تفسير رائحة التلاوة والظمأ
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
رائحةُ الطِّيب تخرج من قبر ميّتٍ ثمّ يُرى في المنام فيُخبر بسببها — من علامات حسن الحال؛ وقد قال عبد الله بن غالب: «تلك رائحةُ التلاوة والظمأ» أي القرآنِ والصيام.
ساق د. فهد العصيمي قصّةَ عبد الله بن غالب الحدّاني — أحدِ الصالحين العبّاد المجتهدين —: لمّا دُفن كان يخرج من تراب قبره رائحةُ المسك، فرُئي في المنام فسُئل عن تلك الرائحة، فقال: «تلك رائحةُ التلاوة والظمأ» — يقصد الظمأَ بسبب الصيام. ثمّ نبّه على مناسبة التسمية: أنّ الصائم يدخل من باب الريّان، و«الريّان» مشتقٌّ من الريّ — في مقابل حاله الذي ترك فيه طعامه وشرابه لله.
ساق د. فهد العصيمي — في معرض فضل الصيام — قصّةً من القصص التي فيها رؤيا:
«قصّةُ عبد الله بن غالب الحدّاني — هذا أحدُ الصالحين وأحدُ العبّاد المجتهدين — يقول: لمّا دُفن هذا الرجل كان يخرج من تراب قبره رائحةُ المسك؛ فرُئي في المنام فسُئل عن تلك الرائحة التي توجد في قبره، فقال: تلك رائحةُ التلاوة والظمأ».
وفسّر مرادَه بالظمأ: «يقصد بالظمأ: الظمأَ بسبب الصيام».
ثمّ وصل القصّة بالبشارة: «فالصائمُ الذي يظمأ — خاصّةً في مثل هذه الأيّام شديدةِ الحرّ — يجد أجرَه عند الله سبحانه وتعالى بدخوله من باب الريّان».
ثمّ نبّه على لطيفةٍ في التسمية: «ولاحظ العلاقة بين التسميتَين: بابُ الريّان — والريّانُ مشتقٌّ من الرَّيّ — والحالةُ التي يكون عليها الصائم في أنّه يترك طعامه وشرابه من أجل الله سبحانه وتعالى».
فالجزاءُ من جنس العمل: ظمأٌ في الدنيا ⟵ ريٌّ في الآخرة؛ ورائحةٌ تخرج من القبر مقابلَ خلوف فم الصائم الذي هو أطيبُ عند الله من ريح المسك.
وموقعُ القصّة من هذا العلم أنّها من الرؤى التي تُخبر عن أحوال الموتى — وهو بابٌ قرّر د. فهد أصلَه بنقل ابن القيّم في «الروح»: «أنّ الحيّ يرى الميّتَ في منامه فيستخبره، ويخبره الميّتُ بما لا يعلمه الحيّ»؛ فسؤالُ الرائي للميّت عن رائحة قبره واستخبارُه إيّاه من هذا الباب.
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
رائحةُ الطِّيب تخرج من قبر ميّتٍ ثمّ يُرى في المنام فيُخبر بسببها — من علامات حسن الحال؛ وقد قال عبد الله بن غالب: «تلك رائحةُ التلاوة والظمأ» أي القرآنِ والصيام.
كان يخرج من تراب قبره رائحةُ المسك، فرُئي في المنام فسُئل عنها فقال: «تلك رائحةُ التلاوة والظمأ» — يعني تلاوةَ القرآن والعطشَ بسبب الصيام.
قال د. فهد: «الريّانُ مشتقٌّ من الرَّيّ» — في مقابل حال الصائم الذي ترك طعامه وشرابه لله فظمئ؛ فالجزاءُ من جنس العمل.
عرَض د. فهد العصيمي نصَّ ابن القيّم في «الروح»: أنّ أرواح الأموات تلتقي كما تلتقي أرواحُ الأحياء، ودليلُه ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾؛ وقولُ ابن عبّاس: «بلغني أنّ أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتساءلون بينهم». ومن أدلّة اللقاء أنّ الحيّ يرى الميّتَ فيستخبره فيخبره بما لا يعلمه الحيّ فيصادف خبرُه الواقعَ — «وفي هذا حكاياتٌ متواترة».
ساق د. فهد العصيمي بسنده قصّةَ عبيد الله القواريري: فاتته صلاةُ العشاء في جماعةٍ لضيفٍ نزل به، فصلّاها سبعاً وعشرين مرّة رجاءَ إدراك الفضل؛ فرأى في منامه قوماً على أفراسٍ يسبقونه، فجعل يضرب فرسَه ليلحقهم، فالتفت إليه خيرُهم فقال: «لا تُجهِد فرسَك فلستَ بلاحقنا» قال: ولِمَ؟ قال: «لأنّا صلّينا العشاء في جماعة». والخلاصة: أنّ الرؤيا قد تكون لها علاقةٌ بعبادةٍ قصّر فيها العبد أو ذنبٍ ارتكبه.
عرّف ابنُ القيّم الرؤيا بأنّها «أمثالٌ مضروبةٌ يضربها المَلَكُ الموكَّل بالرؤيا ليستدلّ الرائي بها على نظيرها فيعبر منه إلى شبهه». ونقل ابنُ حجر عن الحكيم الترمذي أنّ المَلَك ينسخ من اللوح المحفوظ فيضرب لكلٍّ على قصّته مثلاً. واختار المازريُّ — وعليه أهلُ السنّة — أنّ الله يخلق في قلب النائم اعتقاداتٍ يجعلها علامةً على أمورٍ يخلقها بعدُ، كما جعل الغيمَ علامةً على المطر وقد يتخلّف.