سُئل د. فهد العصيمي سؤالاً يتكرّر على الآباء والأمّهات:
«واحدٌ مثلاً عنده مجموعةٌ من الأولاد ومجموعةٌ من البنات، وهو يرى في المنام واحداً منهم دون البقيّة — إيش السبب؟ هل له تفسيرٌ علميّ؟»
فقال: «أقول: هذا قد يكون له تفسير»، وعدّ الوجوه:
① أن ينتظره أمر: «إمّا أنّه تنتظره أشياءُ لها علاقةٌ بالرؤى التي تُرى».
② حملُ الهمّ: «أو أنّ أباه وأمّه يحملان همَّه أكثر من غيره».
③ علوُّ المنزلة: «وأحياناً تكون منزلتُه أحسنَ من غيره… وأحياناً يكون تحفّيه بوالدَيه أفضل».
④ العكس — أن يكون هو المُشغِل: «وأحياناً يكون العكس: يكون هو الذي يُشغلهم ويؤذيهم — فيرون فيه».
ثمّ نبّه على أمرٍ مهمّ يرفع الوهم: «لكن أنا متأكّدٌ أنّ هناك رؤىً في بقيّة الأولاد والبنات، لكنّها أحياناً تُنسى — يُذهَل عنها».
وفائدةُ هذا التنبيه أنّ السؤال نفسَه قد يكون مبنيّاً على مقدّمةٍ غير صحيحة: فليس الأمرُ أنّ الوالد لا يرى بقيّةَ ولده، بل أنّه لا يحفظ ما رآه فيهم؛ فالذي يشغل القلبَ يثبت في الذاكرة، وما سواه يذهب. فالاختصاصُ في التذكّر لا في الرؤيا.
ولذلك كانت الوجوهُ الأربعة كلُّها راجعةً إلى موقع الولد من قلب والدَيه — همّاً، أو منزلةً، أو أذىً — لا إلى الولد نفسِه؛ وهو أصلُ د. فهد في أنّ الرمز يُقرأ بحال الرائي.