا يُنشئ تشخيصاً؛ فلا يُحمل تكرارُ الفئران على السحر والعين ابتداءً، ولا يُساق الرائي إلى الرقاة بسببه، بل يُنظر في حاله: كلامٌ باطلٌ ونميمةٌ يُعرَض عنها، أو شأنٌ في الرأس والشعر يُتعهَّد، أو مالٌ وطعامٌ يُحرَّز، أو ساعٍ بالإفساد يُترك كلامُه؛ ويبقى ذلك كلُّه ظنّاً يخطئ ويصيب.