حلقةٌ من برنامج الأحلام لا يُعرَض فيها متنُ رؤيا، بل أعلن د. فهد العصيمي موضوعَها سؤالاً واحداً في افتتاحها: «فيه سؤال أجيب عليه في حلقة الليلة ما مصير رؤانا ما الذي يحدث بعد أن نرى الرؤيا؟» وقدّم بين يدي الجواب أصلاً طلب الاتّفاق عليه: «في البداية ليس لها علاقة بالتفكير والأكل والشرب كما يشاع هي عالم غيبي يأتي عن طريق ملك الرؤيا فليس للإنسان إختيار في متى يرى الرؤية ولماذا تأخرت ولماذا رأيت هذا الرمز ولماذا لم ترى الرمز الآخر؟» ثمّ قال: «فهي عالم غيبي هذه لازم نتفق عليها عالم الروح من أمر ربي».
ثمّ صوّر المسألةَ التي يريد حلَّها في رؤيا مبشِّرةٍ تتكرّر: «رأى رؤية مبشرة بموضوع ثم رأى رؤية أخرى بنفس الموضوع ثم بعد أشهر أسابيع رأى نفس الرمز و نفس الرؤية ويسأل عنها أحياناً ويجاب عنها بمعاني واحدة متفقة»، فذكر أنّ التساؤل ينشأ هنا، فوضع سؤالَه: «فأنا الحين أضع سؤال عريض أقول: ما مصير رؤانا بعد أن نراها؟»
وبدأ الجوابَ بتمييزٍ اصطلاحيٍّ جعله أوّلَ شيء: «أول شيء عندما يكون الشخص واحداً ويرى الرؤية واحدة عدة مرات هذا لا يسمى تواطؤ رؤى تواطؤ الرؤى حينما يكون هناك عدة جهات مختلفة ترى نفس الرؤية هذا يسمى تواطؤ».
ثمّ عاد إلى سؤاله: «طيب ثاني شيء ما مصير الرؤيا بعد أن نراها؟» فجعل مصيرَها على ثلاثة أقسام:
١ — «إما أن تتحقق في الدنيا ويراها الإنسان بعينه بعد فترة قد تكون قصيرة أو طويلة».
٢ — «إما ألا تتحقق في حياته وتتحقق بعد مماته».
٣ — «ألا تتحقق أبدا لا في حياته ولا بعد مماته»، ومثّل لهذا القسم بقوله: «مثل رؤية الصحابة رأوا رؤى في ليلة القدر ولم تتحقق ، مات الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام مات وهو لم يحدد ليلة القدر ليلة بعينها فالرؤية قد لا تتحقق أبدا.»
وذكر تساؤلاً وصله في هذا الباب: «أين وعد ربنا ؟» فأجاب بأنّ الأمر لم يكن قطعاً في أصله: «الرؤية واضح ومعلوم من الدين بالضرورة أنها قد تتحقق وأن تعبيرها ظني وأن الظن يخطئ ويصيب ولم يقل أحد مطلقاً بأن الرؤى لابد أن تتحقق هذا فهم خاطئ عند البعض ومنهم فهم الصحابة»، واستشهد بصلح الحديبية: «الرسول عليه الصلاة والسلام في صلح الحديبية قال: ارجعوا لن ندخل مكة وهو قد وعدهم ورأى رؤية أنهم يطوفون في البيت غضب كثير منهم تأخرت الرؤية هنا ، ودخلوها بعد سنة»، ثمّ ضرب مثالاً لتحقّقٍ بعد الممات: «مثلاً: الرسول عليه الصلاة والسلام رأى كلباً يلغ في دمه وعبرت بمقتل الحسين بعد أكثر من سبعين سنة من موت الرسول صلى الله عليه وسلم و آله و سلم».
وأبان مقصدَه من إفراد الدرس لهذه المسألة: «فهذه المسألة أحب أني أسلط عليها ونعرف الخطأ من الصواب فيها حتى لا يحصل ولا يحصل لغط بعض اللوم لبعض المعبرين»، وختم بإعادة صورة التواطؤ مفصَّلةً: «أما تواطؤ الرؤية فالآن أنا وضحتها حينما يكون هناك عدة جهات ناس في الرياض وناس في مكة آخرون في الدمام وآخرون في الخبر بر المملكة يرون رؤية واحدة هذا يسمى تواطؤ».
وثمرةُ هذه القاعدة عمليّاً: أنّ الرائي يستبشر بالبشارة ولا يضرب لها موعداً، فمدّةُ التحقّق في كلامه «قد تكون قصيرة أو طويلة»، وقد يتأخّر التحقّقُ سنةً كما في الحديبية، وقد يقع بعد الممات، وقد لا يقع أصلاً. وتكرارُ الرؤيا على الرائي نفسه مرّاتٍ لا يُسمّى تواطؤاً ولا يُقاس على اتّفاق جهاتٍ متفرّقةٍ عليها، واتّفاقُ الأجوبة عليها بمعنًى واحد لا يُخرج التعبيرَ من كونه ظنّاً «يخطئ ويصيب». وعليه فتأخّرُ الرؤيا أو عدمُ تحقّقها لا يُتّخذ لغطاً ولا لوماً على المعبِّر، وهو المقصدُ الذي صرّح به في آخر الدرس.