تفسير رؤيا أم الفضل
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
رؤيةُ بعضٍ من إنسانٍ في بيتك قد تدلّ على ذرّيّته تصير إليك كفالةً أو رضاعاً — كما عبّر النبيُّ ﷺ رؤيا أمّ الفضل: «خيراً رأيتِ؛ تلد فاطمةُ غلاماً وترضعينه».
من الرؤى التاريخيّة التي عرضها د. فهد العصيمي — رواها ابنُ سعدٍ والترمذيّ —: أتت أمُّ الفضل زوجُ العبّاس النبيَّ ﷺ فقالت: «رأيتُ كأنّ عضواً من أعضائك في بيتي». فقال: «خيراً رأيتِ؛ تلد فاطمةُ غلاماً وترضعينه بلبن ابنك قُثَم». فما هي إلّا فترةٌ وجيزةٌ حتّى ولدت فاطمةُ الحسينَ، فكفلته أمُّ الفضل وأرضعته.
عرَض د. فهد العصيمي رؤيا من الرؤى التاريخيّة التي عبّرها النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم بنفسه:
«رؤيا أمّ الفضل زوج العبّاس بن عبد المطّلب رضي الله عنهم — تقول الروايةُ، وهذه رواها ابنُ سعدٍ في طبقاته والترمذيُّ في سننه: رأت أنّها ذهبت لتوّها إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم تقصّ عليه، فقالت: يا رسول الله، رأيتُ كأنّ عضواً من أعضائك في بيتي».
فقال الرسولُ صلّى الله عليه وسلّم: «خيراً رأيتِ؛ تلد فاطمةُ غلاماً وترضعينه بلبن ابنك قُثَم».
«فخرجت أمُّ الفضل بهذه البشرى، وما هي إلّا فترةٌ وجيزةٌ حتّى ولدت فاطمةُ رضي الله عنها الحسينَ بن عليّ، فكفلته أمُّ الفضل».
ثمّ ساق تمامَ القصّة: «قالت أمُّ الفضل: فأتيتُ به إلى الرسول ﷺ، فهو يَنزو على ظهره — يعني هذا الطفلُ الصغير يركب ظهره وهو يقبّله — إذ بال على الرسول ﷺ. فقال: يا أمَّ الفضل، أمسكي ابني فقد بال عليّ. فأخذتُه فقرصتُه قرصةً فبكى منها، وقلتُ: آذيتَ رسولَ الله وبُلتَ عليه! فلمّا بكى الصبيُّ قال الرسول ﷺ: يا أمَّ الفضل، آذيتِني في ابني — أبكيتِه! ثمّ دعا بماءٍ فحَدَره عليه».
وفقهُ التعبير في هذه الرؤيا من أوضح ما يكون: فـ«عضوٌ من أعضائك» بعضٌ متّصلٌ به ﷺ — والولدُ بضعةٌ من أبيه؛ فحُملت على ذرّيّته. وكونُه في بيتها دلّ على أنّها تكفله وترضعه لا أنّه يُولَد لها. ثمّ عيّن ﷺ التفصيل: غلاماً، ومن فاطمة، وبلبن ابنها قُثَم.
وفيها أدبٌ نبويٌّ يقرّره د. فهد كثيراً: أنّه ﷺ افتتح جوابَه بالبشارة — «خيراً رأيتِ» — قبل أن يفصّل؛ وهو أصلُ التأويل على خير وتطييبِ نفس الرائي.
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
رؤيةُ بعضٍ من إنسانٍ في بيتك قد تدلّ على ذرّيّته تصير إليك كفالةً أو رضاعاً — كما عبّر النبيُّ ﷺ رؤيا أمّ الفضل: «خيراً رأيتِ؛ تلد فاطمةُ غلاماً وترضعينه».
قالت للنبيّ ﷺ: «رأيتُ كأنّ عضواً من أعضائك في بيتي»، فقال: «خيراً رأيتِ؛ تلد فاطمةُ غلاماً وترضعينه بلبن ابنك قُثَم» — فولدت فاطمةُ الحسينَ فكفلته أمُّ الفضل وأرضعته.
«عضوٌ من أعضائك» بعضٌ متّصلٌ به ﷺ، والولدُ بضعةٌ من أبيه — فحُملت على ذرّيّته؛ وكونُه في بيتها دلّ على الكفالة والرضاع لا الولادة.
عرّف ابنُ القيّم الرؤيا بأنّها «أمثالٌ مضروبةٌ يضربها المَلَكُ الموكَّل بالرؤيا ليستدلّ الرائي بها على نظيرها فيعبر منه إلى شبهه». ونقل ابنُ حجر عن الحكيم الترمذي أنّ المَلَك ينسخ من اللوح المحفوظ فيضرب لكلٍّ على قصّته مثلاً. واختار المازريُّ — وعليه أهلُ السنّة — أنّ الله يخلق في قلب النائم اعتقاداتٍ يجعلها علامةً على أمورٍ يخلقها بعدُ، كما جعل الغيمَ علامةً على المطر وقد يتخلّف.
ساق د. فهد العصيمي قصّةَ خالد بن سعيد بن العاص: رأى أنّه على شفير جهنّم وأبوه في النار يدفعه فيها، والنبيّ ﷺ يدفعه عنها. فقال: «هذه رؤيا حقّ»، وسأل أبا بكر فقال: «معناها أنّ الرسول ﷺ سيدعوك إلى الإسلام وأنّ أباك سيمنعك عنه». فأتى النبيَّ ﷺ فأسلم؛ فآذاه أبوه ومنع عنه المال، فثبت وقُتل شهيداً.
قرّر د. فهد العصيمي أنّ تعبير الأحلام «علمٌ يمكن تعلّمُه وتعليمُه»، واستشهد بنظم مبادئ العلوم العشرة: «إنّ مبادي كلّ علمٍ عشرة: الحدُّ والموضوعُ ثمّ الثمرة…». وساق شواهدَه: كان النبيّ ﷺ بعد الفجر يسأل «من رأى منكم رؤيا أعبرها له»، وربّما قال «فليعبرها» فيسمع ويصحّح — «كما خطّأ أبا بكرٍ مرّة»؛ وكان عمرُ يسأل أسماءَ بنت عميس لبراعتها.
قرّر د. فهد العصيمي أنّ الرؤى ثلاثٌ كما في الحديث: أهاويلُ من الشيطان، وما يهمّ به الرجلُ في يقظته، وجزءٌ من ستّةٍ وأربعين جزءاً من النبوّة. وأنّ من رأى ما يفزعه فالسنّةُ ألّا يقصّه. ثمّ أجاب: إذا كان في المجلس أكثرُ من معبّر فـ«الأفضل أن تقصّها على أبرعهم وأوثقهم» — ودليلُه أنّ ملكَ مصر قصّها على معبّري بلده فقالوا: أضغاث أحلام، فلمّا قصّها على يوسف عبّرها فكانت سببَ نجاة.